ترامب يمنح نتنياهو دعماً سياسياً كاملاً
ربط محللون إسرائيليون بين تصعيد الخطاب العسكري في تل أبيب ومسار المفاوضات مع حركة «حماس»، مع دعم ترامب لخطط نتنياهو ومحاولته حصد مكاسب سياسية. وبينما تتصاعد ضغوط عائلات الأسرى، تبرز الحاجة للجنة تحقيق مستقلة في إخفاقات 7 تشرين الأول ودعوات من المستوى العسكري لحل الجيش وإعادة تشكيله من جديد في ضوء الفشل المتكرر.
وفي المستجدات، أكد الدكتور باسم نعيم أحد قادة حماس موافقة المنظمة على اقتراح عقد صفقة تبادل عرضته الدول الوسيطة وأكدت إسرائيل تلقي هذا الاقتراح.
وقال:"يرتكز الاقتراح على اقتراح عرضه المبعوث الأميركي ستيف فيتكوف ينص على إطلاق سراح عشرة محتجزين إسرائيليين أحياء و18 قتيلاً خلال 60 يوم وقف إطلاق النار، ويتضمن مسارا للتوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب».
في المقابل وقال مقربون من رئيس الحكومة الإسرائيلية بأنه لا يرفض عقد صفقة جزئية وذلك «بشروط محددة». كما نُقل عن مقربين منه أنه لا يستبعد التوصل إلى صفقة جزئية «ضمن شروط معينة»، على الرغم من إعلانه المتكرر عبر مكتبه أنه يقبل فقط بصفقة تشمل الإفراج عن جميع الأسرى دفعة واحدة.
ومن جهة أخرى دعا ايتمار بن غفير رئيس حزب «عوتسما يهوديت» نتنياهو إلى عدم قبول رد حماس وعدم الموافقة على عقد صفقة جزئية.
قال بن غفير:» إذا رضخ نتنياهو لحماس وأوقف الحرب سيشكل هذا بكاءً لأجيال وتفويت فرصة هائلة ». وأضاف أنه تم بالماضي تفويت فرص كثيرة » بالمرة السابقة أهمل رئيس الحكومة تهديدات الرئيس ترمب الذي طالب بتحرير جميع المختطفين أو فتح أبواب جهنم، وذلك رغم تحذيري له بأن هذا خطأ تاريخي ».
ووفقاً لأقواله تستوجب الأوضاع الحالية حسماً واضحاً «تتوفر لنا الآن الفرصة لهزيمة حماس وأقول لرئيس الحكومة لا صلاحيات لديك لعقد صفقة جزئية ويتوجب هزيمة حماس."
وقال بتسلئيل سموتريتش وزير المالية والوزير في وزارة الأمن:» نحارب من أجل الانتصار وليس من أجل وقف الحرب من خلال عقد صفقة جزئية، تتخلى عن نصف المختطفين وقد تؤدي إلى وقف الحرب والهزيمة. حماس تعاني من ضغط كبير جراء نية احتلال مدينة غزة، إذ تدرك بأن هذا قد يقضي عليها وينهي القضية ولهذا تعمل من أجل عقد صفقة جزئية ولهذا بالضبط من المحظور الخنوع وتوفير حبل إنقاذ لها، يتوجب الاستمرار حتى النهاية والانتصار وإعادة جميع المختطفين بنبضة واحدة ».
الاحتجاجات الإسرائيلية والتهديد باحتلال غزة «يفتحان باب صفقة جزئية»
هذا وربطت تحليلات إسرائيلية بين التهديدات العسكرية الإسرائيلية بالتصعيد في غزة ومسار المفاوضات غير المباشرة مع حركة حماس. وركزت على دعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لخطط تل أبيب، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية من عائلات الأسرى وتتصاعد التساؤلات حول غياب لجنة تحقيق مستقلة في إخفاقات السابع من تشرين الأول 2023.
واعتبر المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن الضغط الشعبي المتصاعد من عائلات الأسرى، والتهديدات المتكررة باجتياح واحتلال مدينة غزة، شكل «فرصة لبلورة صفقة جزئية» لتبادل الأسرى مع حماس.
وقال إن تصريحات ترامب حول الحرب في غزة، والتهديدات المتكررة من جانب القيادة الإسرائيلية باجتياح مدينة غزة، ليست منفصلة عن التطورات الأخيرة المتعلقة برد حركة حماس على المقترح الجديد للوسطاء.
ولفت هرئيل إلى أن ترامب تفاخر في المنشور الذي شاركه على منصته للتواصل الاجتماعي (تروث سوشيال) حول الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، أمس الإثنين، بأنه «حرر مئات الأسرى من قبضة حماس» رغم أن العدد الفعلي «31 أسيرًا حيًّا فقط».
ويرى هرئيل أن هذه اللغة التي اتسمت بالتهديد المباشر والصريح لحركة حماس والداعمة للخطط العسكرية الإسرائيلية «جزء من الدعم المطلق الذي يقدمه ترامب لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو»، وربما «وسيلة ضغط متزامنة مع التحركات المصرية والقطرية لدفع حماس إلى الزاوية».
ويشير هرئيل إلى أن رد حماس، الذي تضمن قبولًا مبدئيًا بصفقة جزئية تشمل «إطلاق سراح عشرة أسرى أحياء وعدد من الجثامين، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين وانسحاب تدريجي من غزة»، جاء في توقيت يكشف الارتباط بين الخطاب العسكري والضغوط السياسية. وبرأيه، «من الصعب استبعاد احتمال أن يكون الأميركيون منسقين مع الوسطاء في هذا التوقيت».
ويستعرض هرئيل حالة القلق داخل اليمين المتطرف في حكومة نتنياهو، قائلاً إن «ردود الفعل الغاضبة من الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش تعكس خشيتهم من أن يكون ثمة شيء"؛ إذ يهددان بإسقاط الحكومة إذا قَبِل نتنياهو بصفقة جزئية. لكنه يضيف أن مواقف نتنياهو تبقى «سائلة ومرنة»، وأنه «يغيّر رواياته وفق الحاجة، بل وقد يشجع المعارضة الداخلية سرًا لتبرير المماطلة».
في خلفية المشهد، يشير هرئيل إلى عاملين إضافيين: الأول هو «محاولة ترامب المحمومة لنيل جائزة نوبل للسلام»، ما يجعله يبحث عن اختراق في ملف غزة بعد أن فشل في إحداث تقدم في الملف الأوكراني-الروسي. والثاني يتعلق بالتحضيرات الإسرائيلية لاجتياح غزة، حيث يرى أن «قلة من العمليات الهجومية في تاريخ الجيش الإسرائيلي حظيت بهذا القدر من الدعاية قبل أن تبدأ فعليًا»، ما يثير الشكوك حول ما إذا كان القرار النهائي قد اتخذ أصلًا.
وفي ما يتعلق بإعلان مكتب مراقب الدولة أن متنياهو أنغلمان بدأ سلسلة لقاءات مع نتنياهو وكبار قادة الجيش والشاباك، في إطار تحقيقه في «جوهر إخفاقات 7 تشرين الأول ». هرئيل يلاحظ أن هذا يحدث فيما يرفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، ما يجعل دور أنغلمان بديلاً عمليًا لها، رغم أنه شخصية عيّنها نتنياهو بنفسه.