مع انقضاء أيام الصيف واقتراب صوت جرس المدرسة الأول، تبدأ الأسر بالتحضير لمرحلة جديدة من التعلم والنمو، ضمن أجواء ممتزجة بين الحماس والرهبة، وحقائب جديدة تنتظر أن تمتلئ بالدفاتر والكتب، وأطفال يتطلعون بشغف – أو بتردد – إلى مقاعد الصفوف.
في هذا المشهد، يقدم التربوي قيصر صالح الغرايبة رؤية شاملة تساعد الأسر على تحويل بداية العام الدراسي إلى انطلاقة مفعمة بالثقة والطاقة الإيجابية.
الغرايبة، يرى أن أول ما يجب التركيز عليه هو التهيئة النفسية، ويصفها بأنها “حجر الأساس لكل نجاح دراسي”.
فالتجهيز النفسي بحسب الغرايبة لا يبدأ مع أول يوم في المدرسة، بل قبله بأسابيع، عبر فتح حوارات إيجابية مع الأبناء، تذكيرهم بالأصدقاء الذين سيلتقونهم، والمعلمين الذين سيرشدونهم، والأنشطة التي ستضفي على أيامهم روحا من المرح.
ويشير إلى أهمية معالجة أي مخاوف أو قلق بهدوء، خصوصا في حال الانتقال إلى مدرسة أو صف جديد، بل ويقترح تنظيم زيارة قصيرة للمكان قبل انطلاق العام الدراسي لتعزيز شعور الألفة وكسر الحاجز النفسي.
وفيما يتعلق بتنظيم الوقت، يشدد الغرايبة على ضرورة إعادة ضبط إيقاع النوم قبل أسبوع على الأقل من بدء الدراسة، فالنوم الكافي ليس رفاهية، كما يقول، بل هو عنصر أساسي لتركيز الطالب ونشاطه، محذرا من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، لما لها من تأثير مباشر على جودة الراحة الليلية.
ويحث الأسر على تعليم أبنائهم كيفية الموازنة بين الدراسة وفترات الراحة، حتى لا يشعروا بالإرهاق أو الضغط منذ الأيام الأولى.
أما على صعيد التجهيز المادي، فيرى الغرايبة أن شراء القرطاسية والزي المدرسي يمكن أن يتحول إلى نشاط محفز إذا شارك فيه الأبناء بأنفسهم. “عندما يختار الطالب ألوان دفاتره أو شكل حقيبته، يشعر بارتباط أكبر بمسيرته الدراسية”، مضيفًا أن تخصيص مكان هادئ ومجهز في المنزل للمذاكرة يخلق بيئة تساعد على التركيز والالتزام.
الغرايبة لا يغفل المهارات الاجتماعية، إذ يعتبرها ركنا أساسيا في تكوين شخصية الطالب.
ويدعو أولياء الأمور إلى تشجيع أبنائهم على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، والتفاعل الإيجابي مع المعلمين والزملاء، والمشاركة في الأنشطة الصفية بلا تردد، مشددًا على أن الثقة بالنفس تبدأ من المدرسة، لكنها تمتد لترافق الفرد في حياته كلها.
وبجانب الصحة والتغذية، يوضح أن وجبة الإفطار ليست مجرد عادة تقليدية، بل هي وقود العقل والجسم، وأن النظافة الشخصية – من غسل اليدين إلى ترتيب الملابس – تترك أثرا مباشرا على شعور الطالب بالراحة والثقة.
كما يشدد على ضرورة متابعة الحالة الصحية والنفسية للطفل باستمرار، وعدم التردد في التدخل المبكر عند ظهور أي مؤشرات تستدعي الاهتمام.
أما عن دور الوالدين، فيصفه الغرايبة بأنه “المحرك الخفي” للنجاح الأكاديمي، إن الاهتمام بما يدرسه الأبناء يوميًا، ومناقشة ما تعلموه، وتشجيعهم على طرح الأسئلة، كلها ممارسات تخلق بيئة منزلية محفزة. “البيت يجب أن يكون حاضنًا للتعلم، لا مكانًا للنقد الجاف أو الضغط المفرط”، مضيفًا أن كل دعم يقدمه الأهل اليوم سيتحول غدًا إلى إنجازات ملموسة وتفوق.
وقال : نبدأ عاما دراسيا مليئا بالجد والاجتهاد والأمل فالنجاح لا يولد صدفة، بل يُصنع بخطوات صغيرة، نكررها كل يوم”.
يشار بان العام الدراسي الجديد يبدأ في 17اب 2025 لدوام الهيئات التدريسية، و يباشر الطلبة دوام المدارس في 24 اب الحالي.