دوري أبطال أوروبا.. الليلة
يفتتح ريال مدريد، بطل أوروبا 15 مرة قياسية، حملته الجديدة في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم اليوم ضد مرسيليا الفرنسي، آملا بأن يكون لديه الآن المدرب والفريق اللازمان لاستعادة عرشه.
جدد ريال مدريد تشكيلته هذا الصيف بضم العديد من اللاعبين الجدد بتكلفة بلغت حوالي 170 مليون يورو (200 مليون دولار)، وتعاقد مع لاعب وسطه الدولي السابق شابي ألونسو خلفا للمدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي المنتقل بدوره لتدريب منتخب البرازيل.
وتعرض «لوس بلانكوس» لهزيمة قاسية 1-5 في مجموع المباراتين أمام أرسنال الإنكليزي في ربع نهائي الموسم الماضي، مما أكد على ضرورة اتخاذ خطوة الى الأمام تكتيكيا وفنيا.
مع هجوم قوي، حيث أصر أنشيلوتي على الاعتماد بشكل منتظم على «الرباعي الرائع» المكون من الفرنسي كيليان مبابي، البرازيليان فينيسيوس جونيور ورودريغو، والإنكليزي جود بيلينغهام، كان دفاع ريال مدريد الحلقة الأضعف خصوصا بإصابة ركائزه داني كارفاخال والبرازيلي إيدر ميليتاو والنمسوي دافيد ألابا.
لم يتمكن أنشيلوتي من إيجاد الاستراتيجية المناسبة لحماية الفريق، ورغم أن مبابي وصل إلى قمة مستواه في النصف الثاني من الموسم، إلا أن النجومية وحدها لم تكن كافية ضد نخبة أوروبا.
تكبد ريال مدريد ست هزائم في المسابقة، بما في ذلك أمام ليفربول الانكليزي وليل الفرنسي وميلان الايطالي ومواطنه أتلتيكو مدريد في دور الـ16، منهيًا الموسم دون أي لقب كبير، بينما حقق غريمه التقليدي برشلونة ثلاثية محلية.
بدأ النجم الفرنسي مبابي الموسم بأداء مذهل بتسجيله أربعة أهداف في أربع مباريات بالدوري الإسباني، لكن جماهير الفريق الملكي معجبة بالقدر نفسه بالثبات الذي أظهره ألونسو حتى الآن.
حافظ ريال مدريد على شباكه نظيفة في مباراتين، ونجح في الصمود بعد لعبه لمدة ساعة بعشرة لاعبين ضد ريال سوسييداد السبت وخرج منتصرا (2-1) محافظا على بدايته المثالية في الدوري.
وقال ألونسو «بعد اللعب لفترة طويلة بلاعب أقل، مررنا بمراحل جيدة، مراحل عرفنا فيها كيف نبذل قصارى جهدنا»، معربا عن سعادته بالعمل الجماعي الجاد لفريقه والذي لم يكن واضحا دائما في الموسم الماضي.
وأضاف «بذل اللاعبون جهدا كبيرا وبذلوا قصارى جهدهم من أجل مصلحة الفريق».
على عكس أنشيلوتي، أظهر ألونسو مرونة سواء في أسلوب لعبه أو في اختياراته. استبعد الجناح فينيسيوس جونيور من مباراة الدوري ضد ريال أوفييدو، ثم استبدله مبكرا بعد معاناته ضد ريال سوسيداد.
مع توسيع نظام دوري أبطال أوروبا بدءا من الموسم الماضي حيث باتت الفرق تخوض ثماني مباريات في دور المجموعات (أربع على أرضها وأربع خارجها) بدلا من ست، ألمح ألونسو إلى أنه سيُجري تغييرات في تشكيلاته في الأسابيع المقبلة.
وقال المدرب الباسكي: «سنحتاج إلى الجميع. نحن في فترة مزدحمة بالمباريات»، مضيفا «من المهم أن يشارك الجميع حتى نتمكن من المنافسة والثبات في أدائنا».
افتقر ريال مدريد إلى هذا الثبات في الموسم الماضي، حيث تذبذب أداء الفريق بين الممتاز والسيئ في الموسم الأخير لأنشيلوتي.
إرث أنشيلوتي وزيدان
على الرغم من النهاية المخيبة للآمال، لا يزال أمام ألونسو مهمة صعبة في سانتياغو برنابيو.
نجح أنشيلوتي في الفوز بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات مع النادي، معادلا ثلاثية الفرنسي زين الدين زيدان، في ستة ألقاب تحققت في المواسم الـ12 الماضية.
يحمل أنشيلوتي الملقب بـ«سيد دوري الأبطال»، رقما قياسيا في عدد الالقاب في المسابقة برصيد خمسة كمدرب.
حل ألونسو وصيفا لنهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» مع باير ليفركوزن الألماني عام 2024، وهو في بداية مسيرته التدريبية.
فاز الإسباني الذي لعب مع ليفربول أيضا، بدوري أبطال أوروبا مع كلٍّ من هذين الناديين كلاعب.
عزز دفاع ريال مدريد الذي كان يعاني من تراجع في الموسم الماضي، بضم دين هاوسن والانجليزي ترنت ألكسندر-أرنولد وألفارو كاريراس، إلى جانب لاعب الوسط المهاجم الارجنتيني الواعد فرانكو ماستانتوونو.
غاب بيلينغهام عن بداية الموسم بعد خضوعه لجراحة في الكتف، وسيضيف المزيد من الخيارات لألونسو عند عودته خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
مع تألق مبابي وإيجابية الفريق في بداية الموسم، يشعر مشجعو ريال مدريد بالتفاؤل بقدرتهم على الصمود أمام أفضل فرق القارة مرة أخرى.
إعادة لنهائي 1997
وتبرز اليوم أيضاً مواجهة يوفنتوس الإيطالي وضيفه بوروسيا دورتموند التي تذكر بنهائي 1997 عندما خرج الفريق الألماني فائزا 3-1.
وحقق فريق مدينة تورينو بداية رائعة في «سيري أ» محققا ثلاثة انتصارات آخرها على حساب إنتر 4-3 في الوقت القاتل، فيما يحتل دورتموند المركز الثاني في البوندسليغا بسبع نقاط من ثلاث مباريات.
انتظر يوفنتوس حتى المتر الأخير من الموسم الماضي كي ينال المركز الرابع في الدوري ويحجز بطاقته إلى دوري الأبطال متقدما بفارق نقطة فقط على روما الخامس، على غرار دورتموند الذي نال بدوره المركز الرابع الأخير المؤهل إلى المسابقة القارية الأم بفارق نقطتين عن فرايبورغ الخامس.
وستكون المواجهة الأولى بين الفريقين منذ موسم 2014-2015 حين خرج يوفنتوس منتصرا ذهابا وإيابا 2-1 و3-0 في الدور ثمن النهائي من مسابقة دوري الأبطال.
لكن اللقاء بين الفريقين يعيد إلى الأذهان بشكل خاص خصومتهما في التسعينات حين تواجها أربع مرات، أولهما في نهائي مسابقة كأس الاتحاد الأوروبي عام 1993 حين فاز يوفنتوس ذهابا خارج الديار 3-1 بفضل ثنائية لروبرتو باجو وإيابا 3-0 بثنائية لدينو باجو، ثم في نصف نهائي المسابقة ذاتها عام 1995 حين تعادلا ذهابا 2-2 ثم فاز عملاق تورينو إيابا 2-1 بفضل ركلة حرة لروبرتو باجو الذي سجل أيضا ذهابا.
وعاد الفريقان للتواجه مجددا في الموسم التالي لكن في دور المجموعات لمسابقة دوري الأبطال، ففاز يوفنتوس ذهابا خارج الديار 3-1 ورد دورتموند إيابا في تورينو 2-1 بفضل ميكايل تزورك ولارس ريكن، فيما سجل اصحاب الأرض هدفهم المتأخر عبر أليساندرو دل بييرو خليفة باجو.
ريكن وهدف للذاكرة
لكن المواجهة الأهم على الإطلاق كانت في نهائي دوري الأبطال عام 1997 على الملعب الأولمبي في ميونيخ، حين رد دورتموند اعتباره من «السيدة العجوز» وأحرز اللقب للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه بالفوز عليه 3-1 بفضل ثنائية لكارل-هاينتس ريدله وهدف للارس ريكن الذي قضى على آمال الفريق الإيطالي بعدما أعاده دل بييرو إلى الأجواء.
ودخل ريكن في حينها بديلا للسويسري ستيفان شابويزا في الدقيقة 70، وبتمريرة بينية من لاعب يوفنتوس السابق أندرياس مولر سجل الهدف الثالث لفريقه بعد ثوان فقط، واضعا الكرة من خارج المنطقة فوق الحارس أنجيلو بيروتسي.
وبعد كل هذه الأعوام، ما زال ريكن في النادي حيث يشغل منصب المدير الإداري بعدما كان منسق قطاع الشباب من 2008 حتى 2024.
بالنسبة ليوفنتوس، التسعينات كانت فعلا أيام مجده القاري، ليس لإحرازه لقب كأس الاتحاد الأوروبي عامي 1990 و1993، بل لأنه توج بلقبه الثاني والأخير في دوري الأبطال عام 1996 على حساب أياكس الهولندي بركلات الترجيح.
ومنذ حينها، وصل يوفنتوس إلى نهائي المسابقة خمس مرات، آخرها عامي 2015 و2017، من دون أن يتمكن من معانقة المجد مجددا.
ويمر عملاق تورينو في فترة جفاف نادرة، إذ وبعدما احتكر لقب الدوري الإيطالي طيلة تسعة مواسم، اكتفى منذ 2020 بمشاهدة إنتر وميلان ونابولي تتناوب على العرش، فيما يعاني كي يحجز مقعده في دوري الأبطال.
والأمر أسوأ بالنسبة لدورتموند، إذ لم يفز بلقب الدوري منذ 2012 واكتفى بمشاهدة غريمه بايرن ميونيخ يحتكر منصة التتويج منذ حينها وحتى الموسم الماضي، باستثناء مرة واحدة حين توج باير ليفركوزن عام 2024.
بداية واعدة
لكن بداية هذا الموسم كانت واعدة تماما بالنسبة ليوفنتوس بقيادة مدافعه السابق إيغور تودور، إذ فاز بجميع مبارياته الثلاث الأولى في الدوري، آخرها بسيناريو مثير على إنتر 4-3 بهدف في الوقت بدلا من ضائع عبر البديل ابن الـ19 عاما المونتينيغري فاسيلي أدجيتش.
ووضع دورتموند ليس سيئا أيضا، إذ وبعدما تعادل فريق المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش افتتاحا مع سانت باولي 3-3، فاز بمباراتيه التاليتين على أونيون برلين 3-0 وهايدنهايم 2-0.
وشاءت الصدف أن يتواجه دورتموند ويوفنتوس قبيل انطلاق الموسم الحالي في لقاء ودي أقيم الشهر الماضي وخرج منه الفريق الإيطالي منتصرا 2-1 في ملعب منافسه، بفضل ثنائية لأندريا كامبيازو مقابل هدف متأخر لماكسيميليان باير.
أرسنال بترسانة هجومية مجددة
ويستهل أرسنال اليوم أيضاً حلمه بإحراز لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، بمواجهة مضيفه أتلتيك بلباو الإسباني، بعد أن عزز هجومه بفضل إنفاقات «المدفعجية» الصيفية.
وصل فريق المدرب الإسباني ميكل أرتيتا الموسم الماضي إلى نصف نهائي المسابقة القارية العريقة لأول مرة منذ عام 2009، قبل أن يخسر أمام باريس سان جرمان الفرنسي الذي توج باللقب لاحقا على حساب إنتر ميلان الإيطالي.
كما فشل أرسنال في الدوري الإنكليزي، حيث احتل المركز الثاني للموسم الثالث على التوالي، ويعود ذلك جزئيا إلى ضعف التنويع في خط الهجوم.
شرع أرتيتا في معالجة هذه المشكلة خلال فترة الانتقالات الصيفية، حيث أضاف السويدي فيكتور يوكيريس ونوني مادويكي وإيبيريتشي إيزي قوة هجومية وعمقا إضافيا لهجوم أرسنال.
مع غياب الجناح الدولي بوكايو ساكا والألماني كاي هافيرتس والبرازيلي غابريال جيزوس بسبب الإصابة في الأسابيع الأولى من الموسم الجديد، أثبتت هذه الإنفاقات باهظة الثمن أنها استثمار حكيم.
تألق ثلاثي أرتيتا الجديد في فوز فريقه على نوتنغهام فوريست بثلاثية السبت في المرحلة الرابعة من الدوري الممتاز.
قدم الجناح مادويكي أداء رائعا في غياب ساكا، بينما سجل المهاجم السويدي هدفا رفع به غلته الى ثلاثة أهداف في أول أربع مباريات بألوان المدفعجية.
شارك إيزي لأول مرة أساسيا ضد فوريست في الجناح الأيسر وقدم تمريرة حاسمة ليوكيريس، بينما سجل لاعب الوسط الدولي الإسباني مارتن سوبيمندي هدفين محققا أول أهدافه مع أرسنال منذ انضمامه الى صفوفه قادما من ريال سوسييداد في الصيف.
فاز أرسنال بثلاث من مبارياته الأربع الأولى في الدوري هذا الموسم، ولم يخسر سوى أمام ليفربول حامل اللقب 0-1 سجله لاعب الوسط الدولي المجري دومينيك سوبوسلاي من ركلة حرة رائعة في اللحظات الأخيرة.
مع ذلك، يقع الضغط على أرتيتا لتحقيق أول لقب للنادي منذ عام 2020 بعد سنوات من الاستثمار المكثف في سوق الانتقالات.
قال المدرب الباسكي الذي يعود إلى موطنه هذا الأسبوع «لا يهم ما نريد فعله، المهم هو ما يجب علينا فعله».
قبل المباراة الافتتاحية لدوري أبطال أوروبا في بلباو، خيمت أجواء سلبية على أداء أرتيتا المثالي ضد فوريست.
خرج القائد الدولي النروجي مارتن أوديغارد من الملعب بعد 17 دقيقة بسبب إصابة في الكتف.
لم يستبعده أرتيتا من الرحلة إلى إسبانيا، قائلاً: «علينا تقييم حالته مع الأطباء، لكنني متأكد من أنه سيبذل قصارى جهده ليكون جاهزا للعب الثلاثاء».
ولكن إذا غاب أوديغارد، فسيكون العبء على إيزي ورفاقه لقيادة الهجوم ضد أتلتيك في سعيهم الى تحقيق بداية قوية في مشوارهم الأوروبي.
لم يفز أرسنال بدوري أبطال أوروبا قط، وآخر لقب له في الدوري الإنكليزي الممتاز كان عام 2004. سيكون إنهاء هذا الصيام بمثابة حلم يتحقق لإيزي الذي استغنى عنه أرسنال في الثالثة عشرة من عمره.
شهد الدولي الإنكليزي صعودا صاروخيا في مستواه منذ ذلك الاستبعاد، وعاد إلى أرسنال بعد تألقه في مسيرة كريستال بالاس المتوج بكأس الاتحاد الإنكليزي الموسم الماضي.
والآن، يستعد لخوض غمار دوري أبطال أوروبا لأول مرة في مسيرته.
وفي مباراة أخرى، يبحث توتنهام عن تثبيت بدايته الجيدة في الدوري الإنجليزي حيث يحتل المركز الثالث، عندما يستقبل فياريال خامس الدوري الإسباني راهنا.
ويعول فريق شمال لندن على رصيده المميز على أرضه في المسابقات الأوروبية، حيث لم يخسر في آخر 20 مباراة (16 فوزا، 4 تعادلات).