قال مختصون إن تصويت أعضاء الكنيست الإسرائيلي، أمس، بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن، يعكس تحولًا كبيرًا في التوجه الإسرائيلي، وسيكون له أثر كبير على مستقبل السلام في المنطقة، مشيرين إلى ردود فعل عربية ودولية قوية ستتبع هذا القرار العنصري، وسط حالة قلق حقيقية من إفشال حل الدولتين، الذي بات مهددًا أكثر من أي وقت مضى.
وقالت أستاذة العلوم السياسية، الدكتورة رشا المبيضين: "لا شك أن هذا الإجراء سيقوض مساحة الدولة الفلسطينية، ويحولها إلى تجمعات جغرافية متناثرة عرضة للانهيار"، لافتة إلى أن مستقبل حل الدولتين قد يكون قد أصبح ميتًا بالفعل ما لم يتم التدخل الدولي.
وبينت أن ضم الضفة وغور الأردن سيؤدي إلى تفكيك الإطار الإقليمي المطلوب لإنشاء دولة فلسطينية، وإلى غياب أرضية واضحة للتفاوض، وترافق ذلك مع آثار إنسانية وأمنية كارثية على الأمن والسلام في المنطقة، مشيرة إلى أن موضوع الضم أو فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة وتطبيق القانون الإسرائيلي هو عملية عنصرية مستمرة منذ فترة زمنية طويلة، وتكثفت منذ أن اعتلى نتنياهو سدة الحكم، وتفاقمت بشكل أكبر في ظل الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية.
وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي والقانوني، الدكتور مصطفى عواد، إن ضم الأرض المحتلة يضاف إلى جريمة الإبادة والتطهير العرقي لجميع مظاهر الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج"، والتي تشكل ما يزيد على 60% من الضفة الغربية، والتعامل معها كعمق استراتيجي للاستيطان والاحتلال.
ولفت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا يتحدثون دائمًا عن الضم وكأن القدس خلف ظهورهم، وشرعنه موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2017، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول عزل المناطق التي يتم ضمها عن أي محيط فلسطيني وتفريغها من سكانها الفلسطينيين، وبالتالي تغيير معالمها وهويتها والواقع التاريخي والقانوني، وإعطائها طابعًا إسرائيليًا من خلال إغراقها بالاستيطان والمستوطنات، بما في ذلك تغيير الأسماء من عربية إلى عبرية، والعبث بالطابع العربي والإسلامي للمدينة المقدسة.
وشدد على أهمية الحراك الدبلوماسي العربي والدولي، والتواصل مع صناع القرار في أنحاء العالم، لفضح هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي، والاستخفاف الفج بقرارات الشرعية الدولية، والحلول السياسية، وحقوق الشعب الفلسطيني، كوجه آخر لحرب الإبادة والتجويع والتهجير في غزة.