في مشهد جسد روح التعاون والانتماء، احتضن لواء الأغوار الجنوبية على مدار ثلاثة أيام فعاليات مبادرة "سياحتنا ثروتنا"، التي جاءت لتعید الحیاة إلى سد وادي النقع، المتنفس الوحيد لأبناء المنطقة، ولتؤكد أن حماية البيئة ليست مسؤولية المؤسسات فقط، بل هي واجب وطني ومجتمعي.
انطلقت المبادرة تحت رعاية متصرفية اللواء، وبإشراف جمعية البدايات لرعاية الأطفال وكبار السن، ومؤسسة الأفانيس، وجمعية آسيا للتنمية البيئية، وبالتعاون مع بلدية الأغوار الجنوبية ومديرية الزراعة ومجلس الخدمات المشتركة وهيئة شباب كلنا الأردن، وبدعم من شركة برومين الأردن، لتقدم نموذجًا في الشراكة الوطنية بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المحلي.
يُعتبر سد وادي النقع الوجهة الأهم لأبناء الأغوار الجنوبية في ظل غياب المنتزهات العامة، إذ يستقطب يوميًا نحو 400 زائر من الأهالي والسياح المحليين والأجانب، ليتضاعف العدد في عطلة نهاية الأسبوع إلى أكثر من ألف زائر، ما يضع مسؤولية مضاعفة للحفاظ على نظافته وجماله.
ورغم قسوة حرارة الأغوار، يبقى السد مقصداً للعائلات والشباب الباحثين عن متنفس طبيعي ومكان يجمع بين الماء والخضرة.
ويتميز سد النقع بمقومات سياحية لا تقل عن وادي الموجب الشهير، الذي يبعد مسافة 40 كيلومتراً فقط. هذه الميزة دفعت المشاركين في المبادرة إلى الدعوة لاعتماد السد رسميًا كواجهة سياحية تُدار من خلال جمعية أو مؤسسة محلية، بما يسهم في جذب الزوار وتنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير فرص عمل للشباب.
خلال ثلاثة أيام، انشغل المتطوعون والمتطوعات من أبناء اللواء في تنظيف السد من النفايات، وتقلیم الأشجار، وإزالة العوائق، وترتيب أماكن جلوس العائلات. الجهد الجماعي عكس صورة مشرقة لأبناء المنطقة الذين أثبتوا أن حبهم لأرضهم يتجسد بالفعل لا بالكلام.
ورغم ما حققته المبادرة من نجاح، شدد المنظمون على أن الحفاظ على المكان يبدأ من وعي الأفراد، مؤكدين أن "نظافة السد ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية كل زائر وأهالي المنطقة على حد سواء". فالتغيير الحقيقي – كما أشاروا – يكمن في ثقافة يومية تحافظ على البيئة وتورث هذا السلوك للأجيال القادمة.
فتحت المبادرة الباب واسعًا أمام التفكير بجدية في ربط السياحة الداخلية بالبيئة، وتحويل المواقع الطبيعية في الأغوار الجنوبية إلى نقاط جذب سياحي مستدامة. فهي لم تكن مجرد حملة تنظيف، بل تجربة مجتمعية تحتذى في تحويل العمل التطوعي إلى قيمة اقتصادية وسياحية.
تبقى مبادرة "سياحتنا ثروتنا" أكثر من مجرد نشاط بيئي؛ إنها رسالة واضحة بأن الأردن يملك كنوزًا طبيعية قادرة على أن تتحول إلى ثروة سياحية إذا ما تكاتفت الأيدي للحفاظ عليها وإدارتها بشكل مستدام. فالسدود والوديان ليست مجرد معالم طبيعية، بل هي رئة حياة للأهالي، وفرصة لتقديم صورة حضارية عن الأردن أمام زواره من كل مكان.