مندوبًا عن وزير السياحة والآثار، افتتح أمين عام الوزارة فادي بلعاوي في ساحة قلعة الكرك، سوق الكرك الأسبوعي التراثي "جارة القلعة" في موسمه الثاني، بتنفيذ وإشراف مركز قلعة الكرك للاستشارات، وبالشراكة مع وزارة الثقافة وهيئة تنشيط السياحة وبلدية الكرك الكبرى، وبمشاركة واسعة من أبناء المجتمع المحلي والزوار.
ويُقام السوق أسبوعيًا كل يوم جمعة من الساعة 10 صباحًا وحتى 9 مساءً، مستقطبًا الزوّار من داخل محافظة الكرك وخارجها، في أجواء تجمع بين التسوق، والثقافة، والتفاعل المجتمعي.
ويهدف السوق إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، وتمكين الشباب والنساء والحرفيين من عرض وتسويق منتجاتهم في بيئة تراثية نابضة بالحياة.
ويضم السوق مجموعة واسعة من المنتجات المحلية، تشمل الحرف اليدوية، المأكولات التراثية، الأشغال المنزلية، التحف والمطرزات، بالإضافة إلى زوايا ترفيهية للأطفال وأنشطة ثقافية متنوعة تُقام أسبوعيًا.
وفي كلمة له خلال حفل الافتتاح، الذي حضرته فعاليات رسمية وشعبية، أكد بلعاوي أن إطلاق سوق "جارة القلعة" يأتي ضمن جهود وزارة السياحة لإحياء وسط مدينة الكرك وتحويله إلى مركز جذب سياحي واقتصادي، يجمع بين التراث والريادة المجتمعية، ويسهم في توفير فرص دخل إضافية للأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة.
وأشار إلى أن افتتاح السوق من قبل مركز القلعة شكل الشرارة الأولى لاستدامة هذا النشاط الحيوي، لافتًا إلى أن المواقع السياحية، مهما بلغت من الجمال والثراء، تظل ناقصة دون تفاعل وحياة مجتمعية، وهو ما يتطلب عملاً تشاركياً منظماً.
وأضاف الأمين العام أن قلعة الكرك وما تحمله من تاريخ تستحق مشاريع تحقق الاستدامة والتفاعل المجتمعي، مؤكدًا أن دور الوزارة لا يقتصر على رعاية المواقع السياحية والترويج لها، بل يشمل أيضًا دعم استمرارية الفعاليات التي تعزز السياحة المجتمعية.
كما أشار إلى أن الوزارة تنفذ توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني لإعادة إحياء وتطوير مدينة الكرك سياحيًا وتنمويًا، حيث بدأت لجنة مختصة من الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بوضع خطة شمولية لهذا الغرض، بدعم من الديوان الملكي والحكومة. وكشف عن مشروع مميز قيد التنفيذ لتطوير قلعة الكرك، بما يضمن بقاءها نموذجًا حيًا للسياحة الثقافية والتفاعل المحلي.
من جانبها، أكدت مديرة مركز قلعة الكرك المحامية إسراء محادين أن سوق "جارة القلعة" لم يعد مجرد مناسبة سنوية، بل حدثٌ يحتفي بالهوية الأردنية الأصيلة ويجسد الإرث العريق والتنوع الثقافي الغني.
وأضافت أن السوق يشكل مساحة للذاكرة الشعبية، والمأكولات التراثية، والحرف اليدوية، والأزياء التقليدية، والموسيقى، والفنون، ليبقى هذا الإرث حيًا نابضًا في وجدان الأجيال.
وأشارت إلى أن إطلاق الموسم الثاني رغم التحديات، وعلى رأسها التمويل المالي، جاء نتيجة النجاح اللافت في الموسم الأول، حيث بلغ عدد الزوار أكثر من 32 ألف زائر خلال 20 أسبوعًا، بمشاركة أكثر من 95 مشروعًا منزليًا وحرفيًا، وحققت المشاريع نسبة مبيعات تجاوزت 660%، فيما وصلت نسبة المشاركة النسائية إلى 93%.
وتابعت محادين: "في هذا الموسم، أعدنا تصميم الفعاليات لتكون أكثر تنوعًا وجذبًا من حيث التجربة الثقافية والمجتمعية، ليبقى السوق منصة أسبوعية متاحة لأبناء وبنات المحافظة لعرض أعمالهم في بيئة منظمة تضمن الجودة والتنوع، وتسهم في دعم الاقتصاد المحلي بشكل مباشر".
كما أعربت عن شكرها للشركاء والداعمين من المؤسسات الوطنية.
بدوره، أكد رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى محمد المناصير أهمية استمرار السوق التراثي كفكرة ريادية تسهم في تنشيط الحركة السياحية والثقافية والتجارية داخل المدينة، وتوفر فرصًا مميزة للنساء، والأسر المنتجة، والشباب، والجمعيات لعرض منتجاتهم وتحقيق دخل يعود بالنفع عليهم.
وأشار إلى أن البلدية ستواصل تقديم كل إمكانياتها وخبراتها لدعم السوق وتطويره سنويًا بما يليق بالكرك وتراثها الإنساني والثقافي.
من جانبه، أوضح مدير السوق يزن المعايطة أن إنجازات الموسم الأول تمثل قصة نجاح لتجربة مجتمعية رائدة على مستوى محافظة الكرك، جاءت استجابة واقعية لحاجة ملحة إلى مساحات اقتصادية تدعم الحرفيين والحرفيات، وتعيد الاعتبار للتراث الأردني، وتفتح الباب أمام النساء، والشباب، وذوي الإعاقة ليكونوا عناصر فاعلة في التنمية.
وأضاف أن هناك سعيًا متواصلًا لعقد شراكات جديدة مع مؤسسات محلية ودولية لدعم استمرارية السوق، مع العمل على خطة طموحة لإطلاق متجر إلكتروني لعرض منتجات الحرفيين وسرد قصصهم بطريقة رقمية إبداعية، تُبرز البُعد الثقافي لكل منتج وتمنح السوق بُعدًا يتجاوز الزمان والمكان.
وقد تخلل حفل الإطلاق فقرات فنية وفلكلورية من التراث الأردني، وجولات ميدانية لضيوف الافتتاح بين أجنحة العارضين، حيث عبّر المشاركون عن سعادتهم بهذه المبادرة التي تدعم المنتج المحلي وتُعزز التفاعل المجتمعي والثقافي.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا