في يوم حزين للفن العربي، ودّع لبنان والعالم العربي اليوم السبت الفنان والمبدع الكبير زياد الرحباني عن عمر ناهز 69 عامًا، ليُطوى برحيله فصل استثنائي في تاريخ الموسيقى والمسرح العربيين.
زياد، ابن الأسطورة فيروز والموسيقار عاصي الرحباني، كان أكثر من مجرد فنان؛ فقد شكّل حالة فكرية وثقافية متكاملة، امتزج فيها الإبداع الموسيقي بالتمرد الفكري والسخرية اللاذعة، ليصبح صوتًا صادقًا لجيلٍ عاش الحرب والانقسام والخيبات.
إرث فني استثنائي
منذ طفولته المبكرة، اكتشف والده موهبته الفذة حين كان يُصدر ألحانًا من وحي خياله، قبل أن يخطّ أولى كلماته الشعرية في ديوان "صديقي الله" أواخر الستينيات. وفي سن السابعة عشرة، أذهل الجمهور حين لحّن لوالدته أغنية "سألوني الناس"، التي أصبحت علامة فارقة في مسيرته.
قدّم زياد لاحقًا أعمالًا مسرحية جسّدت الواقع اللبناني بجرأة نادرة، مبتعدًا عن المثالية التي ميّزت مسرحيات الأخوين رحباني. من أبرز مسرحياته "سهرية" و*"بالنسبة لبكرا شو؟"*، التي شكّلت منابر نقد سياسي واجتماعي حاد، وجعلت منه لسان حال جيل بأكمله.
صدمة رحيله ورسائل النعي
رحيله المفاجئ شكّل "ضربة موجعة للسيدة فيروز"، كما وصفت وسائل الإعلام اللبنانية.
الرئيس اللبناني جوزيف عون كتب:
"زياد الرحباني لم يكن مجرد فنان، بل كان حالة فكرية وثقافية متكاملة، وضميرًا حيًا وصوتًا متمردًا على الظلم."
أما رئيس الوزراء نواف سلام فقال:
"يفقد لبنان برحيله فنانًا استثنائيًا وصوتًا حرًا ظلّ وفيًا لقيم العدالة والكرامة، وقال ما لم يجرؤ كثيرون على قوله."
وكتب وزير الثقافة غسان سلامة:
"كنا نخاف من هذا اليوم. زياد لم يعد يجد القدرة على تصور العلاج، فرحل تاركًا إرثًا لا يموت."
المخرج الأردني فيصل الزعبي رثاه بكلمات موجعة:
"غاب زياد ولن يموت أبدًا.. اليوم نقصت الحياة جرعة جمالية لا تعوَّض، ومات المايسترو كي يبقى الهامش سيدًا.. فليفرح النشاز والمسرح البليد."
رحيل وُلد معه حزن عربي
برحيل زياد الرحباني، يخسر لبنان موسيقارًا طليعيًا، كاتبًا مسرحيًا، شاعرًا وملحنًا ترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة العرب. لكن إرثه، من موسيقى وأغانٍ ومسرحيات، سيبقى شاهدًا على مرحلة كاملة من تاريخ الفن العربي، وعلى صوت مثقف حرّ قاوم القبح بالكلمة واللحن والسخرية.