أطلق مركز الدراسات والبحوث في نقابة المهندسين الأردنيين دراسة متخصصة بعنوان "دور القطاع الهندسي الأردني في إعادة إعمار سوريا: الإمكانيات، التحديات والفرص المستقبلية"، تسلط الضوء على الدور المحتمل والفاعل الذي يمكن أن يلعبه المهندس الأردني في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب، انطلاقًا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة والخبرات المتراكمة للقطاع الهندسي المحلي.
وتشير الدراسة إلى أن الأردن يمتلك قاعدة هندسية قوية تضم نحو 200 ألف مهندس ومهندسة، وأكثر من 1400 مكتب وشركة هندسية، إضافة إلى ما يزيد عن 3000 شركة مقاولات مؤهلة ومصنفة، قادرة على تنفيذ مشاريع البنية التحتية والقطاعات الحيوية في سوريا مثل الإنشاءات، الطاقة، المياه، الاتصالات، والكهرباء.
وأكدت الدراسة أن مشاركة الأردن في إعادة الإعمار تمثل فرصة تاريخية لتعزيز الدور الإقليمي للمهندس الأردني وزيادة صادرات الخدمات الهندسية، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني، خاصة أن قطاع الإنشاءات والقطاعات المساندة له يشغّل قرابة 85 ألف فرد ويساهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما شددت الدراسة على أهمية التحرك الأردني المبكر على المستويين العام والخاص لاقتناص الفرص المتاحة، وتفعيل أدوات الشراكة المهنية والإقليمية، وبناء رؤية هندسية شمولية تستند إلى تحليل الواقع السوري بعد الحرب واحتياجاته التنموية.
وقال نقيب المهندسين المهندس عبدالله غوشة، تعقيبا على الدراسة، "نعول على خبرات مهندسينا العالية وقدرتهم على تقديم قيمة مضافة حقيقية في عملية الإعمار، بما يعزز من الحضور الأردني الإقليمي ويسهم في دعم اقتصادنا الوطني."
ودعت الدراسة إلى الاستفادة من تجارب سابقة في إعادة الإعمار بدول مثل ألمانيا ورواندا والبوسنة والعراق، مؤكدة أن نجاح الأردن في هذا المجال يتطلب دعماً حكومياً مباشراً وتسهيلات تمويلية وائتمانية، إلى جانب ضرورة وجود تنسيق مع الجهات السورية المعنية، والقدرة على التكيف مع التحديات القانونية والسياسية.
وخلصت الدراسة إلى أن الدور الأردني لا يجب أن يقتصر على تقديم الخدمات اللوجستية أو تصدير المواد الإنشائية فقط، بل يتعداه إلى لعب دور قيادي في التخطيط والإشراف على مشاريع الإعمار، ما يضمن عوائد اقتصادية مستدامة ويعزز من مكانة الأردن الإقليمية كمركز للخبرة الهندسية.