تتمثل أهمية القطاع السياحي في الأردن في كونه رافدًا أساسيًا للدخل القومي، ورافعة اقتصادية لقطاعات محلية متعددة، ولا تقتصر أهميته على الجانب السياحي فحسب، بل تشمل قطاعات أخرى تعتمد في دخلها على السياحة، وعلى وجه الخصوص: قطاع النقل، والمطاعم، والفنادق، وسياحة المغامرات، والسياحة الدينية.
ويرى المدير العام لملتقى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "مينا ترافل ماركت"، معتصم الدلابيح، أنه بالرغم من مرور القطاع بتحديات جمّة، وتعرضه لضربات موجعة بسبب الأحداث الإقليمية، فقد أصبح من الواجب، بل من الضروري، البحث عن حلول مبتكرة، وأفكار خارج الصندوق لدعم السياحة، وفتح أسواق جديدة، على غرار توقيع اتفاقيات تجمع بين الملكية الأردنية وهيئة تنشيط السياحة لتشغيل خطوط جوية جديدة تستهدف أسواقًا سياحية واعدة، مما يسهم في زيادة أعداد الزوار وتنويع مصادر السياحة.
وأشار الدلابيح في تصريح لـ "الرأي" إلى إمكانية تطوير أنواع جديدة من السياحة، مثل سياحة التسوق، وذلك من خلال تحويل مركز المعارض في العقبة إلى "أوتليت فيليج"، وهو مركز تجاري يضم مجموعة من المتاجر المختصة بتسويق المنتجات المحلية والعالمية، الأمر الذي سيُحدث نقلة نوعية في المدينة، حيث يتحول الموقع من مجرد مساحة لفعاليات مؤقتة إلى وجهة تسوق دائمة.
وشدد على ضرورة العمل على تطوير هوية خاصة للمدن السياحية؛ فعلى سبيل المثال: تحويل البتراء إلى «قرية نبطية» يعيش فيها السائح تجربة متكاملة ليلًا ونهارًا، بما يعزز جاذبيتها ويطيل فترة إقامة الزوار.
ولا تقل أهمية عن ذلك، بحسب الدلابيح، مسألة إعادة تفعيل مطار ماركا المدني، وتشغيل بعض الرحلات منخفضة التكاليف عبر الملكية الأردنية، مع تقديم حوافز مثل تخفيض الضرائب والرسوم، خاصة أن المطار يتميز بتكاليف تشغيل أقل نسبيًا.
إلى جانب ذلك، يقترح الدلابيح عقد جلسات حوارية مع الفنادق لإعادة النظر في تسعيرة الإقامة للمواطنين الأردنيين، بما ينسجم مع نسب الإشغال الفعلية، مع إعادة صياغة بعض السياسات الفندقية، خصوصًا في المنتجعات، مثل تقديم جميع الوجبات والمشروبات ضمن سعر الغرفة، لتوفير تجربة متكاملة تشجع الزوار على الإقامة لفترات أطول.
ووصف الدلابيح مقترحاته بأنها "طموحة"، مستدركًا إمكانية نجاحها أو فشلها، لكن الأهم -وفق قوله- هو الاستمرار في محاولة الابتكار والتجديد، بما يخدم تطور ونمو القطاع السياحي الأردني.