لم تقتصر الإيجابيات التي حققها المنتخب الوطني لكرة القدم بعد مباراته مع روسيا الليلة قبل الماضية على نتيجة التعادل المرضية والعادلة فحسب، إنما شملت جوانباً أخرى ذات أهمية بالغة.
النشامى أظهر أمام روسيا في المباراة الودية التي جمعتهما على ستاد سبارتاك في موسكو، ضمن التحضيرات لخوض نهائيات كأس العالم 2026، انضباطاً تكتيكيًا والتزاماً بتنفيذ التعليمات المركبة على الشقين الهجومي الدفاعي، فلم يكن موسى التعمري على سبيل المثال مكلفاً بالهجوم فقط بل دافع بضراوة، والفريق بشكل عام بدا ككتلة واحدة تتحرك وفق مفاهيم فنية وليست بطريقة عشوائية.
الظهور بهذا الأداء يحسب للجهاز الفني الذي أحسن اختياره، وللاعبين الذين أجادوا تطبيقه واستيعابه رغم صعوبته وحاجتهم لمنسوب كبير من اللياقة البدنية لمواصلته.
هذا الأسلوب يؤشر إلى أن الجهاز الفني يدرك تماماً أن الاستحقاقات القادمة تتطلب نهجاً جديداً أثناء خوضها، إذا ما أراد استمرارية تحقيق النتائج الإيجابية في بطولة كأس العرب أولاً ومن ثم كأس العالم الذي لا يمكن الارتكان على الدفاع فقط في مبارياته، إنما التسلح بالجرأة والثقة عند الواجبات الهجومية واللعب بمنظومة متجانسة لا تكل ولا تمل عند تنفيذ المهام الدفاعية.
على مدار ٧٠ دقيقة أمام روسيا كانت الأفضلية الأردنية واضحة، وجميع اللاعبين أدوا ما عليهم على أكمل وجه، ولكن بعد ذلك كشفت الأمور الحاجة إلى رفع معدلات اللياقة البدنية أكثر أو اللجوء إلى دكة البدلاء، لضمان الثبات على نفس الطريقة، وهو ما سيحصل لاحقاً بعد لعب المزيد من المباريات مع الأندية والمنتخب، وما سيعمل على تحسينه الجهاز الفني لاحقاً وبشكل تدريجي.
أما الآن وبعد الانتهاء من مهمة روسيا الودية تتجه الأنظار إلى المباراة الثانية أمام الدومينيكان الثلاثاء المقبل، وهنا لا بد من البناء على المكتسبات التي تحققت في موسكو والظهور بشكل أفضل ومحاولة الفوز وعدم التعثر لاكتساب المزيد من الثقة واستثمار ذلك في تحسين التصنيف الدولي قبل قرعة كأس العالم ٢٠٢٦.
سلامي: فرصة مهمة
أشار جمال سلامي مدرب المنتخب الوطني إلى أن اللقاء أمام روسيا عاد بالكثير من الفوائد الفنية والبدنية، وشكل فرصة مهمة للاحتكاك بفريق قوي من مدرسة كروية متطورة ومختلفة.
وقال في المؤتمر الصحفي عقب المباراة التي تابعها سمو الأمير علي بن الحسين: كانت نتيجة التعادل عادلة بين الفريقين، قياساً بأحداث المباراة وأفضلية النشامى خلال الشوط الأول.. شاهدنا اليوم أجواء مونديالية حقيقية في الملعب، ونتطلع لخوض المزيد التجارب خلال رحلة إعداد المنتخب لكأس العالم 2026.
كما قدم مدرب المنتخب، شكره وتقديره لاعبي النشامى الذين أظهروا أداءً مميزاً خلال المباراة.
وصف مدرب المنتخب الروسي فاليري كاربين المنتخب الأردني بأنّه «من أقوى خمسة منتخبات واجهناها في السنوات الأخيرة»، مشيدًا بـ"صلابة الدفاع والضغط المكثف» الذي قدمه الفريق الأردني خلال المباراة.
وأوضح أن أداء لاعبيه تطوّر إيجابيًا في الشوط الثاني بفضل زيادة سرعة التمرير والتحرّك بالكرة.
في المقابل، اعتبر أن الشوط الأول لم يكن بالمستوى المطلوب.
كما قال «إنه ليس من قبيل المصادفة أنهم تأهلوا لكأس العالم... النتيجة مقبولة؛ كان بإمكاننا الفوز أو أن نكون قد استقبلنا هدفًا».
وأضاف أن المباراة كانت مناسبة لاختبار التشكيلة الجديدة بدلاً من التركيز على النتيجة فقط.
وفي سياق متصل عاد وفد النشامى أمس الجمعة إلى العاصمة عمان، تأهباً لمواجهة جمهورية الدومينيكان وديا عند الثامنة مساء الثلاثاء المقبل على ستاد عمان الدولي.
وفي ذات الاتجاه، بدأ الاتحاد الأردني لكرة القدم، عبر المنصة الإلكترونية بطرح تذاكر مباراة منتخبي النشامى والدومينيكان.
وتضم القائمة التي اختارها المدرب سلامي لخوض المباراتين أمام روسا والدومينيكان ٣٠ لاعباً هم: يزيد أبو ليلى، نور بني عطية، مالك شلبية، عبدالله نصيب، يزن العرب، يوسف أبو الجزر، حسام أبو الذهب، محمد أبو النادي، هادي الحوراني، سليم عبيد، سعد الروسان، أدهم القريشي، مهند أبو طه، محمد أبو حشيش، أنس بدوي، عصام السميري، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، نور الروابدة، رجائي عايد، عامر جاموس، أحمد السلمان، موسى التعمري، محمود مرضي، علي علوان، محمد أبو زريق، عارف الحاج، عبدالله عوض، رزق بني هاني، ويزن النعيمات.
يذكر أن منتخب النشامى حسم تأهله إلى نهائيات كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخه، ليصبح بذلك أول منتخب عربي يضمن مقعده في المونديال.