مع اقتراب موسم الشتاء، تعود مخاطر الفيضانات المفاجئة لتطل على الساحة الأردنية، محدة بضرورة إعادة النظر في جاهزية الأجهزة المعنية.
تعود هذه الحوادث المتكررة إلى التغيرات المناخية والتوسع العمراني المباغت، ما يستدعي إجراءات فورية وحلولاً مبتكرة للحفاظ على الأرواح والبنى التحتية.
تشير بيانات البنك الدولي إلى أن نحو 11٪ من الأردنيين تضرروا بشكل مباشر جراء الفيضانات في السنوات الماضية، ما أسفر عن تعطيل سُبل العيش وخسائر اقتصادية جمة.
وتُعد ما تعرف بالسيول الوميضية- الناجمة عن حالات عدم الاستقرار الجوي المفاجئة – أكثر خطورة من المنخفضات الجوية التقليدية، بسبب صعوبة التنبؤ بها وكثافة الأمطار التي تُحدث فجأة.
يتعرض تأثير هذه الفيضانات للتفاقم نتيجة امتداد العمران نحو الأودية، وعدم الالتزام بالضوابط التنظيمية في البناء قرب مجاري السيول، إضافة إلى ضعف الترخيص والمراقبة، و تتضافر هذه العوامل مع تغير المناخ لتُضاعف التحديات أمام مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
استثمرت إدارة الأرصاد الجوية، استثمرت قدراتها التقنية في تقديم تحذيرات مسبقة استنادا إلى رادارات حديثة ورصد فني دقيق، مع توفر غرفة عمليات تعمل 24 ساعة لتحديث النشرات الجوية فورياً وتوصيلها إلى الجهات الإعلامية والإغاثية المعنية.
وتأكيدا على ذلك، تستمر الجهود في تعزيز التجهيزات الفنية وتحقيق التداخل المؤسسي الداعم بمساندة وزير النقل، بهدف رفع مستوى المرونة والاستجابة المناخية.
يرى الدكتور أحمد الشريدة، الباحث في الأرصاد والبيئة، أن الاستثمار في وسائل الرصد المتقدمة وإنشاء نظام إنذار مبكر وتحديث البنية التحتية، يمثل الخطوة الواحدة الأهم نحو مواجهات أكثر فعالية. ويُضيف أن تطوير بنية المعلومات الجغرافية (GIS) وإنشاء قاعدة بيانات شاملة تُحدث بشكل دوري، يعد ركيزة استباقية مهمة.
في خطوة محفزة وواقعية، أعلن عن إطلاق جائزة "صُناع الإرث البيئي" في دورتها الأولى، مع التركيز على موضوع الفيضانات الحضرية في عمان.
تأتي هذه المبادرة ضمن مشروع "الإدارة الحضرية الذكية للمياه: تعزيز التكيف والمرونة في عمان عبر البنية التحتية الخضراء"، الممول من الحكومة الهولندية، وبشراكة بين أمانة عمان الكبرى وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والجمعية الملكية لحماية الطبيعة.
تستهدف فرقا من طلبة الجامعات والشباب الأردنيين، بهدف تصميم حلول طبيعية مبتكرة للحد من تأثير الفيضانات المفاجئة في المناطق الحضرية.
بدورها، نوهت رئيسة مجلس إدارة الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بتول العجلوني، بأن الجائزة تعد بمثابة دعوة جماعية للابتكار، لكون "إرث الأردن الطبيعي لا يُقدر بثمن.
وتضمن المبادرة منحا فنية ومالية للمشاريع الفائزة، إلى جانب تنفيذ الحلول الثلاثة الأولى المختارة في مواقع فعلية داخل عمّان، لتشكل نماذج قابلة للتكرار في المستقبل.