بني عامر: هاكاثون الإدارة المحلية خطوة نحو تفعيل الشراكة المجتمعية
في خطوة جديدة لترسيخ الشراكة بين المجتمع والدولة، أطلق مركز الحياة - راصد، تحت رعاية وزير الإدارة المحلية، الملتقى النقاشي الوطني "هاكاثون الإدارة المحلية"، الذي جمع رؤساء لجان البلديات، والمديرين التنفيذيين، وموظفي البلديات، وأعضاء مجالس سابقة، وناشطين من مختلف محافظات الشمال، في محاولة غير تقليدية لإعادة رسم معالم الحوكمة المحلية من القاعدة إلى القمة.
الهاكاثون، الذي يأتي ضمن أنشطة مشروع "نزاهة - دعم الاتحاد الأوروبي للمساءلة المجتمعية وتمكين المجتمع المدني من تحقيق الحوكمة الرشيدة"، والممول تمويلاً مشتركاً من قبل الاتحاد الأوروبي والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، والمنفذ من قبل مركز الحياة – راصد، ليس مجرد فعالية حوارية، بل يشكّل مساحة وطنية لتطوير حلول تشاركية تعكس الواقع الميداني، وتستند إلى الخبرة العملية للعاملين في الإدارة المحلية.
وقال عماد العزام، رئيس لجنة بلدية إربد الكبرى، مندوبًا عن وزير الإدارة المحلية، إن "الحوار المجتمعي هو البداية الحقيقية لإصلاح الإدارة المحلية"، مشددًا على أن التحديات التي تواجه البلديات - من نقص الموارد، إلى تعقيدات الهيكل الإداري، إلى عدم استقرار التشريعات - لا يمكن تجاوزها إلا من خلال شراكة حقيقية بين المواطن والحكومة.
وأضاف العزام أن "الإدارة المحلية ليست مجرد هياكل أو مجالس منتخبة، بل هي تعبير عن عقد اجتماعي محلي يقوم على الثقة المتبادلة، والمساءلة المتبادلة، والتكامل في الأدوار"، لافتًا إلى أن تمكين البلديات لا يتطلب فقط الدعم المالي، بل تطوير القدرات المؤسسية، وتفعيل آليات الحوكمة، وإشراكها في رسم السياسات المحلية بما يتجاوب مع حاجات الناس وطموحاتهم.
من جانبه، قال الدكتور عامر بني عامر، المدير العام لمركز الحياة - راصد، إن "هاكاثون الإدارة المحلية يشكل خطوة نوعية نحو تفعيل الشراكة المجتمعية وتعزيز دور البلديات في الإصلاح"، مؤكدًا أن "الهاكاثون ليس فعالية تقليدية، بل مساحة وطنية مفتوحة للحوار والإبداع، تُشرك العاملين في الإدارة المحلية مع المجتمعات المحلية في صياغة رؤى تطويرية منبثقة من الواقع".
وأوضح بني عامر أن الإصلاح المحلي لا يمكن أن يبنى فقط من الأعلى إلى الأسفل، بل يجب أن ينطلق من القاعدة: من داخل البلديات، ومن الموظفين، والمواطنين، والمجتمع المدني، والناشطات والناشطين على حد سواء. وأضاف: "ما نسعى إليه هو بناء نموذج إداري تشاركي، يجمع بين الخبرات الميدانية، والطموحات المجتمعية، والرؤى الإصلاحية، نحو إدارة محلية أكثر كفاءة وشفافية، وأكثر قربًا من الناس".
شمل الهاكاثون سبعة محاور رئيسية، هي: الحوكمة، الشفافية، مشاركة المواطنين، تحسين الخدمات، التحديات المؤسسية، التحول الرقمي، ودور المجتمع المدني. وقد عمل المشاركون ضمن مجموعات عمل متوازية، باستخدام منهجيات تفاعلية قادها ميسّرون متخصصون، في سبيل إنتاج حلول ملموسة نابعة من التجربة العملية.
واختتم اللقاء بتوصية واضحة: أن الإصلاح المحلي لا يكون ناجحًا إلا إذا بني على تفاعل حقيقي بين الناس والبلديات، وعلى أساس من الشراكة، والمساءلة، والتكامل، بما يرسخ الثقة، ويجعل من الإدارة المحلية ركيزة للاستقرار والتنمية. إضافة إلى ذلك، تم جمع العديد من التوصيات والمقترحات، التي سيتم توثيقها بشكل تفصيلي ووضعها أمام صناع القرار.