تشهد المملكة موجة غبار كثيفة في مختلف المناطق منذ عدة أيام، ما أدى إلى تدن كبير في مدى الرؤية الأفقية، وزيادة في التحذيرات التي تطلقها الجهات المعنية، خصوصا تجاه الفئات الأكثر تأثرًا مثل الأطفال، وكبار السن، ومرضى الجهاز التنفسي.
ومع استمرار العاصفة الغبارية، يتزايد القلق بين الأهالي حول تأثيرها الصحي، وخاصة على الأطفال الذين يعتبرون الأكثر هشاشة أمام مثل هذه الظواهر.
يوضح أخصائي طب الأطفال والجهاز التنفسي الدكتور حاتم شحادة، أن الأطفال يتأثرون بالغبار بشكل أكبر من البالغين، بسبب حساسية جهازهم التنفسي وقلة مناعتهم ضد الملوثات المحمولة في الهواء.
ويقول: "نلاحظ خلال موجات الغبار ارتفاعًا في عدد الحالات التي تُراجع العيادات بسبب مشاكل في التنفس، كثير من الأطفال يُعانون من سعال مستمر، نوبات ربو، أو تحسس في الصدر نتيجة استنشاق ذرات الغبار الدقيقة".
ويضيف الجهاز التنفسي لدى الطفل لا يزال في طور النمو، ومع دخول الغبار إلى المجاري التنفسية، تبدأ الأعراض بالظهور مباشرة، مثل الكحة، ضيق النفس، أو حتى نوبات اختناق لدى من يعانون من الربو.
وينصح الأهل بإبقاء الأطفال في المنزل خلال فترات ذروة الغبار، مع الحرص على إغلاق النوافذ، وتشغيل أجهزة تنقية الهواء إن وجدت. كما يجب الالتزام باستخدام البخاخات أو الأدوية الموصوفة للأطفال المصابين بأمراض تنفسية مزمنة".
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة أنها رفعت جاهزية المراكز الصحية والمستشفيات خلال فترة العواصف، بينما تُشير دائرة الأرصاد الجوية إلى أن الموجة الحالية ناتجة عن منخفض خماسيني قادم من شمال إفريقيا، وقد تستمر حتى مطلع الأسبوع القادم مع تراجع تدريجي في كثافة الغبار.
ويوصي الأطباء والمختصون بالحرص على الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم للحفاظ على ترطيب الجسم، وعدم انتظار الشعور بالعطش لتناول الماء، كما يُنصح بالابتعاد عن التعرض لأشعة الشمس في الفترة الممتدة ما بين الحادية عشرة صباحا والرابعة عصرا، وهي الساعات التي تسجل فيها درجات الحرارة ذروتها.
وارتداء الملابس القطنية الفاتحة يعد من الوسائل الفعالة لتقليل الإحساس بالحرارة، إلى جانب استخدام واقيات الشمس لحماية البشرة من الحروق والتصبغات. كما أن الحفاظ على تهوية المنازل أو استخدام وسائل التبريد يساعد في تخفيف وطأة الجو الحار، فيما يفضل تأجيل الأنشطة المجهدة بدنيا إلى ساعات الصباح الباكر أو المساء.
الالتزام بهذه الإرشادات لا يقتصر على توفير الراحة خلال فصل الصيف، بل يسهم أيضًا في الوقاية من الأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، ويضمن الحفاظ على الصحة والنشاط في ظل الأجواء الحارة التي تشهدها البلاد حاليا.