حين أنظر إلى المشهد العالمي اليوم، لا أجد صوتًا أكثر ثباتًا وإنصافًا في الدفاع عن فلسطين من صوت جلالة الملك عبدالله الثاني. ليست مجاملة ولا انفعالًا وطنيًا، بل حقيقة يعرفها كل من تابع سنوات طويلة من التقلّبات السياسية والازدواجية الدولية. في خضم هذا المشهد المزدحم بالتناقضات، بقي الملك صوت العقل والعدل، يحمل فلسطين على كتفه في كل محفل، لا يساوم، ولا يتردد، ولا ينسى.
السياسة ليست خطابات، بل مواقف متراكمة تُصنع بحكمة وإصرار، وهذا بالضبط ما فعله الملك. بنى رصيدًا دوليًا يُحترم ويُسمع له، لأن العالم أدرك أن هذا القائد لا يتحدث بلغة الانفعالات، بل بلغة المبادئ. ومع تزايد عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين، نشهد اليوم نتائج هذا الجهد الطويل، الذي لم يكن موسميًا، ولا رد فعل على حدث، بل نهجًا أردنيًا أصيلًا تقوده قيادة تعرف أن العدل لا يتجزأ، وأن الحرية لا تُهدى بل تُنتزع.
حين يتحدث الملك في العواصم الغربية، لا يتحدث بلسان الدبلوماسية المعتادة، بل بلسان من يؤمن أن تجاهل الحق الفلسطيني خيانة للسلام نفسه، وأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يُبنى فوق أنقاض الظلم. هذا الصوت لا يُشبه غيره، لأنه ببساطة صادق، نظيف، ويعرف كيف يخاطب الضمير العالمي دون ضجيج ولا تنازل.
وما يجعل موقف الأردن استثنائيًا هو تضحياته المستمرة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي جعل دعم فلسطين ليس فقط في الكلمات، بل في المواقف العملية، السياسية، الدبلوماسية، والإنسانية. الأردن لم يكتفِ برفع الصوت، بل فتح أبوابه للجرحى والمحتاجين، وظل الداعم الحقيقي على الأرض وفي المؤسسات الدولية، ينسق ويضغط بحكمة ليحفظ حقوق الفلسطينيين ويرسخ مكانتهم الدولية. إن استمرار الأردن في هذا الدعم، رغم كل الضغوط والتحديات الإقليمية والدولية، هو شهادة على قيادة عميقة الفهم، توازن الرؤية، ووفاء لا ينضب لقضية تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من هويتها ومستقبلها.
هذا الالتزام الأردني المستمر هو ما يعطي القضية الفلسطينية قوة وثباتًا في محيط متقلب، وهو ما يجعل الأردن ركيزة أساسية لا غنى عنها في كل خطوة نحو السلام والعدالة. الأردن بقيادة الملك عبدالله يثبت يومًا بعد يوم أن الدفاع عن فلسطين ليس مجرد واجب سياسي، بل رسالة إنسانية وأخلاقية لا تقبل المساومة.
في الحقيقة، الدور الأردني في دفع مسيرة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لم يكن عشوائيًا، بل استراتيجيًا مدروسًا. فالأردن عمل عبر قنوات دبلوماسية متعددة ومتنوعة، من خلال تحالفاته مع الدول الصديقة، ومشاركته الفاعلة في المؤسسات الدولية، إلى مبادراته المستمرة داخل الأمم المتحدة، التي ساهمت بشكل مباشر في رفع مكانة فلسطين ومنحها صفة الدولة غير العضو بصفة مراقب، وهي خطوة محورية على طريق الاعتراف الكامل. هذا المنهج الدبلوماسي، بقيادة الملك، أسس قاعدة صلبة لدعم حق فلسطين في الاعتراف الدولي، بعيدا عن المواقف الظرفية أو الضغوط الإقليمية.
كما لا يمكن إغفال الدور الأردني في استثمار علاقاته العميقة مع الغرب، خصوصًا مع أوروبا والولايات المتحدة، حيث حرص الملك عبدالله على إقناعهم بأن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا بإحقاق حقوق الفلسطينيين كاملة، وهو خطاب يستند إلى مبادئ القانون الدولي والعدالة، ما عزز موقف فلسطين في المحافل الدولية، وشجّع المزيد من الدول على الإعلان عن نواياها الاعترافية.
وليس فقط على المستوى السياسي، بل كذلك على الصعيد الإنساني والحقوقي، ظل الأردن صمام أمان لدعم الفلسطينيين، فتحت أبوابه للاجئين، وقدم الدعم الطبي والاجتماعي، واحتضن اللاجئين في أراضيه، محافظًا على كرامتهم وأملهم في وطن مستقبلي. هذه المواقف العملية عززت من مصداقية الأردن أمام العالم، وجعلت صوته أبلغ وأكثر تأثيرًا.
في النهاية، يبقى الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني جسرًا يربط فلسطين بالعالم، ورافعة أساسية في معركة الاعتراف التي هي حجر الزاوية لكل تحرك سياسي أو قانوني في المستقبل القريب. وكلما استمر الأردن في هذا الدور بصلابة ووفاء، ازدادت فرص فلسطين في أن تصبح دولة كاملة العضوية، حرة، مستقلة، تعيش بكرامة بين الأمم.