استشهاد 58 وإصابة 308 في ثلاث مجازر قطاع غزة
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي،أمس الاثنين، مجزرة دامية بعدما قصفت بفارق عدة دقائق مبنى الاستقبال والطوارئ في مجمع ناصر الطبي في خانيونس، أسفرت عن 20 شهيدًا منهم 5 صحفيين وطبيب ومسعف. وقالت مصادر طبية، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت الطابق الثالث في مبنى الاستقبال والطوارئ في مجمع ناصر الطبي في خانيونس بطائرة مفخخة، ما أدى إلى استشهاد مصور وكالة رويترز حسام المصري ومواطن آخر على الأقل.
وأضافت المصادر أنه بعد عدة دقائق وإثر تجمع مواطنين ومنقذين وصحفيين للإنقاذ والتصوير قصفت قوات الاحتلال المتجمعين خلال عمليات انتشال الشهداء والمصابين، ما أدى إلى مزيد من الشهداء والمصابين.
وأكدت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة المجزرة إلى 20 شهيدًا والعديد من المصابين. والشهداء من الصحفيين هم: حسام المصري مصور رويترز، ومحمد سلامة مصور الجزيرة، ومريم أبو دقة، وتعمل صحفية مع عدة وسائل إعلام بينها اندبندنت عربية وAP، ومعاذ أبو طه وهو صحفي حر، وأحمد أبو عزيز واستشهد متأثرا بجراحه في المجزرة. وبالصحفيين الجدد، ترتفع حصيلة الشهداء من الصحفيين إلى (245 شهيداً صحفياً) منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.كما اغتالت قوات الاحتلال فجر الإثنين، ثلاثة من عناصر تأمين المساعدات وأصابت آخرين، عقب استهدافهم بالطيران الحربي قرب كيسوفيم شرق دير البلح وسط قطاع غزة.
وقالت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى إن جثامين الشهداء الثلاثة وعددا من المصابين وصلوا إلى المستشفى في وقت مبكر من أمس الإثنين. وذكرت مصادر محلية أن الشهداء هم: صقر أبو مزيد، وسام أبو مغصيب، وأسامة أبو خماش. وارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة في غزة المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول 2023، إلى 62,744 شهيدا و158,259 إصابة.
وأفادت وزارة الصحة في التقرير اليومي الإحصائي، باستشهاد 58 شخصا وإصابة 308 آخرين في آخر 24 ساعة؛ بحسب الحصيلة الأخيرة التي أوردتها الوزارة أمس الإثنين.
وأحصت وزارة الصحة استشهاد 28 شخصا وإصابة 184 آخرين من منتظري المساعدات في آخر 24 ساعة، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات إلى 2123 شهيدا وأكثر من 15,615 إصابة. وأشارت إلى ارتفاع حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار 2025 حتى اليوم إلى 10,900 شهيدًا و46,218 إصابة.
في حين، سجلت الصحة، 11 حالة وفاة بسبب التجويع وسوء التغذية في آخر 24 ساعة، لترتفع الحصيلة إلى 300 شهيد بينهم 117 طفلا.وأكدت الصحة أنه لا زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم. وقالت الوزارة في تصريح مقتضب لها، الاثنين: إن بين شهداء التجويع وسوء التغذية طفلان.وأضافت: بهذا، يرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 300 شهيدًا، من بينهم 117 طفلًا.
بدورها، استنكرت وزارة الصحة الفلسطينية، بأشد العبارات الجريمة النكراء التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي باستهدافه المباشر لمجمع ناصر الطبي في خان يونس وهو المستشفى العام الوحيد الذي يعمل في جنوب قطاع غزة. وقالت الوزارة في بيان لها: إن استهداف الاحتلال للمستشفى وقتل الطواقم الصحية والصحفية والدفاع المدني هو استمرار للتدمير الممنهج للنظام الصحي و استمرار الإبادة الجماعية و هو رسالة تحدي للعالم اجمع و لكل قيم الإنسانية والعدالة.
وأكدت أن الحصيلة الأولية للشهداء بلغت 20 شهيدًا من الطواقم الصحية والمرضى والطواقم الصحفية وعناصر الدفاع المدني بالإضافة إلى عشرات الإصابات، فيما أحدث القصف حالة من الهلع والفوضى وتعطيل العمل في قسم العمليات وحرمان المرضى و الجرحى من حقهم في العلاج
ووجهت وزارة الصحة نداء استغاثه لحماية ما تبقى من الخدمات الصحية وتدعو المجتمع الدولي وكافة المؤسسات المعنية إلى التحرك الفوري والعاجل لحماية الطواقم الإنسانية في غزة.وشددت على أن الصمت الدولي وعدم اتخاذ إجراءات حقيقية لكبح الاحتلال ووقف جرائمه هو شراكة فعليه وهو تصريح باستمرار هذه الجريمة. من جانبه، قال المدير العام بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة أنور أبو شاويش إن حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق القطاع دمرت الكنائس والمساجد ودور العبادة والمقابر والعقارات والممتلكات الوقفية ومقرات المؤسسات والمراكز الدينية، والتي تمثل جزءا أساسيا من النسيج الاجتماعي والديني للسكان. وأكد أبو شاويش أن الاحتلال انتهك جميع المحرمات والقوانين الدولية والإنسانية، وألحق خسائر وأضرارا بالقطاع الديني والوقفي تفوق قيمتها أكثر من 500 مليون دولار.
واستهدف الاحتلال نحو 1160 مسجدا ما بين تدمير كلي وجزئي من أصل 1244 مسجدا في قطاع غزة، حيث بلغ عدد المساجد المدمرة كليا 909 سُوّيت بالأرض وتحولت إلى أنقاض، وطالت 251 أخرى أضرار جزئية بليغة جعلتها غير صالحة للاستخدام، مما أثر بشكل مباشر على أداء الشعائر الدينية وإقامة الصلوات الجماعية.
كما دمرت آلة العدوان الإسرائيلية 3 كنائس في مدينة غزة. وأوضح أبو شاويش أن استهداف وتدمير الاحتلال المساجد أديا إلى تعطيل إقامة صلوات الجمعة والجماعة فيها، وأوقف عمل مراكز وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، لكن وزارة الأوقاف وبالتعاون مع المؤسسات الشرعية وأهل الخير في العالم الإسلامي أنشأت أكثر من 500 مصلى مؤقت في جميع أنحاء قطاع غزة «رغم ضراوة الحرب الصهيونية»، وذلك لرفع الآذان، خاصة داخل مخيمات النزوح لضمان استمرار إقامة الصلوات وعقد حلقات تحفيظ القرآن.
ويشير مدير عام الإعلام في وزارة الأوقاف إلى أن الأموات لم يسلموا من بطش الاحتلال وإجرامه، حيث استهدف 40 مقبرة من إجماليها البالغ 60 مقبرة، من بينها 22 تم تدميرها كليا و18 جزئيا، وزاد إجرامه بنبش القبور وسرقة جثامين الشهداء والموتى والتمثيل بها بطرائق همجية وحشية.
وفي إطار التدمير الممنهج لجميع قطاعات الحياة دمرت آلة الاحتلال 646 عقارا وقفيا في غزة، مما أدى إلى تضرر كافة المستأجرين من أصحاب المصانع والورش والتجار الذين كانوا ينتفعون منها، وتقدر خسائرهم بأكثر من 30 مليون دولار. ويقول مدير عام الإعلام في وزارة الأوقاف إن الحرب على غزة حرمت سكانها من أداء فريضة الحج على مدار عامين كاملين ومن مناسك العمرة أيضا، حيث كان يخرج من القطاع سنويا أكثر من 3500 مواطن للحج وعشرات الآلاف لأداء مناسك العمرة.
وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي طال مؤسسات التعليم الشرعي والعمل الدعوي التابعة للوزارة، مما عطل خدماتها الحيوية وأثر على آلاف الطلبة والمستفيدين من خدماتها بعدما استهدف قرابة 30 مؤسسة شرعية، منها 5 مؤسسات تعليم شرعي تابعة للوزارة تتمثل في كلية الدعوة الإسلامية والمدارس الشرعية.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ الجريمة المركّبة التي نفّذها الجيش الإسرائيلي في مجمع ناصر الطبي بخانيونس تمثّل استهتارًا وقحًا بالقانون الدولي الإنساني، وتعكس بشكل لا لبس فيه جوهر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023.
وذكر المرصد الأورومتوسطي في تقريه أنّه وثّق شنّ الجيش الإسرائيلي في حوالي الساعة العاشرة من أمس الإثنين 25 آب، غارة على الطابق الرابع من مبنى الاستقبال والطوارئ في مجمّع ناصر الطبي، أنّ هذه الجريمة المزدوجة أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن استشهاد 20 شخصًا، بينهم الطبيب محمد الحبيبي، وخمسة صحافيين، إضافة إلى سائق الإطفاء في الدفاع المدني عبد الله الشاعر، ومدنيين آخرين، فضلًا عن إصابة ما لا يقل عن عشرة أشخاص آخرين بينهم صحافيون ومنقذون من الدفاع المدني.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ فريقه الميداني رصد تحليق مسيّرة إسرائيلية تُستخدم لأغراض التصوير، على ارتفاع منخفض جدًا في سماء مجمع ناصر الطبي قبل استهداف المكان، ما يعطي دليلًا إضافيًا على أنّ الهجوم لم يكن عشوائيًا بل متعمدًا، ونُفّذ بتوجيه استخباري تضمّن جمع معلومات دقيقة بوسائل إلكترونية متقدمة حول طبيعة المكان المستهدف وهوية الضحايا الذين سقطوا في الاستهداف.
ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ إسرائيل قتلت في مجزرة واحدة طبيبًا وسائق إطفاء وخمسة صحافيين ومدنيين آخرين، في تجسيد واضح للنية الإسرائيلية الواضحة في استئصال المجتمع الفلسطيني في غزة، واستهداف ركائزه ومقوماته، في إطار جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من 22 شهرًا.
وشدّد المرصد على أنّ هذا النمط لا يشكّل حادثًا منفردًا، بل سياسة متكرّرة وموثّقة في مواقع متعددة خلال الإبادة الجماعية، إذ وثّق فريقه الميداني عشرات الحالات التي ارتكبت فيها القوات الإسرائيلية جريمة «القصف المزدوج» عمدًا، في أسلوب لا يقتصر على إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين، بل يتعمّد أيضًا استهداف فرق الدفاع المدني والمسعفين والصحافيين بعد استجابتهم للقصف الأول، محوِّلًا أماكن الإنقاذ والتغطية الإعلامية إلى مصائد قاتلة، في تعبير واضح عن نية مبيّتة لشلّ عمليات الإغاثة، وإسكات الشهود، وإتلاف الأدلة، وتقويض أي حماية للمدنيين حتى في المرافق الطبية المفترض تحصينها بالقانون الدولي.
وبيّن أنّ ما جرى يشكّل جريمة مركّبة متعدّدة الأركان، إذ انطوى على استهداف مستشفى كمرفق طبي محمي، وقتل طبيب على رأس عمله، وقتل صحافيين أثناء أداء مهامهم، واستهداف مرضى خلال محاولات إسعافهم وإخلائهم، فضلًا عن إصابة وقتل عناصر من الدفاع المدني أثناء قيامهم بواجب الإنقاذ، مؤكدًا أنّ هذا السلوك يمثّل اعتداءً متعمّدًا على أشخاص وأعيان تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، ويشكّل في حد ذاته جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان.
وشدد على أنّ هذه الجريمة تشكل في الوقت نفسه جزءًا من سياسة منهجية أوسع تستهدف مقوّمات حياة الفلسطينيين ووسائل حمايتهم، عبر قتل الأطباء والمدنيين والمرضى، وتدمير المرافق الصحية، وإسكات الصحافيين، وتعطيل عمل فرق الإنقاذ والدفاع المدني، بما يكشف نية متعمدة في إيقاع أذى جماعي وتفريغ المجتمع من مقومات البقاء، الأمر الذي يضع هذه الممارسات في صميم جريمة الإبادة الجماعية.
وطالب المرصد الأورومتوسطي بإنفاذ قواعد القانون الدولي الإنساني لضمان حماية المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتوفير حماية خاصة وفعّالة للطواقم الطبية وفرق الإنقاذ والصحافيين، وضمان تمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون تهديد أو استهداف، وتأمين المرافق الصحية وتجنيبها أي اعتداءات عسكرية.
وحذّر من أنّ صمت المجتمع الدولي إزاء جرائم الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل شكّل غطاءً مباشرًا لتماديها في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، وأسهم عمليًا في نزع الحماية عن الأشخاص والأعيان المحمية صراحة بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الطبية والطواقم الإنسانية والصحافيون.
ودعا المرصد الأورومتوسطي الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تبنّي قرار عاجل بموجب إطار «الاتحاد من أجل السلام» لتشكيل قوة دولية لحفظ السلام ونشرها في قطاع غزة، بما يكفل وقف الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وضمان حمايتهم، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المرافق الطبية والإغاثية، وإنهاء الاستهداف الممنهج لها.
وأكّد المرصد أنّ تفعيل هذا المسار يُعد واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا على عاتق المجتمع الدولي لحماية أكثر من مليوني إنسان في غزة من جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة المستمرة.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول، منفردة ومجتمعة، بتحمّل مسؤولياتها القانونية والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة بأفعالها كافة، واتخاذ جميع التدابير الفعلية لحماية الفلسطينيين المدنيين هناك، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وضمان مساءلتها ومحاسبتها على جرائمها ضد الفلسطينيين، داعيًا أيضا إلى تنفيذ أوامر القبض التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق في أول فرصة، وإصدار المزيد من أوامر الاعتقال، وتسليمهم إلى العدالة الدولية، ودون إخلال بمبدأ عدم الحصانة أمام الجرائم الدولية. وحثّ المرصد المجتمع الدولي على ضمان محاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة، وفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل بسبب انتهاكها المنهجي والخطير للقانون الدولي، بما يشمل حظر تصدير الأسلحة إليها أو المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، أو شرائها منها، ووقف كل أشكال الدعم والتعاون السياسي والمالي والعسكري المقدمة إليها، وتجميد الأصول المالية للمسؤولين المتورطين في الجرائم ضد الفلسطينيين، وفرض حظر السفر عليهم، إلى جانب تعليق الامتيازات التجارية والاتفاقيات الثنائية التي تمنح إسرائيل مزايا اقتصادية تمكنها من الاستمرار في ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين.