اتفق متحدثون في جلسة نقاشية بعنوان "حوار السياسات حول قانون الإدارة المحلية"، نظمها تجمع لجان المرأة الأردني في الكرك ضمن برنامج "صوت" بالتعاون مع جمعية معهد تضامن النساء، على أهمية تطوير بنية تشريع الإدارة المحلية، بما يخدم استقلالية مجالس المحافظات والبلديات، ويرفع قدرتها على قيادة التنمية المحلية المستدامة والاستثمار، لتمكينها من الاضطلاع بالمهام المناطة بها على الوجه الأمثل.
وأوصى المتحدثون في الجلسة، التي عقدت في غرفة تجارة الكرك بمشاركة فعاليات نسوية وشبابية ومجتمعية، بضرورة أن تستجيب التعديلات المقترحة على القانون لمقتضيات منظومة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وبما يضمن تطبيقًا عمليًا للحوكمة والرقابة والمساءلة.
وأوصوا بتحويل موازنات اللامركزية السنوية إلى فروع بنك تنمية المدن والقرى، واعتماد الموازنة الدوّارة، لتمكين المجالس من تحقيق تطلعات مجتمعاتها الخدمية والتنموية. كما أوصوا بألّا يقل المؤهل العلمي للراغبين في الترشح لعضوية المجالس البلدية عن شهادة الثانوية العامة، مع الدعوة للعودة إلى فكرة المجالس المحلية.
وأكد رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى، محمد المناصير، الذي رعى الجلسة، أن البلديات تُعد ركيزة أساسية في التنمية المحلية، مما يتطلب تضافر الجهود الوطنية لتطوير قانون عصري يوسع نطاق الخدمات، بما يلبي احتياجات المجتمعات المحلية، ويواكب متطلباتهم ضمن منظور الحكم المحلي الشامل ومفاهيم التنمية المستدامة، إلى جانب الحاجة لاختيار أصحاب الخبرات والكفاءات لإدارة دفة العمل البلدي بكل اقتدار.
وأشار إلى أهمية هذه اللقاءات الحوارية التي تسلط الضوء على قضايا تمس المجتمع المحلي، وتعزز من دور المرأة في الحياة العامة، وحضورها الفاعل ومساهمتها في مناقشة القضايا الوطنية.
وقالت مقررة التجمع في الكرك، ميسون المبيضين، إن هذه الجلسة تأتي ضمن سلسلة جلسات ينفذها التجمع لتمكين النساء في الحياة السياسية والحزبية، والتي انبثقت من منظومة التحديث السياسي التي أرادها جلالة الملك، والتي من شأنها تعزيز مشاركة المرأة.
وقال نائب رئيس لجنة مجلس محافظة الكرك، المهندس حسام الكركي، إن مجالس المحافظات في دوراتها السابقة حققت إنجازات ملموسة في مجال النهوض بالمستوى الخدمي والتنموي، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، مؤكدًا أن الجميع معني بإحداث تغييرات إيجابية على قانون الإدارة المحلية لمعالجة الثغرات السابقة، وخاصة في مجال نقل الصلاحيات المالية والإدارية بالكامل، للنهوض بالمجتمعات المحلية اجتماعيًا واقتصاديًا وتنمويًا، تطبيقًا لنهج اللامركزية.
من جانبها، استحضرت ممثلة القطاع الشبابي في بلدية الكرك الكبرى، تقوى البطوش، دور الشباب والنساء في مفاصل تاريخية هامة من تاريخ الدولة الأردنية، مؤكدة أنه ولأول مرة يكون هناك مقعد مخصص للشباب ليكونوا صناع قرار ومتخذيه، بعد سنوات طويلة من كونهم مجرد قادة مجتمعيين.
وشددت على أن الشباب اليوم يطالبون بلامركزية حقيقية، وتمكين إداري ومالي للمجالس والبلديات المنتخبة، وإتاحة مساحة لدور البلديات التنموي، وليس الخدمي فقط، مؤكدة أن هذه الخطوات تمثل نقلة نوعية نحو مشاركة حقيقية وشاملة في إدارة شؤون المجتمع، وبناء مستقبل مستدام، إذا ما أصبحت البلديات وجهة المحافظة وصورتها الحقيقية.
بدورها، قالت العضو السابق في مجلس محافظة الكرك، المهندسة أنسام الضلاعين، إن الإدارة المحلية ليست مجرد بنود في أوراق رسمية أو هياكل جامدة، بل هي منغمسة في مختلف مفاصل حياة المواطنين، مشيرة إلى أن المرأة الأردنية ليست بحاجة إلى تمكين، فهي كانت ولا تزال في مقدمة الصفوف، وأثبتت قدرتها على العمل والإنجاز على أرض الواقع، مما يتطلب أن تكون شريكة حقيقية في الإدارة المحلية، وفي مواقع القيادة، لفسح المجال لها لتبدع وتغير وتبني مستقبلًا يليق بالأردن وأبنائه.
وقال رئيس جمعية عبق الجنوب، وعضو اتحاد الجمعيات الخيرية في الكرك، الدكتور ضامن المعايطة، إن التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق اللامركزية الفعالة في الأردن، وتفتح الأفق لبناء بيئة محلية قادرة على تقديم خدمات أفضل، وتحقيق التنمية المستدامة في المحافظات.