تزخر محافظة الطفيلة بمقامات دينية تحمل إرثاً إسلامياً عريقاً، تضم أربعة مقامات لصحابة وأنبياء، هي مقام الحارث بن عمير الأزدي، وفروة بن عمرو الجذامي، والنبي شيث، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وتعكس هذه المواقع قصصاً من التضحية والإيمان، لكنها تواجه اعتداءات من مجهولين وتحديات لوجستية.
ويجسد مقام الحارث بن عمير الأزدي في بصيرا قصة استشهاد بطولية، فقد بعثه النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى أمير بصرى بدعوة للإسلام، فاعترضه شرحبيل بن عمرو الغساني وقتله سنة 8 هـ، ما أدى إلى غزوة مؤتة.
ويستقطب المقام حوالي 50 ألف زائر سنوياً وفق إحصاءات رسمية، ويعد معلماً دينياً بارزاً، لكنه بحاجة إلى ترويج أوسع لإبراز دوره في التاريخ الإسلامي.
ويقع مقام فروة بن عمرو الجذامي قرب حمامات عفرا، على بعد 27 كيلومتراً من الطفيلة، وهو تابعي آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم دون لقائه، وكان عاملاً لقيصر على عمان البلقاء، فكتب إلى النبي معلناً إسلامه، لكن الروم قبضوا عليه وصلبوه لثباته على إيمانه، وقد تم ترميم المقام هذا العام بتكلفة 55 ألف دينار، مع خطط لتزويده بحراسة وطاقة شمسية، لكن عزلته بسبب غياب مواصلات يحول دون استقطابه للسياح ويحرمه من ربط موقعه بموقع حمامات عفرا العلاجية التي تبعد عنه حوالي 300 متر فقط.
ويحمل مقام النبي شيث في بصيرا أهمية دينية كبيرة، فهو ابن سيدنا آدم عليه السلام، رزقه الله تعالى بعد مقتل هابيل، وأنزل عليه 50 صحيفة وفق حديث أبي ذر، لكن المقام يعاني من التوسعات العمرانية التي تهدد معالمه، إضافة إلى اعتداءات مجهولين على لوحاته الإرشادية واليافطات التعريفية به، مما يتطلب حماية عاجلة وإدراجه ضمن الخارطة السياحية لجذب الزوار.
ويتميز مقام جابر بن عبد الله الأنصاري بقيمته التاريخية، فقد شهد 19 غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من المكثرين في رواية الحديث، وتوفي سنة 78 هـ بعد عمر طويل، لكن موقعه داخل أسوار مؤسسة رسمية في الطفيلة يحد من سهولة زيارته، مما يستدعي تسهيلات لفتحه أمام الزوار.
وتبقى مقامات الانبياء والصحابة في الطفيلة شاهدا على قطاع سياحي ديني يمكن أن يكون رافدا ناجحا للتنمية في الطفيلة، ووجهة رسمية موثقة للسياح من مختلف أنحاء العالم.