تعاون اقتصادي أردني عُماني في عمّان
مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية من خلال الشراكة
مناقشة مناخ الاستثمار في العقبة والسلطنة
العجيلي: المنتدى يجسد العلاقات الأخوية ويعزز التبادل التجاري
الذيب: التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 185 مليون دولار في 2024
الحاج توفيق: العمل على شراكة تكاملية في الخدمات واللوجستيات
الجيطان: فرص مهمة لتحقيق المنفعة المتبادلة
شهدت العاصمة عمّان أمس الاثنين انعقاد منتدى اقتصادي بعنوان «لقاء فرص الاستثمارات المشتركة بين سلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية» بمشاركة واسعة من القيادات الاقتصادية ورجال الأعمال من كلا البلدين، حيث شكّل المنتدى محطة محورية لتعزيز الشراكة الاقتصادية، وفتح آفاق أوسع للتعاون الاستثماري والتجاري والصناعي في قطاعات متعددة.
وناقش المشاركون خلال جلسات المنتدى عددا من أوراق العمل، شملت محاور المناخ الاستثماري لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والقطاعات الواعدة والبيئة الاستثمارية في سلطنة عمان وأهم المميزات والحوافز للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية في كل من سلطنة عمان، والعقبة بالإضافة إلى عرض قصة نجاح.
أكد سفير سلطنة عُمان لدى المملكة الأردنية الهاشمية الشيخ فهد بن عبد الرحمن العجيلي في كلمة ألقاها خلال المنتدى على تميز العلاقات الأردنية – العُمانية على مدى العقود الماضية والتي تقوم على الاحترام المتبادل والتنسيق المستمر في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مشيراً إلى أن المنتدى الاقتصادي المنعقد في عمّان جاء ليؤكد اهتمام قيادتي البلدين بتوسيع آفاق التعاون الاستثماري والتجاري، وفتح مجالات أرحب للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف العجيلي أن المنتدى يشكل منصة لتعميق التعاون الاقتصادي وابتكار فرص جديدة تسهم في زيادة حجم التبادل التجاري وتطوير الشراكات بين الأردن وسلطنة عُمان، مؤكداً أن ما يجمع البلدين من روابط أخوية وتاريخية راسخة يؤهل لعلاقات اقتصادية أكثر عمقاً وفاعلية تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.
بدوره، أوضح نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان المهندس أحمد بن حسن الذيب أن السلطنة تسعى إلى توفير بيئة استثمارية متكاملة، تتميز بالتنافسية والمرونة والبنية الأساسية الحديثة، مدعومة بالحوافز والتسهيلات والموقع الاستراتيجي، إضافة إلى اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالعديد من الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار إلى أن الهيئة تشرف على 23 منطقة اقتصادية خاصة وحرة وصناعية تمتد على مساحة تزيد عن 2200 كيلومتر مربع، وأن حجم الاستثمارات في هذه المناطق تجاوز 54.5 مليار دولار أمريكي حتى نهاية عام 2024، مؤكداً أن السلطنة تركز على تعزيز الابتكار والاستدامة والتحول نحو الطاقة المتجددة والخدمات الرقمية.
ولفت الذيب إلى أن حجم التبادل التجاري بين الأردن وسلطنة عُمان تجاوز 185 مليون دولار في عام 2024، فيما بلغ حتى نهاية أيار 2025 نحو 99 مليون دولار، مؤكداً وجود فرص كبيرة لزيادة هذه الأرقام، خاصة في قطاعات الصناعات الدوائية والأجهزة الطبية والأغذية التي تحظى بأولوية ضمن رؤية عُمان 2040.
أما رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق، فأكد أن زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى الأردن العام الماضي، ولقاءه جلالة الملك عبدالله الثاني، شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، إذ رسخت إرادة سياسية عليا لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وشدد الحاج توفيق على ضرورة تفعيل مذكرات التفاهم الموقعة بين وزارة الاستثمار الأردنية ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان، إضافة إلى الاتفاقيات المبرمة بين غرفتي تجارة الأردن وعُمان، وتحويلها إلى مشاريع عملية ملموسة.
وأضاف أن المطلوب اليوم هو الانتقال من العلاقة الاقتصادية التقليدية إلى بناء شراكة تكاملية حقيقية، خاصة في مجالات الخدمات اللوجستية وسلاسل التزويد وإنشاء صناعات مشتركة ومستودعات لإعادة التصدير، بما يضمن استمرارية انسياب السلع وحماية الصادرات من التحديات التي فرضتها جائحة كورونا والأحداث الأخيرة في مضيق باب المندب.
واقترح الحاج توفيق تشكيل لجنة متابعة وتنسيق بين الجانبين تضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص، لمتابعة تنفيذ التوصيات والاتفاقيات وضمان تحقيق الأهداف المشتركة.
من جانبه، شدد نائب رئيس غرفة صناعة الأردن محمد الجيطان على تشكيل المنتدى امتداداً للرؤية المشتركة التي أرسى دعائمها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وأخوه جلالة السلطان هيثم بن طارق، من خلال تحويل الروابط الأخوية إلى فرص تنموية واستثمارية مستدامة.
وقال أن التحديات التي شهدها الإقتصاد العالمي تتطلب بناء رؤية مشتركة قائمة على تكامل الأدوار وتبادل الخبرات، بما يسهم في تغزيز القدرة التاسيىة لاقتصادتنا الوطنية.
وأشار نائب رئيس غرفتي صناعة الأردن محمد الجيطان،إلى الفرص الواسعة للتعاون في قطاعات متعددة، أبرزها الصناعات الكيماوية والغذائية والدوائية، إضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والتحول الرقمي، وهي مجالات تمثل محركات رئيسية للنمو العالمي ورافعة أساسية لاقتصادات كلا البلدين، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية ويضمن فرصا مهمة لتعزيز التكامل المشترك وتحقيق المنفعة المتبادلة.
وأوضح أن الصناعة الأردنية أثبتت قدرتها التنافسية، حيث تصل منتجاتها إلى أكثر من 140 سوقاً عالمياً، فيما يسهم القطاع الصناعي بما يزيد عن 44% من الناتج المحلي بصورة مباشرة وغير مباشرة. كما تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 25 مليار دولار سنوياً، ويستحوذ على أكثر من 60% من الاستثمارات الأجنبية في الأردن، بما يعكس مزاياه الكبيرة في جذب الاستثمارات والوصول إلى أكثر من 1.5 مليار مستهلك حول العالم.
وأشار الجيطان إلى أن حجم التجارة البينية مع سلطنة عُمان بلغ في عام 2024 نحو 164 مليون دولار، منها 107 ملايين دولار صادرات أردنية بمعدل نمو بلغ 30% مقارنة بعام 2023، فيما ارتفع خلال النصف الأول من 2025 بنسبة 13%، مؤكداً أن هذا النمو يعكس التوجه الثابت نحو تعزيز التكامل الصناعي والتجاري بين البلدين.
وأكد الجيطان على أن الأردن وسلطنة عُمان قادران معاً على تشكيل مركز إقليمي متكامل للصناعات الحديثة والتكنولوجيا، اعتماداً على الموقع الاستراتيجي للأردن كبوابة للأسواق العربية والشرق الأوسط، وموقع عُمان كبوابة للأسواق الآسيوية والإفريقية، بما يعزز حضورهما المشترك في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.