في ظل النقص الواضح في عدد المستشفيات الحكومية خاصة في أطراف العاصمة عمان ومع التزايد المستمر في الكثافة السكانية بات من الضروري تبني حلول واقعية ومرنة تواكب احتياجات المواطنين الصحية وتوفر لهم حقهم الدستوري في الرعاية الصحية الامنة والمستدامة.
الخبير الصحي الدكتور عبد الرحمن المعاني أكد أن الوقت قد حان لاعتماد رؤية جديدة ومتكاملة، تقوم على تحويل بعض المراكز الصحية الشاملة إلى مستشفيات صغيرة تحويلية أو طرفية، سيما تلك المنتشرة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، والتي تتمتع ببنية تحتية جيدة وقابلة للتطوير.
وأوضح المعاني في تصريح إلى "الرأي" أن وزارة الصحة تدرك الحاجة الماسة لإنشاء مستشفيات جديدة في العاصمة، وهو ما ظهر من خلال محاولات سابقة لم تكتب لها الاستمرارية بسبب التحديات المالية.
وأضاف أنه في ظل الموارد المحدودة، فإن تحويل المراكز الصحية القائمة إلى مستشفيات تخصصية صغيرة، يعد خيارا استراتيجيا وفعالا من حيث الكلفة والنتائج.
وبين أن المراكز الصحية الشاملة تشكل أساس الرعاية الصحية الأولية، وهي المدخل الطبيعي نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة التي تكفل حصول جميع المواطنين على الرعاية التي يحتاجون إليها دون معاناة مالية، ولذلك فإن دمج الرعاية الأولية مع الثانوية في بعض هذه المراكز، سيسهم في تقديم خدمات علاجية أكثر شمولا وتكاملا، خاصة في التخصصات التي لا تتطلب تجهيزات جراحية معقدة.
واعتبر المعاني أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تخفيف الضغط الكبير عن المستشفيات المركزية مثل البشير وحمزة، وتعزيز قدرة هذه المستشفيات على التفرغ للحالات التخصصية والعمليات المعقدة، كذلك تحسين كفاءة الخدمة الطبية، وتسريع وصول المرضى إلى الرعاية اللازمة في مواقع قريبة من سكنهم.
ودعا إلى إعادة تفعيل المجلس الصحي العالي، ليضطلع بدوره في التنسيق الوطني ووضع الأولويات الصحية وتجنب الازدواجية، بما يضمن حوكمة رشيدة وتخطيطا صحيا فاعلا.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل الاستفادة من الإمكانيات الطبية المتوفرة في القطاع الخاص لصالح منظومة الصحة الوطنية.
ووفق المعاني فإن إدخال الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي في بنية النظام الصحي، وربط المستشفيات الطرفية بالمرجعية إلكترونيا هو ضرورة ملحة، بما يخلق شبكة صحية وطنية متماسكة تقدم خدماتها وفق أفضل المعايير، وكأنها تعمل كمستشفى موحد متعدد الفروع.
وثمن الخطوات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا في تحسين الواقع الصحي، وخاصة بعد الزيارات الميدانية التي قام بها رئيس الوزراء، والتي أسفرت عن تشغيل مستشفى الأميرة إيمان خلال 7 أشهر فقط بعد تعثر دام أربع سنوات، وإطلاق مركز الصحة الرقمية استجابة للمطالب المجتمعية، بالإضافة إلى تطوير 12 مركزا صحيا شاملا تخدم أكثر من 30 ألف مواطن، وتنفيذ 29 إجراء من أصل 54 في 22 موقعا صحيا تمت زيارتها، مع استمرار العمل على البقية.
وتساءل المعاني ،" هل يجب أن تنتظر بقية المراكز الصحية زيارة رئيس الوزراء لتحرك ملفاتها؟، أم أن على وزارة الصحة أن تبادر بإجراء تقييم شامل عاجل وتنفذ الإجراءات المطلوبة دون انتظار؟".
وأشاد بإطلاق برنامج التأمين الصحي الشامل، وبدئه بمرضى السرطان، مؤكدا أن هذه الخطوة تشكل إنجازا تاريخيا يجب دعمه وتوسيع نطاقه.
ونوه المعاني إلى أنه في حال توفرت الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة، فإن الأردن قادر على تطوير منظومته الصحية والنهوض بها، لتكون على قدر تطلعات الأردنيين، ومتماشية مع طموحهم في الحصول على رعاية صحية عادلة، شاملة، وفعالة.