استمرار التصريحات العنصرية التي يدلي بها وزراء وساسة الاحتلال الاسرائيلي، بما فيها تصريح ما يُسمى وزير الأمن الاسرائيلي يسرائيل كاتس:» قيام يهود بحرق منازل فلسطينيين لا يُعد عملاً إرهابيا»، في وصفه الاعتداءات السافرة المستمرة على القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، تأتي في سياق ما يمكن وصفه بارتفاع وتيرة الجرائم والمجازر والعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، الى جانب انكار اسرائيل أي حقوق تاريخية وقانونية للشعب الفلسطيني بأرضه التاريخية المغتصبة.
وفي هذا السياق اعتبر الامين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان ان تصريح كاتس وما يشبهه من تصريحات الساسة والاعلاميين والحاخامات وغيرهم في اسرائيل، يعزز القناعة والتأكيد أننا أمام منحنى خطير يقضي حتماً على اي أمل بالاستقرار والسلام الذي يطالب به العالم ومنظماته الشرعية القانونية والانسانية والحقوقية، موضحا ان على العالم ادراك أننا أمام جريمة منظمة يجب توثيقها والمحاسبة عليها، بوصفها عملياً انقلابا وتغييرا للمصطلحات القانونية والشرعية المتعارف عليها دولياً، وبالتالي كيف لا يكون حرق المنازل وقتل الأطفال الرضع والمرضى وتدمير المستشفيات والجامعات والمدارس والمساجد والكنائس والمدن وتهجير وابادة أهلها واقتحام المقدسات الاسلامية والمسيحية وتشريد الملايين، والتمسك الصهيوني بأساطير وخرافات من شأنها أن تُشعل حرباً دينية، وكل هذه الجرائم لا تدخل وحسب الفهم الصهيوني ضمن مفهوم الارهاب، مؤكدا ان الحقيقة الوحيدة هي أن هذه السلوكيات الإجرامية الاسرائيلية هي جوهر الارهاب والكراهية والشر بل إنها الجريمة الاكثر قسوة في تاريخنا الحديث.
ونبه كنعان الى اطلاق حكومة الاحتلال يد المستوطنين ومنظماتهم المسلحة ضد المدنيين العزل من ابناء الشعب الفلسطيني، كما هو حال ما يسمى (منظمة فتيان أو شبيبة التلال) الناشطة في مهاجمة وتدمير وسرقة ممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهي مجموعة استيطانية اسرائيلية تسكن في مبان منفردة ضمن مناطق مفتوحة في الضفة الغربية، وتتضح لديهم ايديولوجية متطرفة تقوم على فكرة تأسيس المستوطنات على ارض فلسطين المحتلة، خصوصا الضفة الغربية باعتبار ان انشاء البؤر الاستيطانية هو اساس مهم في تحقيق ارادة الله حسب المفهوم التلمودي، ويسرع من مجيء يوم الخلاص حسب زعمهم، ويؤمنون أن هذا الخلاص لا يأتي من خلال العمل الذي يقوده الساسة بل من خلال القتل والتدمير الذي يرون فيه تضحية يقومون بها لاجل اسرائيل.
واضاف كنعان ان اسرائيل تلغي كقوة احتلال حقوق الشعب الفلسطيني المكفولة بالقانون الدولي والمتمثلة بمقاومة المحتل، حيث جاء الحق بالمقاومة في القوانين والاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية لاهاي لعام 1899، واتفاقية جنيف لعام 1949 في المادة (13) من الاتفاقية الأولى والثانية، وحقوق المقاومين كأسرى حرب في المادتين ( 2، 4) من الاتفاقية الثالثة لأسرى الحرب، والمقاوم أيضاً يعتبر قانونياً أسير حرب استناداً لاتفاقية لاهاي 1909 وجنيف 1949 فلا يجوز التعرض له بالتعذيب، ونص ميثاق الأمم المتحدة عام 1945م في المادة رقم 51 على حق الشعب في تقرير مصيره ودفاعه المشروع عن نفسه ووجوده، وأقرت الأمم المتحدة حق المقاومة في عدة قرارات منها قرار الجمعية العامة رقم 1514 الصادر بتاريخ 14 ديسمبر عام 1960، والمتضمن حق جميع الشعوب في تقرير المصير وإنهاء الاستعمار بجميع أشكاله ومظاهره. وأكد كنعان ان الجريمة والارهاب لا تكمنان فقط في دعم اسرائيل عسكرياً ومالياً بل أيضاً تكمن في الصمت من قبل بعض القوى التي تكيل بمكيالين وتدعم اسرائيل بما تقوم به من مجازر ضد الشعب الفلسطيني، والجريمة أيضاً هو غياب الرادع والعقاب للجرائم اليومية ضد الشعب الفلسطيني بما فيها جريمة حرمانه من حقوقه باقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، علماً بأن دعم الاحتلال وحكومته لمنظمات الهيكل المزعوم والاستيطان ومنها منظمة فتيان التلال تقضي على حل الدولتين، وتؤسس لشريعة الغاب الاسرائيلية في مواجهة الشرعية والقانون الدولي الذي يتطلب تطبيقهما ارادة واجماع دولي مطلق لردعها.
من جانبه وصف الخبير في الشأن الفلسطيني الدكتور جودت مناع تصريحات كاتس بالخطيرة، مشيراً إلى أن مزاعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي وقوله ان «اليهودي الذي يحرق منزلاً فلسطينياً لا يعد إرهابيا»، تبرهن مشاركته وتأييده لمنظمة «فتيان التلال» الإرهابية المسؤولة عن جرائم حرب تنفذها ضد المدنيين في الضفة الغربية بأوامر منه.
وأضاف مناع: هذه التصرحات تعتبر تحريضاً على مواصلة قتل المدنيين الفلسطينيين العزل وحرق بيوتهم وممتلكاتهم، وذلك يستدعي توثيق تصريحات كاتس هذه وإلحاقها بملفات لجنة التحقيق الدولية بجرائم الحرب المخولة بتقديم الملفات لمحكمتي الجنايات والعدل الدوليتين.
وأكد مناع أنه يمكن اعتماد هذه التصريحات كوثيقة دالة على تورط منظمة «فتيان التلال» استناداً لتصريحات كاتس والمطالبة بوضعها على قائمة الإرهاب الدولية ووقف منابع تمويلها.