نتنياهو يشطب أساسات الدولة الفلسطينية
استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعات الأمم المتحدة والاعترافات المتسارعة بالدولة الفلسطينية بسلسلة قرارات كسر فيها الفيتو الأمريكي والقانون الدولي بالموافقة على مشروع «E-1» الذي يقسم الضفة الغربية الى قسمين معزولين ويفصل القدس عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧، ليشطب اساسات الدولة الفلسطينية في الضفة ويعزل القدس بحضور وموافقة أمريكية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن إسرائيل تعمل «بلا خوف وتقف في وجه جميع أعدائها».وذكر نتنياهو، خلال حضوره الحفل السنوي لمعاهد «نتساح يهودا» والمعاهد الدينية الحريدية: «ليعلم جميع أعدائنا أننا نقف في وجههم، كما فعلنا أمس أيضا في اليمن وفي كل المنطقة».
وأضاف: «لكننا نعمل بلا خوف وبإيمان كبير لضمان خلود إسرائيل».
ومن المقرر أن يقوم نتنياهو وماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، بزيارة رسمية لمستوطنة إسرائيلية في بلدة سلوان بالقدس الشرقية هذا الأسبوع. ومن المتوقع خلال زيارته أن يفتتح نفقاً استيطانياً جديداً في البلدة القديمة من القدس المحتلة – في موقع حساسا جداً – جنوب المسجد الأقصى المبارك، وأن يتفقد موقعاً أثرياً في حي سلوان، الذي تدعي سلطات الاحتلال أنه «مدينة داود»، والذي تشرف عليه جمعية «العاد» الاستيطانية المتطرفة التي تتلقى معظم دعمها من جمعيات صهيونية وأنجلو-صهيونية في الولايات المتحدة.
وبحسب المعلومات التي رشحت من دوائر الاحتلال، فإن النفق هو عبارة عن حفريات أثرية يمتد طولها 600 متر، قامت بها سلطة الآثار الإسرائيلية لصالح الجمعية الاستيطانية بتمويل حكومي يقارب 50 مليون شيكل. يبدأ النفق من المنطقة الجنوبية في وادي حلوة بسلوان ويمر تحت منازل السكان الفلسطينيين، ثم يتجه تحت أسوار البلدة القديمة لينتهي قرب أساسات حائط البراق جنوب غرب المسجد الأقصى المبارك.
اعتراف أميركي وخرق للموقف التاريخي
وعلقت حركة «السلام الآن» على الزيارة قائلة: «لا يقل هذا عن كونه اعترافاً أميركياً بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة الحساسة فيما يسميه الاحتلال «الحوض المقدس»، الأمر الذي يتناقض مع الموقف الأميركي الثابت منذ احتلال القدس عام 1967». وأضافت: «تختار إدارة ترامب تعزيز سيطرة اليمين الاستيطاني على المنطقة الحساسة حول المسجد الأقصى المبارك وفق تصور ديني مسيحي متصهين، يلتقي فيه مع اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال–عوضاً عن السعي لتسوية إقليمية في إطار اتفاقية سلام».
تدنيس للمقدسات ومخاوف فلسطينية
ويدنس النفق وطابع حفره والمؤسسات القائمة عليه، مكانة القدس كمدينة مقدسة لجميع الأديان السماوية وملك لجميع سكانها، لا سيما وأنه يقع على بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. ويأتي حفر النفق في أحد أكثر الأماكن حساسية بالنسبة للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ويثير حفر الأنفاق، خاصة تحت منازل الفلسطينيين، شكوكاً ومخاوف لديهم، ويعزز من تخوفهم من محاولات إسرائيلية للسيطرة على المسجد الأقصى من أسفله. وتتعزز هذه المخاوف بحقيقة أن الهدف المعلن للنفق هو إعادة رسم الطريق الذي كان يسلكه اليهود إلى «الهيكل» المزعوم، الذي تدعي إسرائيل وجوده تحت المسجد الأقصى.
خلفية تاريخية
يُذكر أن المقطع الذي سيفتتحه روبيو ينتهي على بعد أمتار من أساسات المسجد الأقصى المبارك وآثار القصور الأموية في جنوبه، التي أقيمت في القرن السابع. وكان دافيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة في عهد ترامب، قد افتتح جزءاً آخر من نفق سلوان في عام 2019.
وليست الحساسية السياسية لسلوان والأنفاق أمراً جديداً، ففي عام 1996، وتحديداً بعد انتخاب نتنياهو لرئاسة الحكومة، أدى افتتاح مخرج لنفق البراق (كان أضيق من النفق الحالي) إلى اندلاع «انتفاضة الأنفاق» التي أسفرت عن مقتل سبعة جنود إسرائيليين وحوالي 70 فلسطينياً.
استثمار إسرائيلي لتغيير وجه القدس وتهويدها
واستثمرت الحكومات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة ما يزيد عن مليار شيكل فيما يُعرف بـ"الاستيطان السياحي»، بهدف تغيير وجه منطقة البلدة القديمة وتحويلها إلى منطقة إسرائيلية خالصة، وإضعاف الوجود الفلسطيني فيها وجعله هامشياً. وتسعى إسرائيل عبر ذلك إلى منع إمكانية أن تكون الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقبلية، مما يحول دون إمكانية التوصل إلى اتفاق يقوم على حل الدولتين.
وتعرض سلطة الآثار وجمعية «العاد» النفق على أنه «طريق الحجاج» اليهود إلى «الهيكل» المزعوم. ويعزز هذا العرض البعد القومي الصهيوني الديني المتطرف للموقع السياحي ويحوله إلى مغزى سياسي، كما قال نير بركات، رئيس بلدية القدس السابق وعضو الكنيست الحالي عن الليكود: «كل من يزور النفق يدرك بدقة من هو مالك هذه المدينة» بالقوة المادية والعسكرية.
تسريع الاستيطان في معاليه أدوميم وE-1
وذكرت حركة «السلام الآن» أنه من المتوقع أن يوقع بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، اتفاقاً مع بلدية مستوطنة «معاليه أدوميم» لتسريع تطوير المستوطنة ومنطقة «E-1» المجاورة يوم الاحد المقبل. ومن المعروف أن بناء مستوطنات في منطقة «E-1» سيقسم الضفة الغربية إلى قسمين منفصلين جغرافياً وديمغرافياً، مما يفكك التواصل الجغرافي اللازم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية لان مكان هذه المستوطنة وفق اتفاق أوسلو – البوابة الشرقية – للقدس هي حلقة الوصل بين أجزاء الضفة شمال وجنوب البناء الاستيطاني يعني ضرب الدولة الف?سطينية في مقتل وشطب إمكانيات التواصل الجغرافي والديمغرافي بين أجزاء الدولة وامكانيات بقائها.
وينص الاتفاق على تسريع تسويق آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في أسرع وقت ممكن، وعلى قيام الحكومة بتسريع توفير الأموال المطلوبة لتطوير البنى التحتية للبناء، مع قيام البلدية بإصدار رخص البناء للمقاولين في أقصر وقت ممكن.
وبحسب بيان أصدرته وزارة الإسكان الإسرائيلية، من المتوقع أن تستثمر الحكومة 3 مليارات شيكل في البنى التحتية من أجل بناء 7600 وحدة سكنية، منها 3400 في منطقة «E-1» بالذات.
يأتي هذا الاتفاق بعد حوالي شهر من نشر عطاءات لبناء 3300 وحدة استيطانية بين معاليه أدوميم والمنطقة الصناعية ميشور أدوميم. وهو يستكمل اتفاقاً سابقاً وُقع في عام 2018، تعهدت فيه وزارة الإسكان باستثمار 338 مليون شيكل في البنى التحتية من أجل بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، والتي تم بناؤها بالفعل في السنوات التالية.
شوارع لفصل الفلسطينيين
ويُشار إلى أنه وبصورة موازية للبناء في منطقة «E-1»، تعمل الحكومة على تعبيد ما يُسمى «شارع العيزرية – الزعيم» (والذي يطلق عليه أيضاً اسم «شارع فرض السيادة الإسرائيلية»). ومن المفترض أن يؤدي هذا الشارع إلى تحويل تنقلات الفلسطينيين بعيداً عن منطقة معاليه أدوميم و«E-1» إلى شارع بديل، ما يمكن إسرائيل من إغلاق مساحة تقارب 2.5% من مساحة الضفة الغربية أمام الفلسطينيين وضمها للمشاريع الاستيطانية التي تنشط في هذه المنطقة المكتظة بالفلسطينيين مما يحول دون توسعهم ويجبرهم على النزوح للداخل ما يعمق الازمة.
تعيين مثير للجدل لرئاسة الشاباك
من ناحية أخرى، أبلغ بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة، لجنة غرونيس يوم الخميس بقراره تعيين اللواء دافيد زيني رئيساً للمخابرات العامة ("الشاباك"). وبرر نتنياهو قراره بالقول في مرسوم التعيين: «يتم هذا التعيين في أعقاب المعضلات الأمنية الكبيرة التي تواجهها المخابرات في هذه الأيام والضرورة الملحة لتعيين رئيس دائم لها».
وهاجمت حركة «نزاهة السلطة» القرار ووصفته بأنه «مس خطير بسلطة القانون وأعراف الإدارة السليمة»، مشيرة إلى أن المستشارة القضائية للحكومة قد أكدت أن قرار رئيس الحكومة «يتضمن تناقض مصالح وأنه قرار مرفوض وغير قانوني». وأضافت الحركة: «من المحظور تعيين مرشح تدور حوله شكوك خطيرة – ما نُشر عن تصرفاته المرفوضة في الجيش وإقالة رئيس هيئة الأركان له، والتخوف من تسريبه وثائق سرية، وعلاقاته العائلية مع مقربين من رئيس الحكومة، كل هذا يحول دون تسلمه هذا المنصب الحساس». ووعدت الحركة بـ"استخدام كافة السبل القانونية» لمنع التع?ين.