تصاعدت حدة التوترات الداخلي والخارجي على خلفية التصريحات اليمين الفاشي والعنصري والمخططات الاستيطانية التي تعكس نوايا توسعية في الضفة الغربية والقدس والاستيطان في غزة والتي تهدف إلى تهديد الوجود الفلسطيني في كل فلسطين.
واعلن بتسلئيل سموتريتش وزير المالية نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، الخميس، عن خطط لبناء مستوطنة (E1) التي سبق وجمدتها إدارة بوش والتي من شأنها فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وصفها مكتبه بأنها ستقضي على فكرة إقامة دولة فلسطينية.
وقال سموتريتش إن «خطط التوسع الاستيطاني في تلك المنطقة تدفن فكرة الدولة الفلسطينية». مؤكداً أن «إعادة الاستيطان في قطاع غزة شرط للانتصار في الحرب»، مؤكدا خلال مؤتمر صحفي عقده، الخميس، أن ذلك «سيسقط نهائيا فكرة الدولة الفلسطينية».
تصريحات سموتريش جاءت في نفس الوقت الذي حطت فيه طائرة رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) دافيد برنياع في قطر لبحث عودة محادثات وقف إطلاق النار وعقد صفقة كاملة في قطاع غزة.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن برنياع في الدوحة التقى برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وناقش معه «صفقة الرهائن». فيما عاد وفد حركة حماس من القاهرة بعد جولة مكثفة مع المصريين لنفس الغرض.
ونقل رئيس الموساد تهديداً صريحاً لحركة «حماس»، مؤكداً على ضرورة أن يوضح الوسطاء القطريين والمصريين ل"حماس» أن قرار مجلس الوزراء باحتلال غزة ليس حربا نفسية، بل خطوة جادة إذا لم يحدث تقدم في المفاوضات لإطلاق سراح الرهائن.
وأوضح سموتريتش في المؤتمر الصحفي الخميس أن على الحكومة «فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية»، مشيرا إلى أن كل الخطوات الجارية هناك «تتم بالتنسيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبدعم كامل من الإدارة الأميركية».
وشدد على ضرورة «الحسم في غزة وهزيمة حماس في معاقلها الأخيرة»، مؤكدا أن استعادة المخطوفين يجب أن تكون «دفعة واحدة وليس عبر صفقات جزئية». وتابع أن حكومة نتنياهو «مهمة وحققت إنجازات كبيرة»، مضيفا أن «أي دعم لإقامة دولة فلسطينية هو بمثابة انتحار لإسرائيل».
كما كشف سموتريتش عن «بدء مخطط لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم الأربعاء المقبل»، مشيرا إلى أن «التصديق على احتلال غزة خطوة أساسية، لكن لا ينبغي التوقف في منتصف الطريق».
وأعلن سموتريتش، انطلاق برنامج ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس، بعد ما وصفه بـ«تأخير دام 20 عاما»، مؤكدا أن المشروع خطوة أولى يمثل خطوة استراتيجية لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة.
وقال سموتريتش إن «إقامة دولة فلسطينية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل، الدولة اليهودية الوحيدة في العالم»، مضيفاً أن الضفة الغربية «جزء من أرض إسرائيل بوعد إلهي»، وأن رئيس الحكومة نتنياهو يدعمه في هذا التوجه.
وكشف سموتريتش عن خطط لمصادرة آلاف الدونمات واستثمار مليارات الشواكل، بهدف إدخال مليون مستوطن جديد إلى الضفة، في إطار ما وصفه بـ"البناء اليهودي المتواصل للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية».
وبنبرة تعالي سموتريتش قال: «مستقبلنا لا تحدده مواقف الغرباء، بل يصنع بما يفعله اليهود على أرض إسرائيل».
وصادق سموتريتش، على بناء 3 آلاف و401 وحدة سكنية ضمن المخطط الاستيطاني في المنطقة E1، الواقعة شرقيّ القدس، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
واشار سموتريتش، عقب المؤتمر الصحفي مع رئيس مجلس استيطاني يُدعى يسرائيل غانتس، ورئيس مستوطنة «معاليه أدوميم»، المستوطن غاي يفراح، أنه اقر المخطّط الاستيطاني فيE1، لبناء 3401 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة الحرجة حيث يغلق ما يسمى ب(البوابة الشرقية للقدس)مع الضفة الغربية لتكريس تقسيم الضفة الغربية الى قسمين معزولين ويصلهما عن القدس الشرقية.
وقال سموتريتش إنّ «هذا إنجاز تاريخيّ في مسيرة الاستيطان؛ فبعد أكثر من 20 عامًا من الجمود السياسي، نتيجةً لضغوط شديدة من دول العالم والسلطة الفلسطينية، ها هي خطة E1، قيد التنفيذ».
وأضاف أن «هذه الخطة تربط فعليًا معاليه أدوميم بالقدس، وتقطع التواصل العربيّ بين رام الله وبيت لحم، وتُعدّ المسمار الأخير في نعش فكرة الدولة الفلسطينية».
وفي سياق ذي صلة، أخطرت سلطات الاحتلال، بهدم وإخلاء أكثر من 13 منشأة سكنية وزراعية وصناعية في منطقة وادي الحوض ببلدة العيزرية، جنوب شرق القدس.
وذكرت محافظة القدس أن هذه الإخطارات تأتي في سياق خطة لتمهيد الطريق أمام المشروع الاستيطاني ما يسمى «شارع نسيج الحياة» الاستيطاني.
وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات، تأتي ضمن مخطط تهويدي شامل يربط هذا المشروع الاستيطاني بخطط أوسع، مثل مشروع «E1» ومخطط «القدس الكبرى»، الهادفين لتوسيع المستوطنات، وقطع التواصل الجغرافي بين القدس والضفة الغربية.
وطرحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ستة عطاءات لبناء وتوسعة لصالح مستعمرتي «أرئيل» الجاثمة على أراضي محافظة سلفيت، و"معاليه أدوميم» الجاثمة على أراضي محافظة القدس، بواقع 4000 وحدة استيطانية جديدة.
وصادق الكابينيت على تعبيد طريق مخصّص للفلسطينيين جنوب منطقة E1، بهدف تنفيذ مخططات البناء وتمهيد الطريق نحو ضم مستوطنة «معاليه أدوميم» مستقبلا.
بدورها، قدّمت منظمة «سلام الآن» اعتراضًا رسميًا على المشروع، وقالت في بيانها إن «حكومة نتنياهو–سموتريتش تستغل الحرب على غزة، والوضع الداخلي الهش في إسرائيل، والموقف الدولي المرتبك، لفرض وقائع ميدانية تقوّض فرصة تحقيق السلام وحل الدولتين»، مضيفا أن «هذه الحكومة تدفعنا نحو استمرار الصراع وإراقة الدماء، وتسير بإسرائيل نحو الهاوية. تنفيذ هذا المشروع سيكون كارثة تاريخية ويُصعّب أكثر من أي وقت مضى إمكانية تحقيق مستقبل سلمي».
ميدانياً، توقعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن تستمر عملية اقتحام مدينة غزة وشمالي القطاع حتى عام 2026، وفقا لما ذكرته قيادة اكان جيش الاحتلال.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مصدر كبير في الجيش قولها إن خوض حرب العصابات المرتقبة مع خلايا حركة حماس شمالي القطاع وغزة، بما في ذلك الأبراج السكنية بغربي المدينة، لن تنتهي العام الجاري.
وقالت إن كبار قادة الجيش الإسرائيلي سيناقشون لاحقا تفاصيل طبيعة عملية احتلال غزة وبعد تدمير البنية التحتية لمساحات واسعة، واجه الجيش الإسرائيلي مقاومة شرسة من كتائب القسام وفصائل فلسطينية أخرى، اعتمدت على تكتيكات حرب العصابات والكمائن والأنفاق.
التجارب السابقة لإسرائيل في غزة، خصوصاً في حروب 2008 و2014، أظهرت صعوبة الحسم العسكري في بيئة حضرية كثيفة السكان، ما يفسر التقديرات الجديدة بامتداد العمليات حتى عام 2026.
هذه المعارك المعقدة تشمل السيطرة على الأبراج السكنية والمناطق المكتظة، إلا أن الحسم السريع أمراً بعيد المنال، وتحقيق اهداف الحرب كما ذكرها نتنياهو وبحسب خبراء إسرائيليين.
بينما يواصل الجيش الإسرائيلي الاستعداد لاحتلال مدينة غزة، تستعد حركة حماس لهذا السيناريو بدقة، مشكلة تهديدا كبيرا عبر مصائد الموت من العبوات الناسفة إلى مواقع القنص والقاذفات، في حين تظل قواتها موجودة بكثافة تحت الأرض وفي أحياء المدينة، على ما أفاد تقرير لصحيفة «معاريف»، الخميس.
وبعد ما يقارب عامين من القتال، أدرك الجيش الإسرائيلي أن التقدم البطيء هو الأكثر أمانا لمقاتليه، مع التأكيد على ضرورة تهجير حوالي 800 ألف مدني من المناطق الحضرية واجبارهم على النزوح إلى مجمعات سكنية في مواصي خانيونس قبل بدء العمليات العسكرية الكبرى.
وبحسب الصحيفة، من المتوقع أن يتلقى آلاف جنود الاحتياط أوامر استدعاء طارئة خلال الأيام المقبلة، وفي الوقت ذاته، بدأ الجيش الإسرائيلي هجوما محدودا في حي الزيتون، مع توقع استمرار وتيرة التقدم البطيئة لعدة أشهر.