الدواء الأردني يدخل أسواقاً عالمية جديدة
خطة صناعية لتجاوز تحديات الطاقة والمياه
تواصل رؤية التحديث الاقتصادي تقييم منجزاتها في عامها الثالث، من خلال ورشات متخصصة تبحث الإنجازات والتحديات، حيث شكّل القطاع الصناعي محورًا أساسياً للنقاش بوصفه أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومولدًا رئيسيًا لفرص العمل وزيادة الصادرات.
ويعد قطاع الصناعة في رؤية التحديث الاقتصادي من أبرز ركائز تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي باعتباره محركاً أساسياً لتحفيز نمو الاقتصاد، وتوسيع فرص العمل، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الصادرات، ورفع قيمة وتنافسية المنتج الوطني محلياً وخارجياً.
أوضح المدير العام لغرفة صناعة الأردن، حازم الرحاحلة، أن الورشة الأخيرة خُصصت لمراجعة أول ثلاث سنوات من تنفيذ البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه تم تقييم نقاط القوة والضعف المرتبطة في القطاع الصناعي، إلى جانب مراجعة المبادرات المرتبطة بالتحديات وتفتح المجال أمام الفرص المستقبلية المتاحة في القطاع.
وقال الرحاحلة:«استطعنا أن نتعامل مع المستجدات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، واليوم هناك ترتيبات جديدة تتعلق بمنظومة التجارة العالمية، ولفت الرحاحلة إلى الظروف الجيوسياسية المختلفة تمامًا عن ما كانت عليه قبل اطلاق الرؤية، وهي عوامل تتطلب إعادة النظر في البرنامج التنفيذي للرؤية.”
وأشار إلى وجود تحديات مرتبطة بالطاقة والمياه، وهي ملفات ستكون ضمن المبادرات المحدثة لرؤية التحديث الاقتصادي المرتبطة بالقطاع الصناعي، مؤكدًا أن هناك إنجازات ملموسة تحققت خلال السنوات الأخيرة، من أبرزها تنويع الأسواق التصديرية الخارجية للقطاع الصناعي وازديادها عدد الأسواق الخارجية التي تزيد فيها الصادرات الأردنية عن 100 مليون دينار ارتفع من 9 أسواق في عام 2019 إلى 13 سوقًا في عام 2024، كما ارتفعت الصادرات إلى الأسواق الاقل تركزا التي تتجاوز قيمة صادراتها 50 مليون دينار إلى 13 سوقًا، وهو ما يعكس جهودًا فاعلة في تنويع الوجهات التصديرية ونتطلع لتوسع اكبر في الاسواق العالمية تحوطا لاي ظروف صعبة في المستقبل.”
وفي جانب الموارد البشرية، أوضح أن هناك تنسيقًا كبيرًا بين القطاع الصناعي والجهات المعنية في العمل والتدريب، بما في ذلك وزارة العمل ووزارة التعليم والتدريب المهني.
وفيما يتعلق بالبيانات قال الرحاحلة
من جهتها، تحدثت الأمين العام للاتحاد الأردني لمنتجي الأدوية، د. حنان السيول، عن التقدم النوعي في قطاع الدراسات الدوائية، مشيرة إلى وجود 6 مراكز لإجراء الدراسات الدوائية (clinical trials)، مع الإعلان عن المركز السابع الأسبوع الماضي في الجامعة الأردنية.
وبينت في تصريح لـ «$» بأن «هذه المراكز بدأت بإجراء الدراسات لصالح شركات أردنية، ثم توسعت لتخدم شركات الأدوية في الدول المجاورة، واليوم تُجري دراسات لصالح شركات أمريكية وأوروبية.”
وأوضحت السيول أن هذا التطور والانجاز تحقق بفضل عوامل متعددة، أبرزها:البيئة التشريعية، التي تضمن حقوق المشارك في الدراسة وتنظّم إجراءات العمل.كما تسريع إجراءات الموافقة من المؤسسة العامة للغذاء والدواء؛ حيث تم تقليص مدة الموافقة على البروتوكول من 3 أشهر إلى أسبوعين فقط.
وأكدت على أن سرعة الاجراءات مهمة جدا لشركات الادوية لتقوم بدراساتها. اضافة الى ذلك ضمان نزاهة البيانات وجودتها، ما يعزز ثقة الشركات العالمية في الأردن.
ولفتت السيول إلى ان القطاع الدوائي كان لديه 11 مبادرة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، من بينها تبسيط الإجراءات وتسريعها، وتم بالفعل تعديل عدد من التشريعات، مثل نظام فحص الأدوية والتعليمات الخاصة بالمختبرات المرجعية والمعتمدة.
وأكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات، المهندس ايهاب القادري، أن القطاع يواصل تحقيق إنجازات ضمن رؤية التحديث، رغم التحديات الإقليمية المستجدة منذ عام 2022.
وأشار إلى أن مستهدفات الرؤية للقطاع تتركز في الاقتصاد الدائري، وإعادة تدوير المنتجات ضمن صناعة النسيج والمحيكات.ومستهدفات الرؤية تطمح لرفع إنتاج القطاع إلى أكثر من 8.8 مليار دولار بحلول عام 2033، وقد وصلنا في عام 2024 إلى أكثر من 3 مليارات دولار من الإنتاج (بين صادرات وسوق محلي).”
وبيّن أنه تم تشكيل لجنة من وزارة الاستثمار، بالتعاون مع الوزارات الأخرى وغرفة صناعة الأردن، لوضع خارطة طريق نحو اقتصاد دائري مستدام لهذا القطاع، باستخدام زوائد الإنتاج لإنشاء اقتصاد جديد يزيد القيمة المضافة.
فيما يخص الصادرات، أشار إلى أن صادرات القطاع خلال الربع الأول من العام 2025 سجلت زيادة بأكثر من 6% عن العام الماضي، رغم التحديات في اتفاقيات التجارة الحرة.
كما أننا نصدر حاليًا إلى 89 سوقًا عالميًا، وكانت الولايات المتحدة تستحوذ على 82% من صادرات القطاع، لكنها اليوم تمثل نحو 75%، مع توسع ملحوظ في التصدير إلى الاتحاد الأوروبي والعراق والسعودية.
وبشأن تكاليف الطاقة، أشار إلى أن القطاع يعمل على إعداد ورقة حوافز تقدمها غرفة الصناعة للحكومة بهدف إعادة دراسة التكلفة، لما لها من أثر مباشر على تنافسية المنتج الأردني.
قال ممثل قطاع الصناعات الحرفية، المهندس فواز الشكعة، إن الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر تشكّل حزءاً كبيراً من القطاع الصناعي أكثر من 80% من القطاع الصناعي في الأردن، وتمثل فرصة حقيقية لتشغيل الشباب ونمو القطاع خاصة ان الشركات الصغيرة صاحب العمل هو نفسه موظففي شركته.
وضرب مثالا كونه عضو مجلس ادارة سابق في المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع كان هناك برنامج » اعمل مشروعك» لدعم الشباب في المحافظات، اذ كان التركيز على شباب المحافظات ىدفع عجلة النمو
واكد على أن «دعم هذه المشاريع سيسهم في نمو القطاع وتحفيز أصحاب المبادرات لتأسيس مشاريعهم، خصوصًا في المحافظات».
وقال «الشباب الأردني المبدع بحاجة لإزالة المعيقات، ليبدأ بشركة ناشئة دون عقبات عن طريق تسهيل تسجيل الشركات الصغيرة ومنحها حوافز ضريبية، وتخفيف أعباء التسجيل والضمان الاجتماعي.
خارطة طريق صناعية تستند إلى نقاط القوة وتواجه التحديات برؤية طموحة
يندرج تحت مظلة القطاع الصناعي في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي عدد من القطاعات الفرعية الحيوية، تشمل: الصناعات الكيماوية، والدوائية، والغذائية، وصناعة المحيكات، والصناعات الهندسية، وهي قطاعات ذات قيمة مضافة عالية تشكّل محركات أساسية للنمو والتشغيل والتصدير.