يشهد معهد التدريب المهني للذكور في الطفيلة، إقبالًا ملحوظا من حملة الشهادات العليا على دورات صيانة الهواتف الذكية، حيث يسعى الشباب من خلال هذه الفرص التدريبية إلى اكتساب مهارات عملية تؤمن فرص عمل في ظل معدلات بطالة مرتفعة بلغت حوالي 24 بالمائة في المحافظة خلال الربع الأول من 2025.
ووفرت هذه الدورات، التي تنظمها مؤسسة التدريب المهني بالتعاون مع شركات في القطاع الخاص، تدريبًا متخصصًا لحوالي 230 متدربًا خلال العامين الماضيين، حيث شملت صيانة الأجهزة الخلوية وبرمجة التطبيقات، بتكلفة تقديرية 80 ألف دينار سنويًا، فيما أسهمت في تمكين 60% من الخريجين من افتتاح مشاريع صغيرة لصيانة الهواتف في مناطق مختلفة من المحافظة،لتعزز الحركة التجارية في الأسواق المحلية، وتساعد على تقليل الفجوات الاقتصادية بين المناطق.
ووفق معلومات حصلت عليها "الرأي"؛ فقد افتتح 35 متدربًا مشاريع خاصة في الطفيلة خلال 2024، شملت محلات صيانة هواتف تقدم خدمات مثل إصلاح الشاشات واستبدال البطاريات، بمتوسط دخل شهري يتراوح بين 200 و300 دينار، ليعود هذا النجاح إلى تزايد الطلب على خدمات صيانة الهواتف الذكية في الأردن،فبحسب دراسات رسمية؛ بلغ عدد المستخدمين حوالي 7.6 مليون مشترك في عام 2024، مما جعل هذا القطاع سوقًا واعدًا.
وساهمت هذه المشاريع في توفير ما يزيد على 70 فرصة عمل غير مباشرة في خدمات النقل والتوريد، كما دعمت الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط الأنشطة التجارية في الأحياء الشعبية، حيث تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن 20 بالمائة من هذه المشاريع الصغيرة حققت نموًا في الأرباح بنسبة 15 بالمائة خلال السنة الماضية، مما يعكس جدوى التدريب المهني في تحويل المهارات إلى فرص عمل ملموسة.
ويؤكد مدير معهد التدريب المهني للذكور، المهندس بكر الرعود، أن إقبال حملة الشهادات العليا على دورات صيانة الهواتف الذكية يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية المهارات العملية في سوق العمل، حيث استقطب المعهد عشرات المتدربين من خريجي الجامعات خلال الأعوام الماضية ووفرت الدورات تدريبًا عمليًا على أحدث تقنيات الصيانة، بالشراكة مع شركات تقنية، مما مكن الخريجين من إطلاق مشاريع ريادية، مشيرا إلى أن المعهد يجري جولات تفتيشية دورية لدعم هذه المشاريع وضمان استمراريتها، مع خطط لتوسيع البرامج لتشمل صيانة الأجهزة الذكية الأخرى، مثل الأجهزة اللوحية، لتلبية الطلب المتزايد في المحافظة.
ويمتد تأثير هذه المبادرات إلى مستوى المملكة، حيث تشير تقارير إلى افتتاح 150 مشروعًا صغيرًا لصيانة الهواتف في محافظات عمان وإربد والزرقاء والطفيلة خلال 2023-2024، بدعم من مؤسسة التدريب المهني وشركاء القطاع الخاص، أما في الطفيلة؛ تظهر هذه المشاريع كنموذج للتحول من التعليم الأكاديمي إلى التدريب العملي، حيث يجد الخريجون فيها بديلًا للوظائف التقليدية، وسط ترقب الأهالي لتوسيع هذه البرامج لتشمل تخصصات أخرى، مثل البرمجة وتصميم التطبيقات، لمواكبة التطور التكنولوجي وتلبية احتياجات السوق المحلي.
ويثني أحمد السعودي، حامل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من الطفيلة، على تجربة التدريب المهني في صيانة الهواتف الذكية التي يوفرها معهد التدريب المهني، مشيدًا بتأثيرها الإيجابي على المتدربين، حيث مكنت دورات التدريب، التي استمرت ثلاثة أشهر، الشباب من اكتساب مهارات عملية في إصلاح الأجهزة الخلوية، مما أتاح لهم افتتاح محلات صغيرة في أحياء مثل بصيرا وأرويم، تدر دخلًا شهريًا يتراوح بين 200 و300 دينار، ناهيك عن مساهمتها في توفير استقرارًا ماليًا للمتدربين وأسرهم، ومساهمتها في تحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل محدودية الوظائف التقليدية بالمحافظة.
ويؤكد المهندس علاء المسيعديين،أن دمج التجربة العلمية والأكاديمية مع التدريب المهني يشكل خطوة أساسية لنجاح المشاريع الريادية مثل محلات صيانة الهواتف الذكية، حيث يوفر التعليم الأكاديمي أسسًا نظرية قوية تساعد المتدربين على فهم التكنولوجيا الحديثة وتحليل الأعطال بدقة، بينما يمنحهم التدريب العملي مهارات تطبيقية مباشرة، مثل إصلاح الدوائر الإلكترونية واستخدام أدوات الصيانة، مما يمكنهم من تقديم خدمات عالية الجودة، مضيفا أن هذا التكامل يساعد الشباب على إدارة مشاريعهم بكفاءة، ويسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال تلبية الطلب المتزايد على خدمات الصيانة.