إرادة سياسية راسخة تدفع نحو شراكة استراتيجية بين عمّان والقاهرة
اتفاقيات الطاقة والربط الكهربائي تخفض الكلف وتفتح باب الهيدروجين الأخضر
تكامل صناعي وتسهيلات تجارية لزيادة التبادل بنسبة 30% بحلول 2026
مشاريع نقل ولوجستيات لربط العقبة بالموانئ المصرية وتقليص زمن الشحن
شراكة لمواجهة التحديات الاقتصادية ودعم الموقف الأردني في القضايا الإقليمية
أكد خبراء اقتصاديون أن توقيع الأردن ومصر تسع اتفاقيات لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة يعكس إرادة سياسية راسخة** لدى قيادتي البلدين، ويشكل حافزًا مهمًا لإنجاح هذه الاتفاقيات، شريطة العمل الجاد لمعالجة المعيقات التي تواجه التجارة البينية.
وأشاروا في تصريحات لصحيفة «الرأي» إلى أن هذه الاتفاقيات تعد إضافة تراكمية لسلسلة من مذكرات التفاهم والشراكات السابقة، بما يسهم في توطيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وجاء توقيع الاتفاقيات في ختام اجتماعات اللجنة العليا الأردنية – المصرية المشتركة التي انعقدت أمس الثلاثاء، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان ونظيره المصري الدكتور مصطفى مدبولي. وشملت الاتفاقيات مجالات الطاقة، الربط الكهربائي، الاستثمار، الصناعة، السياحة، النقل، والترانزيت**.
وقال الدكتور جعفر حسّان إن العلاقات الأردنية – المصرية تحظى برعاية خاصة من جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي، وإن انتظام اجتماعات اللجنة المشتركة منذ عام 1985 ساهم في تعزيز التعاون. وأوضح أن حجم التبادل التجاري في ازدياد، وكذلك الاستثمارات المتبادلة، مع فرص واعدة للتوسع في مجالات السياحة والنقل والصناعة.
فوائد اقتصادية متعددة بين البلدين
الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أوضح أن الاتفاقيات ستعزز أمن الطاقة من خلال توسيع الربط الكهربائي بين البلدين، مما قد يقلل فاتورة الطاقة السنوية التي تبلغ 3 مليارات دولار بنسبة تصل إلى 20%. كما أشار إلى التعاون في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء للأسواق الأوروبية، مستفيدين من الخبرة المصرية في التحلية والطاقة المتجددة.
وأضاف أن الاتفاقيات ستسهم في رفع حجم التبادل التجاري الذي تجاوز مليار دولار، مع توقع زيادته بنسبة 30% بحلول 2026، من خلال تسهيل حركة الشحن وإزالة العوائق الجمركية، إضافة إلى تعزيز التكامل الصناعي في قطاعات الأدوية والسيارات والملابس، وتطوير مشاريع النقل لربط ميناء العقبة بالموانئ المصرية على المتوسط، مما يقلل زمن الشحن ويخفض تكاليفه بنسبة 35%.
كما لفت إلى أن هذه الشراكة تأتي لمواجهة تحديات اقتصادية ناجمة عن الحرب في غزة، وتعويض خسائر قطاع السياحة، إضافة إلى فتح آفاق للاستفادة من إعادة إعمار غزة مستقبلًا، وتقليل الاعتماد على المساعدات الأمريكية عبر جذب استثمارات عربية.
ثقة واستدامة في العلاقات الاقتصادية
من جهته، أشار الخبير الاقتصادي حسام عايش إلى أن العلاقات الأردنية – المصرية تقوم على الثقة والتعاون المستمر على المستويات كافة، وأن توقيع هذه الاتفاقيات يمثل إضافة جديدة لمسار الشراكات الاستراتيجية، خاصة في ظل انخراط البلدين في تحالفات إقليمية كـ"الشراكة الثلاثية» و"الشراكة الرباعية».
وأوضح عايش أن حجم التبادل التجاري بلغ نحو 1.87 مليار دولار عام 2024، مقارنة بـ 1.87 مليار دولار تقريبًا عام 2023، مع استمرار زيادة تحويلات العاملين المصريين في الأردن التي بلغت 360 مليون دولار.
فرص حقيقية للشراكة الاقتصادية تحتاج الى استغلالها
وفي السياق ذاته، قال المهندس إيهاب قادري ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن إن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة تمثل فرصة لتعزيز الشراكة الاقتصادية إذا ما تم تنفيذها بآليات واضحة وجداول زمنية محددة، مؤكدًا أن الإرادة السياسية القوية بين القيادتين تمثل ضمانة لنجاحها، مع ضرورة معالجة اختلال الميزان التجاري لصالح الجانب المصري وإزالة الحواجز الفنية وغير الجمركية.