أنفق حسن الخطيب ما يزيد عن 4 آلاف دينار في رحلة سياحية خارجية لمدة أسبوع مع 3 من أفراد أسرته، وذلك بحثاً عن تجارب ثقافية وترفيهية على حد وصفه.
يقول الخطيب، كان الأولى أن أنفق هذا المبلغ داخل مدن وبلدات المملكة، لكن ضعف متطلبات السياحة المحلية، حدا بنا للسفر إلى إحدى الدول الأخرى، التي تقدم تجارب سياحية تثري تجربة زوارها.
ويضرب الخطيب أمثلة على ذلك قائلاً: "نحن نفتقد إلى المدن المائية والترفيهية وسياحة الألعاب، وحتى إن وجدت لدينا، فأسعارها غالباً ما تكون مرتفعة..".
حال الخطيب حال الآلاف الذين يقصدون دول العالم المختلفة في كل عام وينقون ملايين الدنانير لغايات السياحة، فيما تنال السياحة الداخلية حصة متدنية مما ينفقه الأردنيين على السياحة.
ويعزي المواطن خالد الطورة سبب عدم الاقبال على السياحة المحلية إلى أمرين، أولهما؛ ضعف متطلبات السياحة الداخلية في الكثير من المناطق، وثانيهما؛ ارتفاع الأسعار سواء للحجوزات الفندقية أو خدمات السياحة الترفيهية التي تقصدها الأسر، كالبرك المائية والألعاب.
ويدعو إلى ضرورة الاستثمار في المجالات التي تسهم بإثراء تجربة الزوار السياحية، كسياحة الألعاب والتسلية والمغامرات، وتعزيز برامج الجذب السياحي من مهرجانات وفعاليات في المناطق السياحية الأردنية المختلفة.
ويشير إلى أنه يمكن في البترا على سبيل المثال التي تمتاز بسياحتها الثقافية، إقامة مدينة مائية ومهرجانات سنوية تستهدف الأسرة والطفل، إلى جانب تعزيز حضور سياحة الألعاب والمغامرات في مناطق وادي رم.
ويتفق معه خليل الصمادي، الذي يرى أن الأردن يشكل متحفاً أثرياً وطبيعياً هاماً، غير أن جعل مناطقه المختلفة مقصداً أكثر أهمية للسياحة المحلية والعربية والعالمية، يتطلب توفير مزيد من البرامج والفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية بأسعار مناسبة وتسويقها.
ويرى إبراهيم الخوالدة، أن المنتج السياحي الأردني في الوقت الحالي يمكن أن يكون جاذباً للسياحة المحلية والخارجية، إذا تم طرح برامج متنوعة بأسعار منافسة والترويج لها، إلى جانب تطوير مزيد من البرامج التي تلبي مختلف أذواق السياح.
ويشدد المستثمر في القطاع الفندقي سليمان الهنداوي، على أهمية أن يكون هناك حوافز واعفاءات للقطاعات السياحية من قبل الحكومة، لتمكينها من تقديم سعر منافس، يشجع مختلف السياح وخصوصاً المحليين، على القدوم لمختلف مناطق المملكة.
ويوضح الحسنات، أن ما يدعو الكثير من الأردنيين للسفر لغايات السياحة إلى الخارج، هو الأسعار المنافسة التي تقدمها الدول الأخرى، وأنه على الحكومة القيام بالعديد من الإجراءات التشجيعية للمستثمرين في القطاع السياحي، لتمكينهم من تقديم سعر منافس، يشجع السياحة المحلية ويستقطب مزيداً من السياحة الخارجية.
ويتفق معه وكيل السياحة والسفر عيد النوافلة، الذي يرى أنه يجب أن يكون هناك إجراءات واعفاءات حكومية للمستثمرين في قطاع الخدمات السياحية من فنادق ومطاعم وغيرها، ليتمكنوا من تقديم سعر منافس يشجع السياحة المحلية على البقاء في وطنها واكتشاف سحره وجمالياته.
ويقترح الناشط السياحي محمود المشاعلة، ضرورة إعادة إطلاق حملة ترويجية شاملة للمواقع السياحية الأردنية المختلفة، باستغلال تقنيات التصوير الحديثة والذكاء الاصطناعي ونشرها على نطاق واسع، من أجل اطلاع الأردنيين على ما يحظى به وطنهم من إرث تاريخي وطبيعي وجمالي يستحق الزيارة.
ويتفق المشاعلة مع سابقيه بأهمية تشجيع الاستثمارات السياحية التي من شأنها تنويع المنتج السياحي، وباتخاذ إجراءات تسهم بتقليل كلف السياحة المحلية، وتسهم أيضاً باستقطاب السياحة الخارجية.
ويتفاءل الوسط السياحي بالتوجهات الجديدة لوزارة السياحة والآثار وجولاتها، سعياً منها لبحث تحديات السياحة والنهوض بواقع القطاع، سيما وأن هذه الجولات بدأت من المثلث الذهبي.
واستمع وزير السياحة الدكتور عماد الحجازين خلال جولاته ولقاءاته من المعنيين والمستثمرين في القطاع إلى سبل تنشيط السياحة الداخلية ومقترحات توفير متطلباتها في مختلف مناطق المملكة، وآليات ترجمة هذه الأفكار والمقترحات على أرض الواقع.
ويتطلع الوسط السياحي إلى مزيد من الشراكة والإجراءات التي تسهم بالنهوض بالواقع السياحي وتعزيز حركة السياحة المحلية، خصوصاً وأن قيمة انفاق الأردنيين على السياحة الخارجية قد بلغت ووفقاً لبيانات البنك المركزي نحو 1.25مليار دولار منذ بداية العام الحالي.
ومن المتوقع أن تسهم الشراكة ما بين سلطتي البترا التنموي السياحي والعقبة الاقتصادية الخاصة للنهوض بالمثلث الذهبي سياحياً، بمزيد من الاجراءات التي تدعم تنشيط السياحة المحلية.