في ظل تزايد الإقبال على عمليات التجميل في الأردن برزت تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حدود المسؤولية الطبية في هذا النوع من الإجراءات سيما عند وقوع مضاعفات أو نتائج غير مرضية.
وبين نتيجة لا يمكن التراجع عنها، ومسار طبي غير مضبوط، تتحول عمليات التجميل من خيار شخص إلى خطر مقنن، فمن يتحمل المسؤولية؟ ومتى يعد الخطأ الطبي جريمة قانونية، وهل يحق للمريض المطالبة بتعويض مالي في حال فشل العملية التجميلية؟.
الناطق الإعلامي باسم نقابة الأطباء الأردنية واختصاصي الجراحة العامة والقانوني الدكتور حازم القرالة، أكد في مقابلة خاصة مع "الرأي" أن هناك هناك فرقا قانونيا واضحا بين العمليات التجميلية الضرورية والاختيارية، وهذا ينعكس على تحديد المسؤولية والطرف المحاسب.
وأضاف أن مسؤولية الطبيب بشكل عام هي "مسؤولية بذل عناية" وليست "تحقيق نتيجة"، لكن هذا المفهوم يتغير نسبيا في حال الإجراءات التجميلية، حيث يجب التفريق بين نوعين من العمليات.
وتابع القرالة بأن هناك العمليات الضرورية، مثل إصلاح الندوب والتشوهات الخلقية والحروق، والإصابات الناتجة عن الحوادث، تخضع لقواعد المسؤولية الطبية العامة، حيث ينتظر من الطبيب بذل عناية مهنية وليس ضمان نتائج.
أما العمليات غير الضرورية (الاختيارية)، مثل شد الوجه أو نفخ الشفاه، أوضح أنها تختلف بحسب طبيعة الالتزام، فالقانون يعتبر أن الطبيب ملزم بتحقيق نتيجة واضحة، وبالتالي فإن فشل العملية قد يترتب عليه مسؤولية قانونية مباشرة.
وبين القرالة إلى أهمية ما يعرف بـ"الموافقة المستنيرة"، والتي تعد عنصرا أساسيا في حماية الطبيب قانونيا، شرط أن تكون الموافقة صادرة عن مريض بالغ وراشد، ومتضمنة شرحا واضحا لطبيعة الإجراء، والبدائل العلاجية، والمضاعفات المتوقعة، والتكلفة، بالإضافة لأن تكون موثقة وموقعة بإرادة حرة.
ولفت إلى أنه في حال التزام الطبيب بهذه الشروط وإجراء العملية بحرفية وفق الأصول المعترف بها، فإن حصول مضاعفات طبية لا يعد بالضرورة خطأً طبيا، ولا يحمل الطبيب المسؤولية.
ونوه إلى أن الخطأ الطبي يتحول إلى مسؤولية قانونية، إذا ثبت أن الطبيب ارتكب إهمالا جسيما، أو خالف البروتوكولات المعتمدة.
وفيما يتعلق بالعقوبات أو الاجراءات التأديبية التي تفرض على طبيب ارتكب خطأ طبي تجميلي، أوضح القرالة بأن العقوبات تختلف حسب الجهة التي تنظر في الشكوى، ففي نقابة الأطباء أو وزارة الصحة تكون العقوبات إدارية، مثل التنبيه، التوبيخ، أو حتى شطب مزاولة المهنة.
في حين أن العقوبات في القضاء يكون لها مساران قانونيان وفق ما ذكر، فهناك الشق المدني الذي يلزم الطبيب أو المنشأة بدفع تعويض مالي عن الضرر الجسدي أو النفسي أو المعنوي، بالإضافة للشق الجزائي في حال وجود خطأ جسيم، وقد تصل العقوبات إلى الغرامة أو السجن.
وفيما يتعلق بأحقية المريض المطالبة بتعويض مالي بعد عملية تجميل فاشلة، فوفق القرالة يحق للمريض الذي تعرض لضرر ناتج عن عملية تجميل فاشلة أن يطالب بالتعويض المالي، بعد تقديم شكوى إلى الجهات المختصة (وزارة الصحة، نقابة الأطباء، أو القضاء)، حيث يتم احتساب التعويض بناء على مدى جسامة الخطأ والأثر الجسدي والنفسي والمادي، والتكاليف العلاجية اللاحقة، منوها إلى أنه قد تصل قيمة التعويضات في بعض الحالات إلى عشرات الالاف من الدنانير.
ودعا القرالة إلى ضرورة تأسيس هيئة وطنية مختصة بالإحصاءات الطبية، تقوم بتوثيق وتحليل الأخطاء الطبية، بحيث تشمل نوع الخطأ ومرحلته من تشخيص، وعلاج، ومتابعة، والتخصصات الأكثر تضررا، ناهيك عن التوزيع الجغرافي ونوع المنشات التي وقعت فيها الأخطاء.
وأكد أن هذه الهيئة ستشكل مرجعا علميا وعمليا للجهات التشريعية والتنظيمية، وتسهم في تطوير السياسات الصحية في الأردن، لا سيما في قطاع السياحة العلاجية.