يعاني ذوو احتياجات خاصة في محافظة الطفيلة من صعوبة وصولهم إلى بعض مباني الدوائر الحكومية، بسبب نقص التصميمات الملائمة مثل المنحدرات (الرامبات)، والمصاعد، والمداخل الواسعة، مطالبين بإضافة تصاميم تراعي أوضاعهم الصحية وعدم قدرتهم على الوصول إلى داخل تلك المباني للمضي في معاملاتهم الرسمية المختلفة.
ووفقاً للرصد؛ فإن عددا من المباني الحكومية في المحافظة، لا تتوافق مع معايير الوصول، مما يعيق استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة ويحد من مشاركتهم في الحصول على الخدمات الرسمية.
نبيل السعودي؛ الذي يعاني من الشلل ويستخدم كرسياً متحركاً، أعرب عن معاناته الشديدة في التوجه إلى بعض الدوائر الحكومية المختلفة في قصبة الطفيلة أو لواء بصيرا، حيث أنه وفي كل مرة يحتاج فيها إلى إجراء معاملة في مبنى حكومي؛ يواجه صعوبة هائلة في الصعود، وغالباً ما يعتمد على مساعدة الآخرين، فيما يتخلى أحيانا عن الذهاب بسبب عدم وجود مصاعد أو منحدرات مناسبة.
ويضيف قائلا "هذا يجعلني أشعر بالإحباط والعزلة، خاصة في مدينة جبلية مثل محافظة الطفيلة.
في المقابل ثمّن علي الحجاج ما فعله مدير زراعة الطفيلة عندما نزل من مكتبه إلى مكان تواجد والده أمام مبنى المديرية لاستكمال بعض أجزاء من معاملة خاصة له، وذلك لعدم قدرة والده المُقعد على الصعود على مبنى الزراعة المكون من طابقين ولا تتوافر فيه هذه الخدمات اللوجستية لذوي الإحتياجات الخاصة.
كذلك عبّرت الستينية نجلاء المسيعديين، التي تسير بمساعدة "عكاز" بسبب إعاقة حركية، عن تحدياتها اليومية، حيث تحسِب حساباً كبيراً لمهمة الصعود إلى بعض المباني الحكومية التي تحتاجها لإنهاء معاملاتها، فالسلالم الطويلة والغياب التام للمساعدات التقنية يجعلان مهمتها مرهقة جسدياً ونفسياً، مؤكدا على أنها في بعض الأحيان، تطلب من أفراد العائلة مرافقتها، لكن هذا يقلل من استقلاليتها ويزيد من عبئها.
من جانبه أدلى مصدر مسؤول في محافظة الطفيلة بتصريح يفسر جزءاً من المشكلة، حيث أوضح أن العديد من المؤسسات الحكومية في المحافظة مستأجرة منذ سنوات طويلة، وعملية البحث عن مبانٍ جديدة في غاية التعقيد والصعوبة بسبب عدم توفر مبانٍ تناسب مواصفات ومعايير المباني الحكومية، مثل المتطلبات الأمنية والفنية، فنحن نعمل على تحسين الوصول في المباني الحالية، لكن التغييرات الكبرى تحتاج إلى ميزانيات إضافية وتخطيط طويل الأمد.
وأضاف أن الحكومية تحاول جاهدة استئجار مبان لمديريتها المختلفة لتعزيز واقعها اللوجستي والفني، إلا أن المحافظة قد تخلو في هذه الأيام من المبان التي تنطبق عليها الموصفات والمعايير المطلوبة من مساحات وواقع أمني، مما يجعل الخيار الثاني وهو إنشاء مبان من الموازنة العامة، إلا أن هذا الخيار قد يواجه تأخيرا في الموافقات والتنفيذ من خلال مجالس المحافظات، وما يعنيه ذلك المزيد من الوقت والانتظار.