ثمنت قيادات نسائية أهمية خدمة العلم للشباب باعتباره مشروع وطني لبناء الشباب وتمكينهم، ويحمل أبعاداً ذات علاقة بالهوية الوطنية ورسائل لمن يحاول المساس بالأردن، وبوصلة ترسخ قيم الانضباط والجاهزية والهوية الجامعة.
وقالت مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتورة نهلا المومني، "يشكل قرار إعادة خدمة العلم خطوة ذات أبعاد ودلائل هامة، وتنبع هذه الأهمية من محورين اساسيين؛ المحور الأول، الأبعاد ذات العلاقة بالهوية الوطنية، حيث تشكل خدمة العلم في ضمير ووجدان الأردنيين رابطاً يزيد من إيمانهم بالأردن وانتمائهم له، خاصة أنها كانت جزءاً لا يتجزأ من تاريخ العديد من الأردنيين الذين كان لهم شرف الخضوع لها.
والمحور الاخر، أن قرار إعادة خدمة العلم يحمل رسائل قاطعة الدلالة لكل جهة تحاول المساس بأمن الاردن واستقراره، أو تنظر اليه على أنه هدف قريب أو بعيد الاجل، فحينها يكون جميع الأردنيين صفا قادرا على مناهضة اي عدوان مهما كان شكله.
قرار إعادة خدمة العلم يحمل في طياته رؤية ملكية حكيمة، في إعداد جيل قادر على تحمل مسؤولية وطنه، يتسم بالانضباط ويضع الوطن أولوية وفوق كل اعتبار.
وقالت رئيسة المجلس الأكاديمي للمرأة العربية الدكتورة ميسون تليلان السليم، "حين أعلن سمو الأمير الحسين إعادة خدمة العلم، لم يكن القرار معزولاً عن المشهد السياسي الراهن الذي يزدحم بالتحولات والضغوط. ففي زمن تتعرض فيه الدول لاختبارات وجودية، ويزداد فيه التهديد الناعم لهوية الشباب عبر ثقافة الاستهلاك والاغتراب الرقمي، جاء القرار ليؤكد أن الأردن يملك بوصلته الداخلية وأن بناء الأجيال هو المدخل الأصدق لحماية الاستقرار السياسي.
وأضافت بأن خدمة العلم هنا تتحول إلى فعل سيادي؛ رسالة واضحة أن الدولة قادرة على إعادة هندسة العلاقة بين الفرد ومؤسساتها بما يعزز الثقة ويعيد تشكيل معنى الإنتماء الوطني في زمن تتداخل فيه الولاءات وتتشابك فيه الحسابات الإقليمية. وبذلك يتجاوز القرار حدود الانضباط العسكري إلى إعادة إنتاج الهوية السياسية للأردن نفسه ويعيد الاعتبار إلى قيمة المواطنة كركيزة للأمن والاستقرار، ويضع الشباب في قلب المعادلة الوطنية.
وبينت تليلان أنه في معسكر خدمة العلم، تُذوَّب الفوارق وتُعاد صياغة العدالة الرمزية، حيث يقف ابن الريف إلى جانب ابن المدينة، وابن الشمال إلى جانب ابن الجنوب، ليؤكدوا أن قوة الدولة ليست في مؤسساتها فقط، بل في وحدتها الداخلية وصلابة شبابها. إن ما أعلنه ولي العهد هو قرار سياسي بامتياز، يحمل في عمقه وعياً استراتيجياً بأن حماية الأردن تبدأ من الإنسان، وأن مستقبل الدولة يُبنى بسواعد مواطنيها قبل أن يُصان بخطابها الدبلوماسي.
وقالت مديرة مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة الاردنية في جامعة اليرموك الدكتورة بتول المحيسن: "تكمن أهمية هذا القرار بالنسبة للشباب في بناء وتطوير قدرات ومهارات هذا الجيل الذي سيحظى بخدمة وطنه من خلال برنامج تدريبي متكامل تقوده القوات المسلحة بما يعزز الهوية الوطنية وينعكس على شخصية الشباب ودورهم في مجتمعهم وفعاليتهم بمختلف المجالات.
وتابعت "سيكون لهذه الخدمة بالغ الأثر في إعادة برمجة اهتمامات الشباب في القضايا المحلية وتعزيز مبادئ الانضباط والتوازن في شخصياتهم وعدم التأثر بالسلبيات والتحديات التي يواجهونها وربما يصبح الشباب اكثر قدرة على الخروج بحلول وتطوير واقعه والعمل بايجابية". ولا بد أن يعي الشباب الذين يخضعون لهذا البرنامج حجم ما يبذله الأردن من جهد في خدمة وحماية الوطن ومقدراته.
وقالت الدكتورة زهور غرايبة وهي باحثة في شؤون المرأة الأردنية، وخبيرة في مجال تمكين المرأة والشباب في الحياة السياسية، أن خدمة العلم هي مشروع وطني شامل يفتح أمام الشباب المجال لفهم معنى الوطنية على أرض الواقع، وممارسة حقيقية تبدأ من احترام النظام والانضباط، وتصل إلى أقصى درجات التضحية من أجل الوطن وترسيخ الهوية الوطنية الواحدة، وإعادتها إلى الواجهة باعتبارها الدرع الذي يحمي المجتمع.
هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة للعالم بأن الأردن دولة متماسكة، تعرف كيف تحافظ على وحدتها، وتستثمر في شبابها باعتبارهم الثروة الحقيقية، فخدمة العلم ليست عودة إلى الماضي بقدر ما هي انطلاقة نحو المستقبل، حيث يُعاد بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتُعاد صياغة العقد الاجتماعي على قاعدة راسخة (الأردن بيت واحد، لا مكان فيه للانقسامات).
إن أهمية خدمة العلم تكمن في أنها ليست مجرد تجربة عابرة في حياة الشباب، بل محطة تأسيسية تُعيد تشكيل وعيهم الوطني، فهي تُعلّمهم أن قيمة الفرد الحقيقية تنبع من قدرته على العطاء، ومن التزامه تجاه وطنه ومجتمعه، وتعزز الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي، وتفتح المجال أمام الشباب لاكتساب خبرات حياتية وإنسانية تجعلهم أكثر وعياً لدورهم كمواطنين، وأكثر إصراراً على المشاركة في بناء الدولة وصون مكتسباتها.