دعا الباحث المتخصص في علوم وأسرار العالم القديم حذيفة المبيضين إلى ضرورة تشكيل فريق وطني علمي متخصص، يضم خبراء من دائرة الآثار العامة ومراكز البحث العلمي المحلية والدولية، للكشف عن مقبرة وادي الملوك في مدينة البترا، والتي لم يتم العثور عليها حتى اليوم.
وقال إن منطقة جنوب الأردن كانت، منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد، ملتقى حضارات عالمية ومركزا للتجارة والقوافل القادمة من آسيا والعراق والأناضول واليمن ومصر القديمة، مشيرا إلى أن المنطقة شهدت قيام ثلاث حضارات رئيسية آنذاك: العمونية، والمؤابية، والأدومية.
وأضاف المبيضين لـ"الرأي" أن انهيار هذه الممالك الثلاثة مهّد الطريق لظهور حضارة الأنباط، التي اتخذت من البتراء عاصمة لها، موضحًا أن أول ذكر للأنباط جاء في المصادر التاريخية عام 312 قبل الميلاد، بينما سُجّل أول توثيق لملك من ملوك الأنباط عام 167 قبل الميلاد.
وأوضح أن هناك فجوة تاريخية بين انهيار الممالك القديمة وظهور الأنباط، مرجحًا أن تكون أسماء عدد من الملوك في تلك الفترة قد فُقدت، لافتًا إلى أن الحضارة الأدومية شكلت الأساس الذي قامت عليه حضارة الأنباط نظرًا لقربها الجغرافي من وادي رم والبترا.
وأكد المبيضين أن موقع مقبرة الملوك، إذا ما تم الكشف عنها، فمن المرجح أن يحتوي على سجلات ومعلومات تاريخية مهمة لتلك المملكة التي لا يزال يكتنف تاريخها الكثير من الغموض، وذلك بسبب شح المصادر والمعلومات المتوفرة لدينا عن تلك الفترة.
وأوضح أن ما نعرفه اليوم عن مقبرة الملوك جاء معظمه من خلال ما دونه المؤرخون الأوائل المعاصرون لتلك المرحلة، إضافة إلى النقوش القليلة المكتشفة حتى الآن، في حين تُعد المسكوكات النقدية المصدر الأول لتوثيق تاريخ ملوك الأنباط.
"نحن بحاجة ماسة إلى سجلات ووثائق تلك الحقبة التاريخية المهمة لواحدة من أبرز ممالك العالم القديم، والتي ربما نحصل عليها من داخل تلك المقابر إذا ما تم العثور عليها".. وفق المبيضين
واختتم بأن المصادر التاريخية وثّقت أسماء أحد عشر ملكا من ملوك الأنباط من خلال النقوش والعملات النبطية، إلا أنه لم يتم العثور حتى اليوم على أي قبر ملكي واحد، مشددا على أن الكشف عن وادي الملوك سيُحدث إنجازا أثريا عالميا، ويعزز مكانة الأردن على خريطة التراث الإنساني والسياحة العالمية