تشهد غابات عجلون في فصل الصيف تحديات بيئية متزايدة بفعل التغير المناخي، حيث تسهم درجات الحرارة المرتفعة وفترات الجفاف الطويلة في زيادة خطر اندلاع الحرائق، ما يُهدد التنوع الحيوي ويستدعي تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لحمايتها.
وقال مدير زراعة عجلون، المهندس رامي العدوان، إن المديرية وضعت خطة طوارئ شاملة تتضمن تسيير دوريات ومركبات مراقبة على مدار الساعة، بالإضافة إلى إقامة نقاط ثابتة في المواقع الأكثر عرضة للاشتعال، وتجهيز خزانات مياه متنقلة ومعدات إطفاء متطورة.
وأوضح العدوان أن بعض الحرائق قد تُشعل عمدًا أو نتيجة الإهمال، كإشعال النيران أثناء التنزه وتركها دون إخماد، أو حرق الأعشاب الجافة بالقرب من الغابات، مشددًا على أن هذه السلوكيات تشكل تهديدًا مباشرًا للثروة الحرجية وتتطلب تطبيق إجراءات رادعة بحق المخالفين.
من جانبه، أشار مدير بيئة عجلون، إلياس المومني، إلى أن التغير المناخي بات يفرض تحديات غير مسبوقة على الأنظمة البيئية في المحافظة، إذ ساهم ارتفاع درجات الحرارة وتكرار فترات الجفاف في زيادة قابلية الغابات للاشتعال.
وأكدت رئيسة قسم التوعية في مديرية بيئة عجلون، سوسن عنيزات، أن المديرية تكثف جهودها التوعوية من خلال المحاضرات والزيارات الميدانية، إلى جانب حملات إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف رفع وعي المواطنين بخطورة إشعال النيران العشوائية أو التخلص الخاطئ من النفايات داخل الغابات.
وفي السياق ذاته، بين عضو الهيئة الإدارية في الجمعية الأردنية لحماية البيئة، الزميل محمود العبود، أن حرائق الغابات لا تؤدي إلى فقدان الأشجار المعمرة فحسب، بل تُلحق ضررًا بالغًا بمواطن الحياة البرية وتخل بالتوازن البيئي الذي تتميز به المحافظة.
كما أشار عضو جمعية الكوكب الأخضر لحماية البيئة، أسامة القضاة، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال مواسم الصيف وتراجع كميات الأمطار في السنوات الأخيرة أديا إلى جفاف مساحات واسعة من الغطاء النباتي، مما جعل الأشجار أكثر عرضة للاحتراق السريع.
وأكد القضاة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكثيف حملات التوعية المجتمعية، وتوفير الإمكانات اللوجستية والفنية اللازمة لفرق الإطفاء، مشيرًا إلى أهمية إشراك المتطوعين من أبناء المجتمع المحلي في جهود المراقبة المبكرة والوقاية من الحرائق.