أعلن مشروع "المركز العالمي لتغير المناخ وأنظمة المياه والطاقة والغذاء والصحة (GC3WEFH)" عن بدء تنفيذ محطة لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية في منطقة الخالدية بمحافظة المفرق، لتكون نموذجا رائدا للحلول المستدامة والقابلة للتطبيق في المناطق ذات الظروف البيئية الصعبة.
و قال ضابط ارتباط المشروع الدكتور احمد السلايمة، إن المشروع الذي يجسد شراكة دولية ومحلية واسعة النطاق، بتمويل من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأميركية (NIH)، ويضم عددا من الجامعات العالمية المرموقة، من بينها جامعة كاليفورنيا سان دييغو (المنسق العام للمشروع)، وجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، وجامعة تكساس إيه أند إم، بالشراكة مع جامعات أردنية هي الجامعة الأردنية والجامعة الهاشمية، إلى جانب مؤسسات وطنية مثل جمعية العمل المناخي في الأردن والجمعية العلمية الملكية، جاء كخطوة نوعية لتعزيز الأمن المائي والصحي في المجتمعات المتأثرة بندرة المياه.
وأضاف السلايمة، أن المحطة التي تشرف على تنفيذها الجامعة الأردنية، تم تصميمها باستخدام تقنية التناضح العكسي (RO) لتحلية المياه المالحة المستخرجة من بئر محلي مرتفع الملوحة، بهدف إنتاج ما لا يقل عن 6 متر مكعب من المياه المعالجة في الساعة، تُستخدم كمياه صالحة للشرب للمجتمع المحلي.
وبين السلايمة أنه ولضمان استدامة بيئية واقتصادية، ستشغّل المحطة بالكامل عبر نظام طاقة شمسية بقدرة 10 كيلوواط، ما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، ويسهم في الحد من البصمة الكربونية، متوقعا أن تحسن هذه المبادرة بشكل مباشر من الصحة العامة وجودة الحياة، خاصة في ظل اعتماد السكان سابقا على نقل المياه عبر الشاحنات بتكاليف مرتفعة.
و أشار إلى أن الجانب الصحي يلعب دورا محوريا في المشروع، حيث تقوم الجامعة الهاشمية وتحت اشراف الدكتور محمد صلاحات، ضابط ارتباط المشروع في الجامعة الهاشمية، بجمع البيانات الأولية من حيث الوضع المائي والغذائي والصحي للافراد، وذلك من خلال تنظيم أيام طبية توعوية مجانية تتضمن إجراء فحوصات صحية شاملة للسكان وتقديم محاضرات توعوية حول العديد من الأمراض المزمنة، وضرورة إجراء الفحوصات الدورية، والإسعافات الأولية، والغذاء الصحي، وأيضا من خلال زيارات ميدانية متعددة، حيث تم أخذ عينات من المشاركين وتحليلها مخبريا.
وأوضح أنه من المخطط له أن يتم إعادة الفحوصات المخبرية وجمع البيانات لاحقا بعد الاستخدام الفعلي للمياه المحلاة المنتجة من محطة التحلية، بهدف تقييم أثر المياه المحلاة على الصحة العامة وقياس العلاقة المتشابكة بين المياه والطاقة والغذاء والصحة.
وتضطلع جمعية العمل المناخي في الأردن بدور محوري في إشراك المجتمع المحلي في كافة مراحل المشروع، بدءا من تحديد موقع المحطة بالشراكة مع السكان وصنّاع القرار و مرورا بتأسيس مجلس استشاري مجتمعي يضم ممثلين محليين للمساهمة في تصميم وتقييم المبادرات.
وأكدت الرئيس التنفيذي للجمعية المهندسة دعاء الديرباني،" إن اختيار موقع المحطة جاء استجابة دقيقة لاحتياجات السكان وصعوبة وصولهم إلى مصادر مياه نظيفة، حيث يمثل المشروع فرصة لتعزيز العدالة البيئية والمائية".
ويتبنى مشروع GC3WEFH رؤية شمولية تهدف إلى بناء شبكة من الباحثين والمؤسسات العاملة على تطوير حلول متكاملة لتحديات المياه والطاقة والغذاء والصحة، من خلال تطوير أدوات تحليلية متقدمة، وتعزيز تبادل المعرفة، وإعداد قاعدة بيانات شاملة تدعم صنع القرار المستند إلى الأدلة العلمية.
ووفقا للسلايمة فقد تم اختيار الأردن لتنفيذ هذا المشروع النموذجي استنادا إلى خبراته المتقدمة في مجال البحوث المناخية والابتكار البيئي، إلى جانب التفاعل المؤسسي والمجتمعي الفعّال، مما يضع المملكة في موقع ريادي ضمن الجهود الدولية لمواجهة آثار التغير المناخي.
وقال السلايمة في ختام حديثة للرأي" إن محطة تحلية المياه في الخالدية تمثل خطوة عملية وملموسة نحو تحقيق الأمن المائي وتعزيز الاستدامة البيئية والصحية، في واحدة من أكثر مناطق الأردن تأثرا بندرة المياه. ومن خلال التكامل الفعلي بين الشركاء الدوليين والمؤسسات المحلية والمجتمع المدني، يقدم المشروع نموذجا يمكن تعميمه عالميا في تقديم حلول مناخية ومائية قابلة للتطبيق والتوسع."
وأكد السلايمة أن مثل هذه المشاريع تدعم رؤية الحكومة واستراتيجياتها الوطنية نحو تحقيق الأمن المائي المستدام، وتعزيز كفاءة استخدام المياه، ومواجهة تحديات التغير المناخي من خلال بناء منظومة مائية مرنة ومستدامة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.