تقوم الاستراتيجية اليمينية الاسراىيلية المتطرفة في فلسطين المحتلة على نهج الاستيطان والاحلال، والعمل على محو كل ملامح الهوية الفلسطينية وجودياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً في فلسطين عامة والقدس خاصة، ويشكل استهداف الأحياء المقدسية المحيطة بالمسجد الاقصى المبارك، المسألة الأهم على الأجندة الاستيطانية.
ويعتبر حي الصوانة وهو من حارات بلدة الطور الواقعة شرق مدينة القدس المحتلة، المطلة على المسجد الأقصى المبارك، من الأماكن الاستراتيجية المستهدفة ، وتحت ذرائع مختلفة كحال باقي مناطق القدس، مثل ذريعة عدم الحصول على تراخيص، وإقامة حدائق عامة ومشاريع زراعية وتطوير المنطقة سياحياً، كذلك اقامة جسر معلق لتسهيل وصول المستوطنين والسياحة الدينية التوراتية، علما أن بلدية الاحتلال تطالب وبشكل تعجيزي من الأهالي ضرورة تقديم مستندات جديدة عند طلب الحصول على رخص التخطيط والبناء، مما يجعل إخراجها أمراً مستحيلاً، بسبب الإجراءات المعقدة وارتفاع التكاليف على الأسر المقدسية التي تعاني أساساً من تحديات اقتصادية يفرضها الاحتلال.
وفي هذا السياق أوضح الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان أن حي الصوانة يوجد فيه وبالقرب منه العديد من البؤر الاستيطانية منها مستوطنة "بيت أوروت" والتي أفتتحت رسمياً عام 2014، ومنها تحديداً تنطلق مسيرة الأعلام التهويدية الاستفزازية، ونظراً لرمزية الحي التاريخية كجزء من بلدة الطور التي مرت منها جيوش الفتح الإسلامي وفيها قبور الكثير من الصحابة عليهم رضوان الله، تصدر حكومة الاحتلال باستمرار إخطارات هدم ضد بيوت المقدسيين القاطنين فيه، ففي شهر كانون الأول من عام 2023 وجهت بلدية الاحتلال إنذراً بإخلاء بناية تتكون من خمسة طوابق ويقطن في أحدها الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الاسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الاقصى، وهو رمزية دينية مقدسية لها مكانتها وتأثيرها على الرأي العام، وجهوده مشهودة في إطار فضح ممارسات الاحتلال مما عرضه لقرارات الابعاد والتضييق المختلفة.
وأضاف كنعان أنه وقبل أيام وجهت سلطات الاحتلال إنذاراً نهائياً بالاخلاء والهدم لهذه البناية المقامة منذ عام 1998، ويقطن فيها نحو 100 مقدسي، موزعين على 17 عائلة، هم اليوم عرضة للتشريد والتهجير، وبشكل يعارض القوانين والاعراف الدولية التي تمنع التعرض لاملاك الاهالي في المناطق المحتلة ، علماً أن مدينة القدس محتلة ويطبق عليها القانون الدولي وذلك بحسب القرارات الدولية والتي تنص على أن أي تغيير في الوضع القائم يعتبر لاغ وباطل ، وفي السياق القانوني الدولي المعني بمنع التعرض للمباني بالهدم، فقد جاءت المادة 56 من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب لتحرِّم تدمير الممتلكات، كذلك المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1948، والتي تضمنت :" يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية"، وهناك الكثير من المواد القانونية في هذا السياق التي تحظر وتُجرم عمليات هدم الأعيان المدنية وتحت أي ذرائع.
وبين كنعان ان اللجنة الملكية لشؤون القدس وفي سياق ما يتعرض له أهلنا من جرائم استعمارية يمينية متطرفة بما فيها نهج الإخلاء والهدم والتهجير، كما يجري في حي الصوانة في القدس، تؤكد للرأي العام العالمي ضرورة الضغط الدولي على المنظمات الشرعية لاتخاذ الإجراءات الرادعة ضد ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي.