نبّه خبراء مختصون إلى أن منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" تتعرض إلى تحجيم دورها الإغاثي والإنساني، وبخاصة منذ إصدار إسرائيل قانوناً بحظر عملها في القدس المحتلة وحظر الأنشطة وسحب الامتيازات.
وحذر خبراء من أن مخططات وإجراءات تحجيم الأونروا والتضييق عليها وصولاً إلى إلغاء دورها يهدف بالدرجة الأولى إلى تصفية قضية اللاجئين.
وأكدوا أن دور المنظمة الأممية وأهميتها لا ينبثقان فقط من الخدمات الإغاثية والتعليمية والصحية والتشغيلية التي تقدمها، وإنما من كونها تثبت حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم، الذي هو حق شخصي في القانون الدولي لا يمكن لأي جهة أن تتصرف به أو تتنازل عنه.
كما أنها من خلال وجودها وعملها تكرس القضية الفلسطينية بوصفها أمراً واقعاً بما ينطوي عليه من حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإنشاء دولتهم المستقلة وفق القرارات الأممية والاتفاقات الدولية المرتبطة بذلك.
وهو ما يسعى الاحتلال والدوائر الاستعمارية الغربية منذ سنوات إلى شطبه من ذاكرة الفلسطينيين والعرب والمسلمين والعالم وإنكار حقوق الفلسطينيين.
وقال أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية الدكتور عمر العكور أن المجتمع الدولي أوجد منظمة الـ "أونروا" بقرار أممي عام 1949 وبالتالي الفلسطيني مشمول تحت مظلتها بالتشغيل والتوظيف والمساعدة، وقد عرفت اللاجئ الفلسطيني بالشخص الذي فر من بلاده بعد عام 1946 ومن تناسل بعد هذا التاريخ يحفظ له حق العودة.
وكانت تقوم هذه المنظمة على رعاية الفلسطينيين وتشغيلهم وتوظيفهم وتقديم خدمات الصحة والتعليم، لكن بعد طوفان الأقصى والهجمات البربرية من قبل الكيان المحتل كان جزءاً مخططاً له من قبل هذا الكيان بتصفية القضية الفلسطينية، والتخلص من فكرة اللجوء والتكتلات الفلسطينية في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أصدر الكيان قراراً يمنع ويحظر التعامل مع هذه المنظمة، وهو قانون وطني صدر عن الكيان لا يعترف بالقانون الدولي وهو تشكيل المنظمة استناداً إلى القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة هو القرار الدولي.
كما أن هذا الكيان قد نشأ بموجب قرار دولي، ولكن هذا القرار للجمعية العامة عام 1981 كان موقوفاً ومشروطاً على أن تؤكد التزاماتها ويكون الاعتراف بها على المستوى الدولي اذا ما قامت بالوفاء بالتزاماتها الدولية، وجزءا من التزاماتها الدولية المحافظة على حياة السكان الواقعين تحت الاحتلال، لأنها دولة احتلال، وهو ما لم تقم به.
اليوم تنادي إسرائيل بالقضاء على "الأونروا" وعلى ذاكرة الشعب الفلسطيني السياسية والقانونية والقضاء على فكره حق العودة، "فالأونروا" ليست مساعدات فقط.
ويجيب العكور حول اتفاقية عام 1951 وهي عامة شارعة تنظم شؤون اللاجئين، ومستثنى منها اللاجئون الفلسطينيون، لأنهم مشمولون تحت منظمة "الأونروا" فاذا تم القضاء عليها فمن سيحميهم؟.
ويرى أن هناك رأي فقهي أقرب للصواب وأن يتم حمايتهم ضمن اتفاقية حماية اللجوء لعام 1951 والتي أصبحت من القانون الدولي العرفي، وبالتالي يجب على الدول جميعها احترام حقوق اللاجئين.
لكن هذا سيعود بتحديات على الدول المستضيفة منها الأردن وسوريا ولبنان، وهل تستطيع هذه الدول تحمل الكلفة الاقتصادية والاجتماعية، وتحديات قانونية بالغة.
ولفت إلى أنه إلى الآن لم يعترف المجتمع الدولي بشكل عام بالقانون الاسرائيلي الذي حظر "الأونروا" ومنع التعامل معها استناداً الى فكرة أن القانون الدولي يسمو على القانون الوطني، و"الأونروا" تشكلت بموجب قرار أممي أجمع عليه المجتمع الدولي الذي لا يعترف بخطوة الكيان.
ويأمل العكور أن لا ينجح هذا الكيان، ويشير إلى أن هناك جهودا عربية كبيرة يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني للمحافظة على "الأونروا" ودعم موقفها القانوني والسياسي والمالي، ويجب على الدول العربية والإسلامية ان تقوم بدعم "الأونروا"، من أجل استمرارها للقيام بواجبها.
بدوره، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن الأونروا تتعرض حالياً لعدة تحديات؛ تحد سياسي متعلق بدور الإدارة الأميركية في إلغاء الأونروا بدعم وتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، لأن وجودها هو الشاهد على وجود قضية اللاجئين الفلسطينيين وأن لهم حق دولي بالعودة والتعويض.
والتحدي الآخر، وفق عوض، هو التحدي المالي، وهو مرتبط بالموقف الأميركي حيث قطعت التمويل عن الأونروا وهي ليست المرة الأولى، ولكن كانت بعض دول أوروبا سابقاً تعوض هذا النقص، لكن كبار المانحين من أوروبا أوقفوا هذا الدعم، وعدد منهم خفض الدعم.
وبالتالي هذا له أثر باتجاهين؛ الأول مستقبل القضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة، وعلى قدرة الأونروا على الاستمرار في تقديم خدماتها الإغاثية والاجتماعية للّاجئين بالضفة الغربية أو قطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن.
وأشار عوض إلى وجود أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني في الأردن ينتفعون من خدمات الأونروا وذلك بحسب سجلاتها، التي تتنوع بين خدمات الصحة والتعليم والإغاثة، وهو ما سينعكس سلباً على تمتع اللاجئين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية إلى حين إيجاد حل سياسي لقضيتهم بالعودة إلى وطنهم وتعويضهم.
وحض عوض على تكثيف الجهود على المستوى الشعبي والمجتمعي والحكومي باتجاه الضغط على الدول المانحة لإدامة تقديم الدعم لـ"الأونروا" باعتبارها مؤسسة من مؤسسات الأمم المتحدة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا جزء من النضال المجتمعي والحكومي من أجل تحقيق الأهداف السياسية للأونروا، وكذلك الأهداف الإغاثية والاجتماعية التي تقدمها للفلسطينيين في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
من جانبها ترى الخبيرة في مجال حقوق الإنسان الدكتورة نهلا المومني أن تقليص الدعم المقدم للأونروا ينطوي على انعكاسات وآثار كبيرة ستمس حقوق الإنسان بصورة عامة.
وتوضح أن طبيعة هذا التأثير ينبع من كون هذه الخدمات تشكل بالنتيجة حقوق أساسية للأفراد سواء الحق في التعليم و الحق في الصحة أو الحق في مستوى معيشي ملائم.
وعليه، فإن أي تقليص، وفق المومني، سيؤدي إلى التأثير على حياة الأفراد ونوعية الخدمات المقدمة، وهذا يتطلب تضافر الجهود الدولية في هذا السياق.
ووفق سجلات المنظمة؛ هناك 5,9 مليون لاجىء فلسطيني مشمولون بولاية الحماية التي تؤمنها الأونروا.