المومني: الأردن نموذجاً في الحفاظ على القيم الإنسانية
يواصل الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، إرسال المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى قطاع غزة، في وقت تنتهك فيه إسرائيل القانون الإنساني الدولي.
وفي هذا السياق، قالت مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الإنسان، الدكتورة نهلا المومني: "في الوقت الذي تمت فيه إعاقة ومنع الممرات الإغاثية الآمنة من قبل الكيان المحتل إلى قطاع غزة بصورة ممنهجة كأحد أدوات ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، لم يرضخ الأردن، بقيادة الملك عبد الله الثاني، لهذه الممارسات، بل عمل بكل قوته على استدامة الجهود الإغاثية إلى أقصى حد".
وأضافت: "بالإضافة إلى قوافل المساعدات الإنسانية التي لم تتوقف، كان الأردن أول من كسر الحصار الجوي، وأرسل مساعدات إنسانية في هذا الإطار، لتتبعه لاحقاً دول أخرى، وكانت المستشفيات الميدانية الأردنية رسالة واضحة على بذل كل الجهود لتأمين أهالي قطاع غزة بالرعاية الصحية".
وبيّنت المومني أن "الأردن، وعلى أكثر من صعيد، عمل على فتح الممرات الإنسانية وبشتى الطرق لإنقاذ شعب غزة من مجاعة متعمدة تُمارَس مع سبق الإصرار، وكذلك حرمانهم من كافة حقوقهم".
وأضافت أن ما تم مؤخراً من كسر الحصار مجدداً وإدخال المساعدات إلى القطاع يُعد فهماً عميقاً من القيادة الهاشمية للالتزامات الدولية في القانون الدولي الإنساني، والتي تجعل من الدول الأطراف شريكاً أساسياً في تنفيذ بنود الاتفاقيات، بما في ذلك ضمان استدامة المساعدات الإنسانية.
وأكدت أن هذا الفهم المتأصل، الذي قلّ نظيره لدى الدول، جعل من الأردن نموذجاً يُحتذى به في الحفاظ على القيم الإنسانية، التي تُشكّل جوهر الهوية الأردنية، والتي قامت وما تزال على اعتبار الإنسانية محركاً أساسياً في مسيرته داخلياً وإقليمياً ودولياً.
من جانبه، قال الخبير في السلم المجتمعي وتحويل النزاع، الدكتور عماد الدين زغول: "تتميز العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني بخصوصية، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات، فهي واجب أخلاقي وقيمي وإنساني، وتأتي المساعدات الأردنية إلى غزة من منطلق إنساني وعروبي أصيل، ومن شعور بالواجب الوطني تجاههم، وتأكيداً على أن ما يربط الشعب الأردني بالشعب الفلسطيني يتجاوز حدود السياسة والجغرافيا، فهو ارتباط وثيق بوشائج الدم والنسب والجيرة ووحدة المصير".
وتابع: "لقد كان الأردن في طليعة الدول التي كسرت الحصار السياسي المفروض على غزة، مما شكّل ضغطاً دولياً للاستجابة الإنسانية والمساهمة الفعلية في إدخال المساعدات الطبية والغذائية إلى السكان المحاصرين، وتم تنفيذ أكثر من 90 عملية إنزال جوي للمساعدات الإنسانية إلى القطاع عبر سلاح الجو الملكي الأردني، وبالتعاون مع دول شقيقة وصديقة، كما نُفذت عشرات القوافل البرية التي دخلت عبر معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح محملة بالمساعدات الغذائية والطبية والإغاثية".
وأشار إلى أن المستشفى الميداني الأردني في غزة يواصل تقديم خدماته الطبية للمصابين والمرضى، رغم التحديات، في تجسيد حي للتضامن الأردني المستمر مع الأشقاء في القطاع. وأكد أن الأردن يتفوق كماً ونوعاً في جهوده الإغاثية المقدمة لأهالي غزة.
وثمّن زغول جهود جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله، ودورهما المحوري في تدويل قضية الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، حيث قدّما للعالم صورة حقيقية لمعاناة الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات في غزة، مما أسهم في تحريك الضمير العالمي نحو ضرورة حماية المدنيين ودعم صمودهم، ومهّد الطريق أمام الجهود الدولية للضغط باتجاه كسر هيمنة سلاح الجوع الذي تستخدمه إسرائيل في عدوانها على غزة، متجاهلةً كافة الأعراف الدولية.
بدوره، قال الكاتب في صحيفة "الرأي"، فايز الفايز: "اكتسبت العلاقة الفلسطينية الأردنية تاريخياً وفي جميع المجالات أهمية بالغة، حيث يُعتبر الأردن الشقيق، رسمياً وشعبياً، صاحب الحضور الطاغي في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهو يعيش تفاصيلها بدقة".
وأضاف: "يُعدّ الأردن بمواقفه وثوابته الداعم والسند والظهير للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وكان الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني سبّاقاً في كسر الحصار، وتنفيذ الإنزالات الإغاثية الجوية، وتسيير قوافل المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية، وإقامة المستشفيات الميدانية، رغم الحصار والتجويع الممنهج الذي يتّبعه الكيان كنوع من أنواع جرائم الإبادة الجماعية".
وأكد الفايز على النهج الأردني الثابت تجاه الأشقاء في قطاع غزة، من خلال استمرار تسيير قوافل الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، لافتاً إلى أن العلاقة الفلسطينية الأردنية تُشكّل ضمانة من ضمانات الاستقرار لكل من فلسطين والأردن، وقد مرّت هذه العلاقة، منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، بمراحل كثيرة ومحطات مهمة كان لها تأثير كبير في تطورها في جميع الميادين.
وبيّن أن الموقف الأردني الثابت يتميّز بعدم قبول أي مساومة أو مشروع أو صفقة أو حل قد يؤثر سلباً على الحق الفلسطيني المشروع بإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.