تعيش مدينة رفح جنوب قطاع غزة ظروفًا صحية بالغة الصعوبة، في ظل تواصل الحوادث المرتبطة بمواقع توزيع المساعدات، والتي أسفرت خلال الشهر الأخير عن مئات الإصابات، ما فاقم من أزمة القطاع الصحي المنهك أصلاً.
ويعد مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح، والذي يضم 60 سريراً، آخر منشأة طبية متكاملة لا تزال تعمل بكامل طاقتها. ويواصل طاقمه الطبي جهوده في ظل ضغط غير مسبوق، إذ يستقبل يومياً أعداداً تفوق قدرته الاستيعابية، معظمها إصابات ناجمة عن إطلاق نار.
ومنذ بدء توزيع المساعدات عبر مواقع جديدة في 27 أيار الماضي، تعامل المستشفى مع أكثر من 2200 مصاب، ضمن أكثر من 21 حادثة جماعية، وسجل ما يزيد على 200 حالة وفاة في الفترة ذاتها.
وتشير بيانات المستشفى إلى أن حجم وتكرار هذه الحوادث تجاوزا ما تم رصده طوال العام الماضي في حوادث مماثلة، حيث أصبح الطاقم يجري ما بين 30 إلى 40 عملية جراحية يومياً، مقارنةً بـ 8 إلى 10 سابقاً، بحسب الممرض في غرفة العمليات هيثم الحسن.
وأوضح الحسن أن غالبية الإصابات معقدة وتشمل جروحاً ناتجة عن أعيرة نارية وانفجارات، مضيفاً أن المستشفى يستقبل يومياً أعداداً كبيرة من المصابين من مختلف الفئات، من أطفال ومسنين ونساء، لكن أغلبهم من الفتيان والشبان، وكانوا يسعون للحصول على مساعدات لعائلاتهم.
وفي ظل النقص الحاد في الكوادر، بات الأخصائيون الفيزيائيون يشاركون في العناية بالجروح، فيما تحول عمال النظافة إلى مساعدين في نقل المصابين. كما تولت القابلات مسؤولية تقديم مسكنات الألم ومرافقة من هم في حالة حرجة.
ومنذ بدء عمله، أجرى المستشفى الميداني أكثر من 100 ألف استشارة طبية، ونفذ ما يزيد على 4600 عملية جراحية.