أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين، المهندس يعرب القضاة، أن قطاع الألبسة والمحيكات في مدينة الحسن الصناعية بإربد يعد من القطاعات الاستراتيجية والمهمة في الأردن، نظراً لدوره في توفير فرص العمل للأردنيين، لا سيما أن هذه المصانع لها فروع إنتاجية في مختلف المحافظات، وتوفر المواصلات ووجبات الطعام وحضانات الأطفال للعاملات، مما يوفر بيئة عمل مناسبة تنعكس إيجاباً على الصادرات والاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال زيارة الوزير القضاة إلى مدينة الحسن الصناعية، بحضور لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، ولجنة التوجيه الوطني والإعلام النيابية، ولجنة السياحة والبيئة النيابية، وكتلة "عزم" النيابية برئاسة النائب الدكتور أيمن أبو هنية، وعدد من نواب محافظة إربد، ورئيس غرفة صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، ورئيس غرفة صناعة إربد، هاني أبو حسان، ورئيس مجلس إدارة شركة المدن الصناعية الأردنية، الدكتور لؤي سحويل، والمدير العام للشركة، عمر جويعد، ومدير مدينة الحسن الصناعية، هاني ذيابات. والتقوا خلال الزيارة المستثمرين في مصانع الألبسة وقطاعات صناعية أخرى، تأكيداً على دعم الحكومة لصناعات الألبسة وغيرها، والاستماع إلى مقترحاتهم ومطالبهم ضمن المتابعة المستمرة لعمل القطاع الصناعي وأهميته الاقتصادية.
وشدد القضاة على أهمية نشر ثقافة دعم وشراء المنتج المحلي، لدوره المحوري في خفض العجز التجاري، مبيناً أن 50 بالمئة من صادرات قطاع الألبسة تتجه إلى السوق الأميركي، وهناك قصص نجاح واعدة كمصنع "كلاسيك" في مدينة الحسن، الموجود منذ 24 عاماً وله فروع إنتاجية في المحافظات، ويعكس أرباحه على مزيد من التوسع والاستثمار في الأردن، حيث يطمح لرفع أرباحه من 950 مليوناً إلى مليارين ونصف، ليكون نموذجاً لمصانع أخرى في العالم تتجه للاستثمار في الأردن.
وأكد القضاة أن الوزارة ستدرس، بالتشاركية مع شركة المدن الصناعية، مسألة كلف الكهرباء في التوسعة الجديدة بمدينة الحسن الصناعية لإيجاد حلول مناسبة، إلى جانب اتخاذ الإجراءات لحل مشكلة البوابة الثانية لتسهيل الدخول والخروج، وعمليات التخليص الجمركي، مشيراً إلى أنه سيتم التنسيق مع مدير عام الجمارك لدراسة مطلب جمعية المستثمرين بشأن توسعة الجمرك داخل المدينة الصناعية.
وأوضح القضاة أن هذه الزيارة تعكس التعاون والشراكة الفاعلة التي تحرص عليها الحكومة مع مجلس النواب ومختلف القطاعات الاقتصادية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويرتقي بالأداء العام ويحفز المشاريع الاستثمارية القائمة ويستقطب المزيد منها.
وأضاف أن مدينة الحسن الصناعية تمثل قصة نجاح كبيرة، وقد امتدت استثماراتها إلى باقي المحافظات، حيث بلغت صادراتها العام الماضي 1.2 مليار دولار، مؤكداً وجود العديد من الفرص أمام القطاع الصناعي لتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة إقليمياً ودولياً.
وأشار إلى أهمية معالجة التحديات، خصوصاً الإجرائية منها، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، مؤكداً أن القطاع الصناعي محل اعتزاز وتقدير، وأن دعم الصناعة الوطنية واجب وطني.
كما شدد على أهمية حصول الأردن على أدنى نسبة رسوم جمركية على الصناعات المتجهة إلى السوق الأميركي، ما يعزز فرص التصدير ويزيد من جاذبية المملكة للاستثمار.
مداخلات نيابية وصناعية
قال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب خالد أبو حسان، إن اللجنة تقف إلى جانب الاستثمار وتسعى لتكون التشريعات جاذبة وداعمة لاستمرارية وديمومة هذه الاستثمارات، مشيداً بما حققته مصانع الألبسة في مدينة الحسن، والتي تصدر إلى مختلف دول العالم، خاصة الولايات المتحدة، وتوفر فرص عمل مهمة.
وأضاف أن اللجنة تعمل وفق رؤية التحديث الاقتصادي التي يقودها جلالة الملك لتحقيق النمو الحقيقي، مشيراً إلى أن خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الأردنية جاء بفضل جهود الملك ومتابعة الحكومة، وأن اللجنة مستعدة لأي تشريع يدعم البيئة الاقتصادية ويُسهم في جعل الأردن مركزاً استثمارياً إقليمياً.
وأكد أبو حسان أن الاقتصاد الأردني، رغم التحديات، بقي قوياً ومتماسكاً، بفضل الإجراءات الحكومية ودعم جلالة الملك، مشدداً على أن اللجنة مستعدة لدراسة كافة العقبات والتجاوزات والعمل على تذليلها بالتعاون مع الحكومة والقطاع الخاص.
من جانبه، قال رئيس لجنة التوجيه الوطني والإعلام، النائب فراس القبلان، إن اللجنة تدعم نقل هموم القطاع الصناعي وتسليط الضوء عليها لإيجاد حلول مناسبة تنسجم مع التوجهات الملكية الداعمة للاستثمار، مؤكداً انفتاح اللجنة للتعاون المستمر مع الجميع بما يخدم المصلحة الوطنية.
في السياق نفسه، قال النائب طارق بني هاني إن لجنة الاقتصاد والاستثمار حريصة على تنفيذ الرؤية الملكية في دعم وتوطين الاستثمار، وهي جاهزة لأي تعاون تشريعي يخدم هذه الأهداف.
مطالب صناعية
بدوره، أكد رئيس غرفة صناعة إربد، هاني أبو حسان، أهمية ترجمة توجيهات جلالة الملك على أرض الواقع، واصفاً بيئة الأعمال الحالية بأنها أصبحت أقرب لأن تكون تنافسية إقليمياً، مع الحاجة إلى بعض الإصلاحات، خصوصاً في إجراءات الموافقات الاستثمارية من الجهات المختصة.
وأشار إلى أن إجراءات الحصول على الموافقات، خاصة البيئية، قد تمتد لنحو عام، مما يؤخر بدء المشاريع. ودعا إلى إعداد خريطة بيئية للموافقات المسبقة، وإصدار مخططات تنظيمية شاملة، لتسريع انطلاق المشاريع الاستثمارية.
كما شدد على ضرورة تنفيذ مشاريع وطنية استراتيجية، مثل إيصال الغاز الطبيعي للمدن الصناعية، وإيجاد حلول للنفايات الصناعية التي تشكل عبئاً كبيراً على المصانع في محافظة إربد.
وقال رئيس جمعية المستثمرين في مدينة الحسن، عماد النداف، إن المدينة شهدت مؤخراً توسعة شملت 4 استثمارات بقيمة 130 مليون دينار، ومن المتوقع أن توفّر هذه التوسعة ألف فرصة عمل العام المقبل، مشيراً إلى استمرار جاذبية الأردن للاستثمار بفضل التسهيلات الحكومية.
وطالب بحل مشكلة البوابة الوحيدة للمدينة، والتي تتسبب بازدحامات وإرباكات، إلى جانب ضرورة توسعة الجمرك ليواكب زيادة الصادرات والاستثمارات.
كما دعا إلى إعادة النظر في الحصص الكهربائية المحددة ضمن التوسعة الجديدة، إذ إن تجاوزها يترتب عليه احتساب تكلفة عالية لكل كيلوواط، ما يشكّل عبئاً كبيراً على المستثمرين.
مستقبل واعد للمدينة
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة شركة المدن الصناعية، الدكتور لؤي سحويل، إن مدينة الحسن الصناعية شكّلت منذ انطلاقتها نقطة تحول اقتصادي وتنموي، إذ تحتضن أكثر من 138 شركة صناعية بحجم استثمار يقدَّر بنحو 432 مليون دينار، وفّرت أكثر من 34 ألف فرصة عمل.
وأضاف أن المدينة، التي أقيمت على مساحة 1421 دونماً، شهدت خمس مراحل تطوير، كان آخرها على مساحة 215 دونماً، وبُنيت فيها منشآت صناعية بمساحة 18 ألف متر مربع، ووصلت نسبة الإشغال فيها إلى 94%.
أما المدير العام لشركة المدن الصناعية، عمر جويعد، فأكد مواصلة جهود الشركة في التحديث والتطوير لجذب الاستثمارات، مشيراً إلى أن وجود الشركة العربية لصناعة المبيدات في المدينة يُعد دليلاً على جاذبيتها لكبرى الاستثمارات الصناعية.
واستعرض ممثلو القطاع الصناعي والمستثمرون التحديات التي تواجههم خلال لقاء عقد في مصنع الشركة العربية لصناعة المبيدات والأدوية البيطرية، حيث أكد الوزير القضاة اهتمام الحكومة بجميع المطالب التي طرحت، والعمل على دراستها وإيجاد حلول مناسبة بالتنسيق مع الجهات المعنية.