أكد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عمر الرزاز أن المرحلة التي تمر بها المنطقة تتطلب مراجعة شاملة، وتجاوز التحليل والتشخيص نحو بناء مشروع وطني أردني بأفق عربي، يسعى إلى الصمود ومقاومة المشروع الإسرائيلي.
وأضاف في ندوة استضافها ديوان التل في إربد بعنوان "انعكاسات التطورات الدولية على الساحة المحلية والإقليمية" وأدارها الصحفي محمد حسن التل، أن الأردن جابه المشروع الإسرائيلي تاريخيا بوضوح تام لا لبس فيه، لخصته الثوابت الأردنية واللاءات الثلاث التي يكررها جلالة الملك عبدالله الثاني في المحافل الدولية، وزياراته الميدانية، وهي (لا مساس بالقدس، لا للتوطين، ولا للوطن البديل)، لافتا إلى وجود مؤشرات مهمة توحي بمستوى أعمق من التنسيق بين الدول العربية وعدم الانصياع للإملاءات خصوصا أن العالم يتحول من أحادي القطبية، بسيطرة أمريكية إلى متعدد الأقطاب بأدوار بارزة للصين والهند وروسيا وأوروبا.
وشدد الرزاز على "أننا بحاجة في الأردن لدعم وتشجيع هذا المشروع العربي بكل طاقاتنا، وهذا ما يقوم به جلالة الملك، كذلك علينا وضع كافة السيناريوهات وكيفية مقاومتها، وبناء المنعة الذاتية في التعامل معها".
وأوضح أن "هناك عدة سيناريوهات محتملة لما هو قادم، يجب أن يدرس كل منها بعناية، ووضع سياسات وآليات للتعامل معها"، لافتا إلى أن "السيناريو الأخطر الذي يجابه الأردن هو سيناريو صراع وجود يتمثل في تهديدات التهجير القسري بهدف التوطين وإلغاء القضية الفلسطينية برمتها".
وأكد أن "الخطورة على الأردن هنا تتجاوز الخطر الديموغرافي، بل هو مشروع اعتداء على السيادة الأردنية وموقفها من القضية الفلسطينية العادلة التي يسندها الأردنيون منذ البداية، وهو مشروع يهدف إلى السيطرة على المنطقة العربية برمتها، حيث نعود إلى منظومة كولونيالية تختلف بالأدوات فقط عن الكولونيالية التاريخية المباشرة".
وأضاف أن "أهم ورقة يمتلكها الأردن في هذا الرهان هو جبهته الداخلية الموحدة وضمان تمتينها وتحصينها، وأن الوحدة الوطنية هي المفتاح والضمان، فجلالة الملك عبد الله الثاني يشير دائما إلى أهمية التنوع والاحترام المتبادل بين جميع مكونات المجتمع الأردني" كما يؤكد أن القوة في تنوعنا، ونحن نعتز بكل من يمثل هذا الوطن من شتى المنابت والأصول".
وقال إن لدينا بالفعل العديد من السياسات والإجراءات والاستثمارات التي دخلت حيز التنفيذ، كما خطت برامج التحديث السياسي والاقتصادي والإداري خطوات عدة في الاتجاه الصحيح.