أكد المدير العام لاتحاد المزارعين، المهندس محمود العوران، أن الموجة الحارة الحالية تركت آثاراً سلبية على القطاع الزراعي، خصوصاً على محاصيل الخضراوات.
وأوضح العوران أن الكميات الواردة إلى الأسواق المركزية كانت محدودة قبل بدء الموجة الحارة، إلا أنها شهدت ارتفاعاً منذ يوم السبت، حيث تجاوزت كميات البندورة – سواء الأرضية أو المعلقة – 100 طن في السوق المركزي، وهو ما يشير إلى وجود فائض. وأضاف أن أسعار البندورة كانت متدنية جداً يوم الخميس الماضي، إذ وصل سعر الصندوق – بحسب المزارعين – إلى ربع دينار فقط، والأمر ذاته ينطبق على الباذنجان.
وبيّن العوران أن الموجة الحارة تزيد من كميات الإنتاج، لكنها في الوقت نفسه تؤخر عملية الإزهار، وبالتالي تؤخر عقد الثمار وتؤثر على جودة النضج. وأشار إلى أننا نشهد حالياً ارتفاعاً في الكميات الواردة للأسواق المركزية، إلا أن الفترة المقبلة ستشهد انخفاضاً في هذه الكميات. وأضاف أن الغبار المصاحب لهذه الموجة ساهم أيضاً في تدني جودة المحاصيل.
وفيما يتعلق بالأسعار، قال العوران إن ارتفاعها بعد انتهاء الموجة يعود بالأساس إلى انخفاض الكميات، إلا أن النشرات الجوية تتوقع موجة أخرى أقل حدة في 22 من الشهر الجاري، ما قد يؤدي إلى زيادة جديدة في الأسعار، وسط غياب آلية لضبط السوق. وشدد على أن الحل يكمن في اعتماد سياسة واضحة لتحديد المساحات المزروعة بكل صنف بما يحافظ على مصلحة المزارع والمستهلك، غير أن التزامات الأردن تجاه منظمة التجارة العالمية ورفع الدعم عن القطاع الزراعي يجعل من الصعب فرض إلزامات على المزارعين. وأضاف: "لا يجوز تقييد المزارع بزراعة مساحات محددة إلا إذا كانت مرتبطة باستخدام آبار مخالفة".
من جانبه، قال الدكتور محمد الفرجات، أستاذ الجيولوجيا والجيوفيزياء المائية والبيئية في جامعة الحسين بن طلال، أن هذه الظروف الاستثنائية لها انعكاسات مباشرة على القطاع الزراعي، خاصة في وادي الأردن الذي يمثل السلة الغذائية للمملكة.
وأوضح الفرجات أن المحاصيل الصيفية مثل الخيار والبندورة والفلفل والبطيخ والشمام حساسة جداً للإجهاد الحراري؛ إذ يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تسريع نضج الثمار قبل أوانها، ما يضعف من جودتها وقيمتها التسويقية. كما تسهم الحرارة في زيادة معدلات التبخر وفقدان المياه من التربة وأوراق النباتات، الأمر الذي يضاعف تكاليف الري والإنتاج، إضافة إلى إعاقة عملية التلقيح الطبيعي في محاصيل مثل البندورة، ما يؤدي إلى ضعف العقد وتراجع الإنتاج. وأشار إلى أن هذه الظروف توفر بيئة مثالية لانتشار الأمراض الفطرية والحشرية.
وعلى صعيد السوق، أوضح الفرجات أن تأثير الموجة سيكون محدوداً إذا استمرت لأيام قليلة، بفضل التنوع في مناطق الإنتاج. لكن في حال استمرارها أو تكرارها، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض الكميات المنتجة من الخضار الأساسية، وارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 15% و30%. وإذا حدثت فجوة في الإنتاج المحلي، سيضطر السوق إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، ما قد يرفع الأسعار أكثر بفعل تكاليف النقل والأسعار العالمية.
ولفت إلى أن ضبط السوق يتطلب متابعة ميدانية من وزارة الزراعة وسلطة وادي الأردن، مع إمكانية التدخل عبر دعم المزارعين بالمياه أو شراء منتجاتهم وتوزيعها في السوق المركزي للحد من المضاربات. كما أن وزارة الصناعة والتجارة معنية بمراقبة أسعار البيع بالتجزئة لمنع الاستغلال، مؤكداً أهمية تطوير قدرات التخزين المبرد لتقليل الفاقد والحفاظ على استقرار التزويد.
وختم الفرجات بالقول إن الموجة الحالية تكشف هشاشة القطاع الزراعي أمام التغير المناخي، وإن استمرار هذه الظاهرة وازدياد تكرارها قد يهدد الأمن الغذائي للمملكة. وأكد أن الحل لا يكون عبر معالجات ظرفية، بل عبر الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة، والري الذكي، والحصاد المائي، وتحفيز البحث العلمي الزراعي للتأقلم مع المناخ الجديد.