مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الإحساس العام بالتعب والإنهاك فقط، بل يمتد إلى التأثير على صحة الجسم ووظائفه الحيوية. وفي هذا السياق، يبرز دور الغذاء كعامل أساسي يمكن أن يخفف من آثار الحرارة، أو يزيدها سوءًا إذا أُسيء اختياره.
تقول أخصائية التغذية شهد المحتسب إن التغذية السليمة خلال أيام الحر الشديد ضرورية للحفاظ على توازن الجسم، خصوصًا مع فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح. وتوضح: "الجسم يتعرق أكثر في الأجواء الحارة، مما يزيد من فقدان السوائل، وبالتالي يجب تعويضها بشرب كميات كافية من الماء، وتناول أطعمة غنية بالسوائل مثل الخضروات والفواكه".
وتشير المحتسب إلى أن بعض الأطعمة يمكن أن تزيد من الإحساس بالعطش أو الإرهاق، مثل الأطعمة المالحة والمقلية والغنية بالدهون، قائلة: "من الأفضل تجنب الوجبات الثقيلة، والإكثار من الأطعمة الخفيفة والمنعشة مثل السلطات، اللبن، والخضروات الطازجة".
ماذا نأكل في الحر؟
يوصي خبراء التغذية بالإكثار من تناول فواكه مثل البطيخ، الشمام، البرتقال، والخيار، كونها تحتوي على نسبة عالية من الماء. كما يُنصح بإدخال الزبادي واللبن الرائب في النظام الغذائي، لما لهما من فوائد في التبريد الطبيعي للجسم ودعم صحة الجهاز الهضمي، الذي قد يتأثر سلبًا بسبب التغيرات المناخية.
وتقول المحتسب: "من المهم توزيع الوجبات على مدار اليوم، بحيث تكون خفيفة ومغذية، وتجنب الأكل في أوقات الذروة الحرارية مثل فترة الظهيرة". كما تنبه إلى أهمية الحذر من المشروبات المحلاة والمشروبات الغازية، لأنها قد تعطي إحساسًا مؤقتًا بالانتعاش لكنها تُسبب جفافًا لاحقًا.
وتشدد المحتسب على أن الماء يجب أن يكون الرفيق الدائم في أيام الحر، وتنصح بشرب ما لا يقل عن 8 أكواب يوميًا، مع زيادة الكمية عند التعرق أو القيام بمجهود بدني. كما يمكن دعم الترطيب بتناول مشروبات طبيعية مثل ماء جوز الهند، أو عصائر الفاكهة الطازجة غير المحلاة.
يشار إلى أن الغذاء في أيام الحر ليس فقط وسيلة للشبع، بل هو وسيلة لحماية الجسم من الجفاف، الإنهاك الحراري، وحتى ضربة الشمس. وبتناول طعام صحي وخفيف، والابتعاد عن المنبهات والمأكولات الثقيلة، يمكن التعامل مع موجات الحر بمرونة أكبر وصحة أفضل.