تتصاعد في الآونة الأخيرة حدة الخطاب الرسمي الصادر عن كيان الاحتلال الإسرائيلي، عبر تصريحات متكررة لرئيس وزرائه وقادته السياسيين حول ما يصفونه بـ "رؤية إسرائيل الكبرى"، التي تمتد لتشمل الأراضي الفلسطينية، وأجزاء من دول الجوار.
ورغم أن مثل هذه التصريحات ليست جديدة في مضمونها، فإن توقيتها وطريقة ترويجها تعكسان حالة مأزومة يعيشها الكيان داخليا، في ظل أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة، وانقسام داخلي غير مسبوق يهدد استقراره.
ويذهب مراقبون إلى أن إعادة إحياء هذا الخطاب الوهمي، يندرج في إطار محاولة لتصدير الأزمة الداخلية إلى الخارج، وخلق عدو وهمي يلتف حوله المجتمع الإسرائيلي لتخفيف حدة التوترات والصراعات الداخلية.
وفي المقابل، يبرز الموقف الأردني ثابتا وصلبا في مواجهة مثل هذه الادعاءات، مؤكدا على سيادته ورفضه لأي مساس بكيانه الوطني ومصالحه العليا، ويستند هذا الموقف إلى التفاف شعبي واسع حول القيادة الهاشمية، وإلى قوة الجيش العربي الأردني الذي يشكل صمام أمان في وجه أي تهديد أو خطاب تحريضي.
وفي الوقت الذي يسعى فيه العالم لإرساء الاستقرار في المنطقة، يواصل الاحتلال اتباع سياسات التصعيد، سواء عبر التوسع الاستيطاني أو عبر خطاب عدواني يثير القلق الإقليمي والدولي.
إن هذه التطورات تؤكد الحاجة إلى موقف عربي ودولي أكثر وضوحا في مواجهة غطرسة حكومة الاحتلال المتطرفة، التي لا تتوقف عن إشعال التوترات وافتعال الأزمات، كما تبرز أهمية التكاتف الإقليمي لمواجهة هذه الطروحات الوهمية، التي تكشف هشاشة الكيان أكثر مما تعكس قوة أو مشروعا واقعيا قابلا للتنفيذ.
وفي هذا السياق، قال النائب الدكتور مصطفى العماوي، الأمين العام للحزب الوطني الإسلامي، في تصريح خاص لـ "الرأي"، إن ما يصدر عن كيان الاحتلال من تصريحات رسمية حول ما يسمى "رؤية إسرائيل الكبرى" لا يعدو كونه محاولات استفزازية لتغطية الفشل الداخلي، وخطابا وهميا يهدف إلى تصدير أزماته المتفاقمة.
وأوضح العماوي أن "تسويق هذا الخطاب يكشف حجم الضعف والارتباك الذي يعيشه الكيان، ويعبر عن مأزقه البنيوي والمجتمعي، إذ يحاول قادته صرف الأنظار عن أزماتهم بتكرار لغة التحريض والتوسع الزائف".
وأكد الأمين العام أن الموقف العربي والدولي بات أكثر إلحاحا في مواجهة غطرسة حكومة الاحتلال المتطرفة، التي تنحاز لنهج التصعيد السياسي والعسكري، في وقت يسعى فيه العالم إلى استقرار الإقليم، بينما يصر الكيان على إشعال الحروب ونشر الدمار.
وشدد العماوي على أن الأردن يقف صفا واحدا خلف قيادته الهاشمية وجيشه العربي القوي، في حماية سيادته ومصالحه العليا، "التي لا يمكن المساس بها لا تصريحا ولا خطابا، فضلًا عن محاولات التحريض الرخيصة التي لا تتجاوز حدود الوهم".