استشهد مواطن واعتقل آخر بعد إصابته خلال عدوان لقوات الاحتلال الإسرائيلي تخلله قصف بركس زراعي فجر الاثنين قرب بلدة قباطية جنوبي جنين. وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة قباطية وحاصرت بركسا، قبل أن تقصفه وتشعل النار به لتغتال مواطنين أحدهما مقاوم داخله.
وأفادت الهيئة العامة للشؤون المدنية بإصابة الشاب قصي أمين سليمان السعدي ( 21 عاما ) برصاص الاحتلال في بلدة قباطية بمحافظة جنين فجراً واعتقاله.
وأكدت المصادر المحلية استشهاد الشاب يوسف عماد إبراهيم العامر (33 عاما) ونقل جثمانه للمستشفى.
والشهيد العامر هو شقيق الشهيد الطفل محمد العامر الذي ارتقى برصاص أجهزة السلطة قبل شهور، وشقيق الأسير لدى الاحتلال إبراهيم العامر، وشقيق المصاب المعتقل في سجون السلطة لؤي العامر من كتيبة جنين.
وشنت قوات الاحتلال أمس الاثنين، حملة اقتحامات واعتقالات واسعة طالت مناطق متعددة من الضفة الغربية، تخللها مواجهات واعتداءات واعتقالات، وسط تصعيد ميداني لافت.
واقتحمت قوات الاحتلال وسط مدينة البيرة وحي الإرسال، حيث اندلعت مواجهات أصيب خلالها شاب برصاص الاحتلال.
وشهدت مدينة طوباس وبلدتا عقابا وتياسير المجاورتان اقتحامات متزامنة نفذتها قوات الاحتلال وسط انتشار مكثف للآليات العسكرية. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فجار جنوب المدينة واعتقلت الفتى الجريح أحمد محمد محمود ثوابتة، كما تم اعتقال الشابين إيهاب خالد عبد الخليل وريان عصام العمور من بلدة تقوع جنوباً.
ونفذت قوات الاحتلال اقتحامات متعددة لمدينة نابلس عبر حاجزي الـ17 وحوارة، وداهمت أحياء خلة العامود وشارع العدل، إلى جانب اقتحام بلدتي بيتا وتل جنوب المحافظة.
وفي مدينة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر، حيث صادرت مركبة واعتقلت صاحبها، كما شملت الاقتحامات بلدات بيت أولا، صوريف، وخاراس شمال وغرب المحافظة.
وفي جنين، شهدت بلدة قباطية اقتحام قوات خاصة إسرائيلية وحاصرت منزلاً وسط البلدة.
وبحسب مصادر محلية، استهدفت قوات الاحتلال المنزل المحاصر بقذائف «أنيرجا»، مما أدى إلى اشتعال النيران فيه.
وتأتي هذه الاعتداءات ضمن العدوان الشامل الذي تشنه قوات الاحتلال ومستوطنيه على الفلسطينيين وممتلكاتهم في كافة أنحاء الضفة العربية، وسط دعوات لتصعيد المقاومة والمواجهة.
وفي القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين، أمس الاثنين، المسجد الأقصى المبارك، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة المدججة بالسلاح.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن 126 مستوطنًا اقتحموا الأقصى، ونظموا جولات استفزازية في أروقة ومساطب وصحن المسجد الأقصى.
وأوضحت أن المقتحمين أدوا طقوسًا وصلوات تلمودية في المسجد، وبالمنطقة الشرقية منه قرب باب الرحمة وخلف قبة الصخرة المشرفة.
وشددت شرطة الاحتلال من إجراءاتها على دخول الفلسطينيين للمسجد المبارك، ودققت في هوياتهم الشخصية،واحتجزت بعضها عند بواباته الخارجية.
وفي تصعيد خطير وغير مسبوق، اقتحم الأحد أكثر من 4039 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك، تزامنًا مع ذكرى ما يسمى «خراب الهيكل»، وسط أداء طقوس تلمودية علنية، وانتهاكات فاضحة لقدسية المكان، في ظل حماية كاملة من قوات الاحتلال.
الاقتحام الذي وصف بالأوسع خلال السنوات الأخيرة، جرى على فترتين؛ حيث اقتحم الأقصى في الفترة الصباحية 3023 مستوطنًا، فيما شهدت فترة ما بعد الظهر اقتحام 1016 مستوطنًا، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضها الاحتلال على أبواب المسجد، شملت منع دخول المصلين المسلمين واعتقال ثلاثة من الحراس داخل ساحاته.
وخلال ساعات الاقتحام، نفّذ المستوطنون طقوسًا توراتية غير مسبوقة داخل باحات المسجد، أبرزها وضع «شال الطاليت» على الأكتاف، وإدخال لفائف «التفلّين"»، وهي أدوات دينية تُستخدم عادة داخل الكنس اليهودية، وتُعد من أقدس الرموز الدينية لديهم.
وقد وثّق المستوطنون مشاهد أدائهم لتلك الطقوس، معتبرين ما حدث «إنجازًا تاريخيًا» في مسار فرض السيطرة الدينية على الأقصى، خاصة بعد أن سمحت قوات الاحتلال بإدخال هذه الرموز إلى المسجد، في سابقة خطيرة تُنذر بتكريس واقع تهويدي جديد.
الاقتحامات لم تقتصر على أداء الطقوس الدينية فحسب، بل تخللتها قراءة «مخطوطة المراثي» بصوت جماعي، ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل ساحات المسجد، والتقاط صور جماعية إلى جانبها، في مشهد استفزازي يُعبّر عن استهتار واضح بحرمة المكان ومشاعر المسلمين.
كما شهدت الساحات هتافات وغناء وتصفيق جماعي، وانبطاح جماعي أرضًا في طقوس تُعد تعديًا صريحًا على حرمة الحرم القدسي، إلى جانب مشاركة مجموعة «نساء من أجل الهيكل» اللواتي أقدمن على أداء صلوات علنية في قلب المسجد.
وكان لافتًا في هذا التصعيد مشاركة عدد من الشخصيات الرسمية لدى الاحتلال، يتقدمهم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، إلى جانب عدد من أعضاء الكنيست، الذين جالوا في باحات المسجد وسط حراسة مشددة، في محاولة لتأكيد دعمهم لفرض السيادة اليهودية على المكان.
هذا الاقتحام الكبير وما رافقه من طقوس دينية خطيرة تمّ بموافقة وتسهيل مباشر من شرطة الاحتلال، ما يؤشر إلى تبني الاحتلال حكومة الاحتلال لسياسة ونهج واضح في فرض واقع تهويدي تدريجي على المسجد الأقصى.
وفي سياق متصل؛ انطلقت دعوات مقدسية للحشد والنفير والرباط في المسجد الأقصى المبارك، ودعت: «أبناء القدس والداخل الفلسطيني المحتل وكل من يستطيع الوصول للمسجد، حراس المسجد الأقصى، رابطوا ودافعوا عن مسرى الحبيب، أمام مخططاتهم الواهية، لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الاقتحامات الصارخة والطقوس الاستفزازية».