أكد وزير العمل خالد البكار أن الحل الجذري لمشكلة البطالة المتفاقمة في الأردن يكمن في توجه الشباب نحو المهن التي تحتاجها مختلف القطاعات الحيوية مثل قطاعات المجوهرات والحلي والغاز والطاقة والتعدين إضافة إلى مهن تشغيل الحفارات والـ"دناغل" والميكانيك والحرف اليدوية كالبلاط والقصارة مشددا على أن التدريب المهني هو المدخل الحقيقي لتوفير فرص عمل وأن الوزارة تدعم هذا التوجه من خلال مؤسسة التدريب المهني.
وأوضح البكار خلال خلال رعايته للقاء نظمته اليوم الخميس نقابة المهندسين/فرع اربد لبيان الرؤيا الجديدة لبرنامج التشغيل الوطني ودور وزارة العمل في التنمية المحلية وادارته نائب رئيس مجلس فرع مهندسي محافظة اربدالمهندسة دينا شحرور أن الدراسات تشير إلى وجود نحو 420 ألف شاب وشابة عاطلين عن العمل في الوقت الذي يتزايد فيه عدد خريجي الجامعات سنويا والباحثين عن العمل مشيرًا إلى أن بعض القطاعات تعتمد بشكل شبه كامل على العمالة الوافدة إذ يوجد في الأردن نحو مليون و190 ألف عامل وافد وفي بعض المهن تصل النسبة إلى 7 أو 8 من كل 10 عمال.
وأضاف بحضور نائب نقيب المهندسين المهندس أحمد الفلاحات ورئيس فرع النقابة في محافظة اربد المهندس محمود الربابعة ورئيس غرفة تجارة اربد محمد الشوحة وعدد من نواب اربد ورؤوساء بلديات وفعاليات اقتصادية أن تحقيق ركائز رؤية التحديث الاقتصادي يتطلب إعداد برامج واقعية طموحة لهذا أعدت الحكومة البرنامج التنفيذي للرؤية الاقتصادية.
ولفت الوزير إلى أن نحو مليون ونصف المليون أردني يعملون ضمن الاقتصاد غير المنظم بلا ضمان اجتماعي أو تأمين صحي وذلك وفق إحصاءات منظمة العمل الدولية ودائرة الإحصاءات العامة ما يستدعي إعادة تنظيم سوق العمل وضبط العمالة المخالفة بعيدا عن الهدف المالي وبما يضمن عدالة المنافسة مؤكدا ان سيتم توسيع عمليات الرقابة وضبط العمالة المخالفة.
وبين البكار أن هناك فجوة في المهارات والخبرات لدى الشباب الأردني وهو ما يؤثر على الإنتاجية ما يتطلب توسيع برامج التأهيل والتدريب.
وكشف عن مبادرة ملكية لإنشاء فروع إنتاجية استثمارية في الأطراف والمناطق النائية والبوادي لتوفير فرص عمل للمجتمعات المحلية وتخفيف الضغط عن المدن الكبرى من خلال دعم المستثمرين الراغبين بإقامة تلك الفروع بتوفير أراضي ومساحات إنشائية إضافة إلى دعم العمالة من خلال صندوق التشغيل عبر تغطية الحد الأدنى للأجور وضمان وتنقلات العاملين لمدة عام واحيانا تصل إلى خمس سنوات.
وأشار إلى أن سوق العمل العالمي يشهد تغييرات متسارعة متوقعًا أن 50% من المهن الحالية ستتلاشى خلال 10 إلى 15 عاما ما يفرض على الشباب التوجه نحو مهارات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والمهن الرقمية مؤكدا أن الوزارة ستدعم توفير المخصصات المالية لهذه البرامج التدريبية عبر التنسيق مع الحكومة والبرلمان والأعيان من خلال الموازنة العامة.
وفي مداخلات نيابية شدد النائب طارق بني هاني على أهمية استقطاب الاستثمارات إلى ألوية القصبة وغرب إربد والوسطية والأطراف لتشغيل الشباب العاطل عن العمل، فيما طالبت النائب هالة الجراح بإنشاء مشاريع إنتاجية في لواء المزار الشمالي ومناطق شرق إربد والمغير مؤكدة ضرورة تعزيز التعليم المهني والتوجه للوظائف المهنية باعتبارها المخرج الحقيقي من أزمة البطالة.
وأكد البكار أن العمل بمعزل عن القطاع الخاص دون الشراكة معه شراكة واقعية محكوم عليه بالفشل.
وأشار إلى أن التوجيهات الملكية باعتماد الحكومة رؤية التحديث الاقتصادي ارتكزت على رافعتين الأولى توفير مليون فرصة عمل بين أعوام 2023-2033 أما الرافعة الثانية تحقيق متوسط نمو اقتصادي مستدام.
ولفت الوزير إلى أنه انطلاقا من حرص وزارة العمل على اتخاذ قرارات أكثر دقة فيما يتعلق بتنظيم سوق العمل تعمال على إعداد نظام بيانات سوق العمل الذي سيتم اطلاقه مع مطلع العام المقبل بحيث يساعد ذلك في توجيه عمليات التدريب والتمويل للقطاعات وبعد مرور 6 أشهر تنجز الوزارة المرصد العمالي لمتابعة مؤشرات الأداء وهذا يقود إلى النهج الاستثماري الصحيح للسنوات المقبلة.
وأوضح أن عملية التشبيك التي تقوم بها وزارة العمل بين الباحثين عن العمل وفرص العمل المتاحة اظهرت أن هناك حاجة ماسة على رفع كفاءة ومهارات الشباب ليتمكنوا من الحصول على فرص عمل وهذا يتطلب توسيع قاعدة التدريب المهني وهو ما تقوم الوزارة حاليا من خلال مؤسسة التدريب المهني.
وأضاف ان تأهيل وتدريب الشباب على المهارات المطلوبة لسوق العمل يحتاج إلى التنسيق مع القطاع الخاص لأنه الشريك الحقيقي لتحديد المهن والمهارات المطلوبة لهذه المهن من خلال مجالس المهارات القطاعية في هيئة الاعتماد وضمان الجودة مع دمج هيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية معها.
ونوه إلى أنه حرصا من وزارة العمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص سيكون هناك 4 ممثلين عن القطاع الخاص في مجلس إدارة صندوق دعم التعليم والتدريب المهني والتقني وتطوير المهارات في وزارة العمل.
وحول توفير فرص العمل استعرض الوزير عدد من المبادرات والبرامج التي تنفذها الوزارة ومنها المبادرة الملكية مبادرة الفروع الإنتاجية التي توفر استثمارات ومصانع في مناطق الأرياف والبوادي لتوفير فرص عمل للشباب دون حاجتهم للانتقال لمراكز المدن، والوزارة توفر الدعم الرأسمالي والتشغيلي لهذه الفروع الأنتاجية.
وأشار إلى أن الفروع الإنتاجية حاليا وصل عددها إلى 33 فرعي إنتاجي وتشغل نحو 10 آلاف أردنيا واردنية وسيتم افتتاح 10 فروع إنتاجية جديدة خلال عام 2026 مضيفا ان الوزارة اقامت اليوم الوطني للتوظيف وتتابع مع الضمان الاجتماعي حول نسب التشغيل الفعلية.
واستعرض البكار المزايا الجديدة التي وفرها البرنامج الوطني للتشغيل بعد إعادة هيكلته ومنها زيادة المزايا المقدمة للعاملين والمنشآت، تخفيض الكلف التشغيلية على القطاع الخاص، تمديد البرنامج الوطني للتشغيل 31 شهرًا وتحسين المزايا للعاملين والمنشآت.
وأضاف أن من مزايا البرنامج الوطني للتشغيل تطوير مهارات الشباب واستدامتهم في العمل، زيادة مدة دعم الأجور للعاملين من 6-9 أشهر، دعم رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر وتوسيع الفئة العمرية المستهدفة لتصبح من عمر (18-45) سنة بدلاً من (18-40) سنة.
وثمن الوزير دور نقابة المهندسين ومنتسبيها في بناء الوطن ومساهمتهم في بناء الدول الصديقة والشقيقة.
وردا على استفسارات الحضور للقاء اكد البكار أن الوزارة ستكثف حملاتها على العمالة غير الأردنية المخالفة في الفترة المقبلة.
من جانبه قال نائب نقيب المهندسين أحمد الفلاحات:"لقد أثمرت هذه الشراكة عن برامج ومبادرات كان لها أثر واضح على أرض الواقع، ولعل من أبرزها برنامج التدريب بقصد التشغيل، الذي انطلق منذ عام 2010 واستمر حتى عام 2020، وأسهم خلال تلك السنوات في تدريب وتشغيل مئات من المهندسين والمهندسات، الأمر الذي انعكس إيجاباً على حياتهم العملية، وعلى التنمية المحلية في مختلف المحافظات. هذه التجربة الناجحة تظل شاهداً على ما يمكن أن نحققه معاً عندما تتضافر الجهود بين المؤسسات الوطنية.
وأشار إلى أن هذا اللقاء يأتي اليوم ليتيح الفرصة للاطلاع على رؤية وزارة العمل وللبرنامج الوطني للتشغيل والتعرف إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الوزارة في دعم جهود التنمية المحلية وتعزيز فرص العمل، وهي قضايا تمثل أولوية وطنية في ظل ما نواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية، مؤكدا أن نقابة المهندسين على استعداد كامل للتعاون مع وزارة العمل وتقديم كل ما يلزم من خبرات وإمكانات لإنجاح هذا المشروع الوطني الهام.
بدوره قال رئيس فرع نقابة المهندسين في محافظة اربد المهندس محمود الربابعة:يجسد هذا اللقاء صورة حقيقية للشراكة الوطنية الجامعة، ويعكس الحرص الكبير على معالجة واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في مجتمعنا، وهي قضية التشغيل والتدريب والبحث عن العمل بين الشباب وبالأخص في قطاع المهندسين الشباب.
وأضاف المهندس الربابعة أن البرنامج الوطني للتشغيل يشكل فرصة حقيقية وملموسة لشبابنا الباحثين عن عمل، وخاصة من المهندسين الذين يمتلكون الكفاءات العلمية والقدرات العملية، ولكنهم ينتظرون الفرصة المناسبة ليثبتوا جدارتهم ويضعوا بصمتهم في مسيرة التنمية الوطنية وان فرع النقابة يسعى لتوسيع شراكته مع وزارة العمل بعدف خدمة المهندسين .
وحضر اللقاء النائبين هالة الجراح وطارق بني هاني، كما حضر أمين عام وزارة العمل الدكتور عبد الحليم دوجان، مدير المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي جاد الله الخلايلة ومدير عام صندوق التنمية والتشغيل منصور الوريكات ومدير عام مؤسسة التدريب المهني الدكتور أحمد الغرايبة ورئيس غرفة تجارة اربد محمد الشوحة ونائب رئيس فرع المهندسين في اربد المهندسة دينا شحرور.
وفي ختام اللقاء كرم رئيس فرع نقابة المهندسين في محافظة اربد المهندس محمود الربابعة وزير العمل.