كنت مارًا في مركبتي في أحد شوارع حي من أحياء غرب العاصمة الحبيبة/عمّان، حيث العجقة الشديدة. كنت أسير بسرعة لا تتجاوز العشرة كيلومترات في …السنة. فالطريق تقع على جانبيه محال تجارية ومقاهي…معذرة(كوفيييي شوب) وسط الشوب. لمحت شباباً يتكّء بعضهم على مركبة تفف على جانب الشارع المزدحم وبعضهم يضع قدمًا فوق قدم والآخرون متعابطون وكافة أجسادهم تتدلى على الطريق. كأنهم(يضعون رجلًا للمركبات حتى تتزحلق).
لم يبق من سعة الطريق المشغولة ضفّتيه بالمركبات والبضائع سوى ممر بالكااااد يمرّر مركبتي. وقفت بجانب أحدهم هؤلاء الشباب القبضايات والذي كان يربّع يديه على صدره وبقية جسده في سعة الطريق والباقي يتجادلون…. وقفت محاذيا الشاب. لم يحرّك ساكنًا وأنا أخشى أن تكون قدمه قد أصبحت تحت الأطار أو تكاد.
"مرحبًا عمّو" …قلتها،نظر إلي بطرف طرف طرف عينه….عين واحدة فقط والأخرى كانت مسلّطة على غزالة تقطع الطريق. قلت له كمن ينشد غنيّة وعلى مسمع من رفاقك الذين تجمهروا علينا…. "وُضِع الرصيييييف ليسير عليه المشاااااه".
نظر إليّ فقلت له كرّر ورائي.." وضع الرصيف ليسير عليه المشاه" فكرّرها.قلت له كمان مرّة وأنشدت معهم "وضع الرصيف ليسير عليه المشاة".فوجئت بالفريق بكامله ينشد نشيد الرصيف مع التصفيق….كمان مرّة….أنشدنا وصفقنا معًا.
ركنت مركبتي وقدتهم نحو الرصيف المجاور وسرنا بضع دقائق ونحن ننشد وهم يضحكون.شكرتهم.
عدت لمركبتي وهم على الرصيف ينشدون. سرت بضعة أمتار، نظرت من خلال المرآة التي تكشف الخلف فرأيتهم قد عادوا للتجمهر متّكئين على مركبة واقفة وأجسادهم تتدلى على الشارع. وكانوا ينشدون "وضع الرصيف …كي لا يسير عليه المشاه".