عبد السلام: الفوائد مثبتة لكن ليست لكل الحالات
في ظل التزايد الملحوظ في الإقبال على استخدام المكملات العشبية في الأردن خصوصا عشبة «الأشواغندا»، حذرت أخصائية التوعية والإعلام الصحي الدكتورة الصيدلانية روان عبد السلام، من تفشي ظاهرة الاستخدام غير المسؤول لهذه العشبة دون استشارة طبية.
وبينت عبد السلام، لـ«الرأي» أن عشبة «الأشواغندا» باتت تروج بكثافة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون وعي بخطورة التداخلات الدوائية المحتملة أو الأعراض الجانبية المصاحبة لها.
وأكدت أن تداول العشبة على أنها «علاج شامل للتوتر والقلق»، قد يؤدي إلى نتائج صحية عكسية لدى بعض الفئات، لا سيما المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية منتظمة، مشددة على أن «الطبيعي لا يعني دائما آمن»، خاصة عند الاستخدام غير المدروس أو الخاضع لتأثير الإعلانات ومؤثري السوشيال ميديا.
وأضاف أن العشبة تحتوي على مجموعة من المركبات الحيوية التي تمنحها خصائصها الطبية، من أبرزها القلويدات (Alkaloids)، اللاكتونات (Lactones) وأشهرها Withanolides، كذلك الأحماض الأمينية، والفلافونويدات والعفص، ومركبات كاسكوهيغرين، وأسيل ستريل غلوكوزيدات.
ووفق عبد السلام، فإن «الأشواغندا» تصنف ضمن فئة الأدابتوجين (Adaptogen)، وهي الأعشاب التي تساعد الجسم في التكيف مع التوتر العقلي والجسدي وتعزيز التوازن العام.
وعن الفوائد المحتملة للعشبة، نوهت إلى أن الأبحاث العلمية تشير إلى مجموعة واسعة من الفوائد المحتملة، منها تقليل التوتر والقلق وتحسين المزاج، دعم النوم من خلال تهدئة الجهاز العصبي، رفع مستويات الطاقة والتركيز الذهني، تعزيز الخصوبة عند الرجال من خلال رفع هرمون التستوستيرون، بالإضافة إلى خفض مستويات السكر في الدم، و تقليل الكوليسترول والدهون الثلاثية، ودعم الذاكرة وصحة الدماغ، وغيرها.
وشددت أن الأشواغندا رغم كونها طبيعية، إلا أنها ليست خالية من الأعراض الجانبية، التي قد تشمل النعاس خاصة عند دمجها مع الأدوية المنومة مثل زولبيديم، كلونازيبام، أو لورازيبام، و دوخة مؤقتة، ومشاكل هضمية مثل الغثيان، القيء، اضطرابات المعدة، أو الإسهال، ناهيك عن تلف الكبد في حالات نادرة، وفقا لدراسة نشرت عام 2019.
وحذرت من استخدام «الأشواغندا» في حالات معينة، كالحمل والرضاعة فقد تسبب الإجهاض أو تؤثر على الرضيع، ومرضى السكري لتأثيرها على خفض السكر، ما يؤدي لهبوط حاد، ومرضى ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم لاحتمال تفاعلها مع أدوية الضغط، وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.
وحذرت مرضى سرطان البروستات من استخدامها بسبب دورها في رفع هرمون التستوستيرون، وقبل العمليات الجراحية لاحتمالية تأثيرها على التخدير والجهاز العصبي، وفي حالات اضطرابات الغدة الدرقية حيث قد تزيد من مستويات هرمون الغدة.
وأشارت عبد السلام، إلى أن «الأشواغندا» تطرح عادة على شكل مكملات غذائية (كبسولات أو مسحوق)، حيث توصي معظم المنتجات بجرعة تتراوح بين 200–300 ملغ، مرة أو مرتين يوميا، ويفضل تناولها قبل الطعام بساعة، وأيضا يمكن استخدامها لمدة شهر إلى ثلاثة أشهر، ويفضل في المساء إذا كانت تهدئ الجهاز العصبي، منوهة إلى أنها تُعد آمنة عند الاستخدام لمدة لا تتجاوز 90 يوما، لكن لا توجد دراسات كافية على الاستخدام الطويل المدى.
وقالت: «نتفهم حاجة الناس للجوء إلى حلول طبيعية وسط ضغوط الحياة، لكننا نؤكد أن الاستخدام العشوائي للأشواغندا قد يكون ضارا أكثر مما هو نافعا»، مناشدة الجميع بعدم تناول أي مكمل عشبي دون الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلاني، والحرص على إبلاغهم بالتاريخ المرضي الكامل والأدوية التي يتم استخدامه، فالمكملات وإن كانت طبيعية، ليست بديلا عن الوعي الطبي.