أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني من منبر القمة العربية الإسلامية الطارئة بالدوحة خطابا استثنائيا رسم ملامح خارطة طريق جديدة للأمن القومي العربي والإسلامي.
خطاب جلالته لم يكن مجرّد كلمات دبلوماسية أو موقف تضامني عابر، بل رسالة تحذير صريحة تؤكد أنّ التهديد الإسرائيلي تجاوز فلسطين ولبنان وسوريا ليطال دولًا خليجية أبرزها قطر، وأن أمن المنطقة بات وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة.
مع دعوته لمراجعة أدوات العمل العربي والإسلامي المشترك واتخاذ قرارات عملية توقف العدوان الإسرائيلي على غزة واستهداف المدنيين بالدوحة، تفاعل نواب وكتل برلمانية أردنية مع الخطاب معتبرين أنّه تعبير عن ضمير الأمة وموقف مبدئي يرقى إلى مستوى التحديات الراهنة.
وقال جلالته: "العدوان على قطر دليل على أن التهديد الإسرائيلي ليس له حدود".
بهذه الكلمات الصريحة وضع جلالة الملك النقاط على الحروف، معلنا أن إسرائيل لم تعد تكتفي بانتهاك غزة والضفة الغربية وتهديد لبنان وسوريا، بل نقلت دائرة استهدافها إلى العمق الخليجي، في رسالة خطيرة تتطلّب ردّاً بمستوى الخطر.
وأضاف جلالته: "أمن قطر أمننا، واستقرارها استقرارنا، ودعمنا لكم مطلق"، في موقف يؤكد أنّ أمن المنطقة وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة، وأنّ أي عدوان على دولة عربية هو عدوان على الجميع، وهو ما يعكس فلسفة الأمن القومي المشترك التي طالما دعا إليها الأردن.
أكد النائب حسين كريشان أن كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني أمام القمة العربية الإسلامية الطارئة بالدوحة حملت رؤية واضحة لمواجهة العدوان الإسرائيلي على دولة قطر الشقيقة.
وقال كريشان لـ"الرأي" إن جلالة الملك شدّد على أن صمت المجتمع الدولي وتغاضيه عن الجرائم الإسرائيلية منح الاحتلال شعورًا بأنه فوق القانون، ما يفرض على الدول العربية والإسلامية اتخاذ خطوات عملية وجادة، بعيدًا عن الاكتفاء بالبيانات والتصريحات الشكلية، لحماية الشعب الفلسطيني ووقف الحرب على غزة والحفاظ على القدس ومقدساتها وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
وبيّن كريشان أنّ جلالته أكّد أنّ التهديد الإسرائيلي شامل ومباشر، وأن الرد العربي والإسلامي يجب أن يكون موحدًا وواضحًا وحاسمًا، مشددا على أنّ التضامن العربي والإسلامي ليس خيارًا بل ضرورة لمواجهة التحديات وحماية الأمن القومي ومستقبل المنطقة من أي تهديد محتمل. وأضاف أنّ الملك أوضح أنّ العدوان على قطر يبرهن بشكل جلي أنّ أي تجاوز أو تهديد لدولة عربية ينعكس على أمن الأمة بأكملها، وأنه لا يمكن قبول أي هجمات على السيادة الوطنية تحت أي ظرف، ما يستدعي توحيد المواقف والجهود بشكل عاجل وحاسم.
وأشار كريشان إلى أن كلمة الملك أكدت أنّ الموقف العربي والإسلامي يجب أن يتجاوز البيانات السياسية إلى نهج عملي قائم على الحسم والوضوح والردع، يضع حدًا للهيمنة الإسرائيلية والتجاوزات المستمرة ويعزز قدرة الدول العربية على حماية مصالح شعوبها ومستقبلها. كما ركّز جلالته على أنّ الوحدة والتضامن العربي والإسلامي يمثّلان الدعامة الأساسية لمواجهة التحديات، وأنّ قوة الموقف المشترك هي الطريق الوحيد لفرض الردع وتحقيق الأمن والاستقرار ليس فقط في قطر بل في كامل المنطقة العربية والإسلامية.
ولفت كريشان إلى أنّ خطاب الملك لم يكن مجرّد بيان رسمي، بل خريطة طريق واضحة للسياسة العربية، تعكس وعيًا استراتيجيًا عميقًا بمخاطر الاحتلال، وتضع أسسًا للردع والتضامن الذي يضمن حماية الحقوق الوطنية والقومية، ويعيد التأكيد على أنّ حماية الأمن القومي العربي ليست خيارًا بل واجبًا ومسؤولية جماعية تصون حاضر الأمة ومستقبلها.
بدورها قالت كتلة اتحاد الأحزاب الوسطية، "في كلمة جلالته إعلان إستراتيجية جديدة للمنطقة، معتبرة أن "ردّنا يجب أن يكون واضحاً، حاسماً ورادعاً"، وهو ما يضع أمام القادة العرب والمسلمين خياراً واحداً: التحرك الفعلي واتخاذ قرارات عملية توقف سياسة التوسع والعدوان الإسرائيلي، وإلا ستكون العواصم العربية كلها مكشوفة أمام نيران الاحتلال".
وأشارت الكتلة إلى أنّ العدوان على قطر يكشف الطبيعة الحقيقية للمشروع الإسرائيلي القائم على الفوضى وتوسيع دائرة النزاع، مؤكدة أن صوت جلالة الملك جاء ليؤكد أن الصراع لم يعد صراع حدود فحسب، بل صراع بقاء وهوية يفرض على الأمة أن تكون صفاً واحداً أو تدفع الثمن فرادى.
ودعت إلى تحويل كلمة جلالته إلى برنامج عمل جماعي يوقف الحرب على غزة ويمنع تهجير الشعب الفلسطيني ويحمي القدس ومقدساتها ويصون أمن وسيادة الدول العربية.
من جانبه، اعتبر النائب الدكتور خميس عطية، رئيس كتلة "إرادة والوطني الإسلامي"، أنّ خطاب جلالة الملك عبّر بصدق عن ضمير الأمة وجاء امتداداً للموقف الأردني الثابت في الدفاع عن القضية الفلسطينية ورفض العدوان الإسرائيلي المستمر على شعوب المنطقة، وآخرها الاعتداء على العاصمة القطرية الدوحة.
وقال عطية إنّ جلالة الملك عبّر بوضوح وشجاعة عن الموقف العربي الأصيل، مؤكداً على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة وقف العدوان الغاشم على غزة والانتهاكات في الضفة الغربية، ومحذّراً من مخاطر التوسع الصهيوني الذي تجاوز حدود فلسطين ليطال دولاً عربية شقيقة وفي مقدمتها قطر.
وأضاف أنّ استهداف قطر ليس اعتداءً على دولة بعينها فحسب، بل هو اعتداء على الأمن القومي العربي بأسره، ويكشف أن الاحتلال الإسرائيلي أصبح تهديدا شاملاً للمنطقة.
وبيّن أنّ خطاب جلالته شكّل نداء عربيا جامعاً لتعزيز التضامن العربي وتجاوز الخلافات وبناء جبهة موحّدة قادرة على مواجهة العربدة الصهيونية، داعياً البرلمانات العربية والإسلامية إلى تبني مضمون الخطاب في مختلف الملتقيات والارتقاء إلى مستوى التحديات عبر مواقف عملية توقف العدوان وتؤكد وحدة الأمة وسيادتها.
وأكد رئيس كتلة الميثاق النيابية النائب الدكتور إبراهيم الطراونة أن كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني في القمة العربية والإسلامية حملت رسائل مهمة لقادة العالم العربي والإسلامي.
واضاف الطراونة في بيان صدر عن الكتلة، إننا اليوم كعرب ومسلمين مطالبون بضرورة رص الصفوف وتوحيد الموقف للوقوف في وجه الغطرسة الاسرائيلية التي باتت تشكل خطراً كبيرا على الأمة وخصوصا بعد هجومها الهمجي الأخير على دولة قطر الشقيقة.
وقال الطراونة إن جلالتك ومنذ اللحظة الاولى من حرب الإبادة إلى الأشقاء في قطاع غزة وكان يحذر ويطالب بضرورة وقف هذه الحرب التي ستمتد بشكل او بآخر إلى المنطقة وتجعلها حرباً إقليمية تهدد السلم الامن العالميين.
واكد الطراونة ان الهجوم الأخير على العاصمة القطرية الدوحة ليس اعتداء خارج عن القانون العالمي فقط وإنما هو اعتداء على الامن القومي العربي وخطر استراتيجي على المنطقة بأسرها وهو كشف الغطرسة الاسرائيلية التي باتت اليوم تمارس تطرفها وغطرستها بشكل سافر.
وقال الطراونة اننا اليوم مطالبون كعرب بوحدة الصف والتوجه نحو العمل العربي المشترك الذي يصب بمصلحة المنطقة ويجبر العدو على وقف حرب الابادة على قطاع غزة والضفة الغربية والعمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلته عاصمتها القدس الشريف.