أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول 52 شهيدا، منهم 3 انتشال، و262 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ 24 ساعة الماضية؛ جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وقالت الوزارة في بيانها اليومي: إن حصيلة ما وصل للمستشفيات من شهداء المساعدات خلال الـ 24 ساعة الماضية بلغ 8 شهداء، وأكثر من 74 إصابة؛ ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات 766 شهيدا وأكثر من 5,044 إصابة.
وأفادت أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 مارس 2025 بلغت 7,013 شهيدا، و24,838 إصابة.وأكدت ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 57,575 شهيدا و136,879 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023م.
وقالت: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني إن غزة تحتضر ويجب وقف إطلاق النار الآن.
وأضاف لازاريني في رسالة، عاجلة، أن أكثر من 1500 عامل في المجال الطبي وأكثر من 600 شخص ممن يتضورون جوعا أثناء محاولتهم اليائسة للحصول على مساعدات غذائية، استشهدوا في غزة، مشددا على أنه «خيار قاسٍ بين موتين».
ودعت الأونروا إلى وقف إطلاق النار الآن في قطاع غزة، حيث ترتكب إسرائيل إبادة جماعية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأكدت الأونروا، في سلسلة منشورات عبر حسابها على منصة إكس، أنه يجب رفع الحصار عن غزة التي تمنع إسرائيل وصول المساعدات إليها.
وأشارت إلى الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة، بقولها «الوقت ينفد بالنسبة للناس في غزة. الطعام ينفد بالنسبة للناس في غزة. الأدوية تنفد بالنسبة للناس في غزة. الأماكن الآمنة نفدت بالنسبة للناس في غزة».
وأعلنت الأونروا أن آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات تنتظر من أجل غزة، وأن هناك ما يكفي من الغذاء لسكان غزة بأكملها.
وقالت وزارة التربية والتعليم العالي، إن 18.243 طالبا استُشهدوا و31.643 أصيبوا بجروح منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة، في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأوضحت الوزارة في تقرير مفصل لها الثلاثاء، أن عدد الطلبة الذين استُشهدوا في قطاع غزة منذ بداية العدوان وصل إلى أكثر من 17.175، والذين أصيبوا إلى 26.264، فيما استُشهد في الضفة 140 طالبا، وأصيب 927 آخرون، إضافة إلى اعتقال 768.
وأشارت إلى أن 928 معلما وإداريا استُشهدوا وأصيب 4.452 بجروح في قطاع غزة والضفة، واعتُقل أكثر من 199 في الضفة.
وذكرت أن 252 مدرسة حكومية في قطاع غزة تعرضت لأضرار بالغة نتيجة عدوان الاحتلال، ودُمرت أكثر من 118 مدرسة بشكل كامل، فيما تعرضت 91 مدرسة حكومية للقصف والتخريب، و91 تابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» للقصف والتخريب، إضافة إلى تعرض 60 مبنى تابعا للجامعات للتدمير بشكل كامل.
كما تعرضت 152 مدرسة و8 جامعات وكليات في الضفة للاقتحام والتخريب، إضافة إلى تدمير أسوار عدد من مدارس جنين وطولكرم وسلفيت وطوباس.
وأشارت التربية، إلى أن الدوام في الجامعات كان إلكترونيا، بسبب الظرف الراهن.
ونبهت إلى أن الاحتلال أجبر تجمع مدرسة بدو الكعابنة في أريحا على الهجرة القسرية، بعد الاعتداء عليها، والاستيلاء على محتوياتها. وأكدت أن 25 مدرسة بطلبتها ومعلميها أزيلت من السجل التعليمي.
بدوره، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه وبعد 21 شهرًا من العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، لم يتبقَّ للفلسطينيين هناك سوى أقل من 15% من مساحة القطاع، أي ما لا يتجاوز 55 كم²، حُشر فيها نحو 2.3 مليون إنسان في ظروف خانقة لم يُمنح فيها كل فرد سوى مساحة تقل عن 24 مترًا مربعًا—أقل حتى مما منح لسجناء غوانتنامو.
وأشار الأورومتوسطي، في تقرير له الثلاثاء، إلى أن السكان يُحتجزون في هذه المساحة الضيقة تحت القصف والحصار، وفي ظل انعدام المياه والغذاء والمأوى والرعاية الصحية، ومنع فعلي للعودة إلى مناطقهم الأصلية المدمَّرة أو المحظورة، ضمن سياسة مدروسة تُجسّد عملية إبادة جماعية تنفّذها إسرائيل لاقتلاع شعبٍ من جذوره ومحو وجوده المادي والسكاني من أرضه، عبر القتل الجماعي والتهجير القسري والتجويع والتدمير المنهجي للحياة.
وأوضح أن الحقيقة الراسخة مع دخول العدوان الإسرائيلي شهره الثاني والعشرين على التوالي، هي أن قطاع غزة لم يعد يتعرض للقصف والقتل فقط، بل لعملية محو شاملة، إذ بات سكّانه يُعاملون كمحتجزين في معسكر اعتقال جماعي، مجبرين على العيش في رقعة خانقة لا تتجاوز 55 كم²، وتخضع لمراقبة عسكرية مشددة واستهداف مباشر، بعدما حوّلت إسرائيل نحو 85% من مساحة القطاع إلى مناطق مغلقة بفعل أوامر التهجير القسري أو السيطرة العسكرية غير القانونية، ضمن سياسة متعمّدة تستهدف طمس الوجود السكاني الفلسطيني في غزة، عبر اقتلاع سكّانه، وتقويض ال?ياة البشرية، وتفكيك البنية المجتمعية والجغرافية للقطاع، في نمطٍ منظّم من الجرائم التي تُشكّل في مجملها عملية إبادة جماعية بموجب القانون الدولي.
وبيّن أن السكّان يعيشون في هذا الحيّز الضيّق والمُدمَّر والمُستهدَف على مدار الساعة والمحروم من الحد الأدنى من الخدمات، في ظروف اكتظاظ غير مسبوقة؛ إذ يبلغ متوسط الكثافة السكانية نحو 40 ألف شخص في الكيلومتر المربّع، فيما تسجّل منطقة المواصي وحدها أكثر من 47 ألف شخص في الكيلومتر المربّع، وهي كثافة لم تُسجَّل في أي منطقة مأهولة على وجه الأرض.
وأشار المرصد إلى أن جميع الأسر في قطاع غزة اضطرت للنزوح قسرًا، وأن معظمها تنقّل خمس، أو ست، أو حتى عشر مرات وأكثر، في مشهد يلخّص سياسة مطاردة جماعية منهجية ومستمرة، بحثًا عن أمان غير موجود؛ فلا منطقة واحدة في القطاع تُعدّ آمنة، ولا مكان يصلح اليوم كملاذ أو حتى مأوى مؤقت، ولا كهرباء، ولا مياه صالحة للشرب، ولا مرافق صحية، ولا غذاء، فيما تغمر مياه الصرف الصحي الأزقة، وتنتشر الأمراض والأوبئة والقوارض والحشرات، ويتفشّى الجوع، وتنهار كل مظاهر الحياة، في واقع لا يُتاح فيه للسكان سوى حركة قسرية مرعبة لا تنتهي، وسط?معاناة نفسية وجسدية شديدة، وفي ظل يأس يتعمق كل يوم.
وشدّد المرصد على أنّ حصر السكان بين القصف والجوع والمرض، ومنعهم من العودة أو حتى البقاء قرب منازلهم المدمرة، يكشف بوضوح أنّ ما يُنفّذ في غزة ليس مجرد حركة نزوح اضطراري، بل هو جزء من سياسة تهجير قسري دائمة ومخطط لها، تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي شامل وتحويل غزة إلى منطقة خالية من سكانها الأصليين، خاضعة لسيطرة عسكرية كاملة ومحاطة بحصار خانق غير قانوني، مؤكدًا إنّ النزوح في هذا السياق ليس نتيجة عرضية للحرب، بل غاية استراتيجية بحد ذاتها.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أنّ المعطيات التي وثّقها حتى بداية يوليو/تموز 2025 تُبيّن أن إسرائيل دمّرت أكثر من 92% من منازل قطاع غزة، وألحقت دمارًا كليًا أو جزئيًا جسيمًا بأكثر من 80% من المدارس و90% من المستشفيات، كما دمرت جميع الجامعات في القطاع بالكامل، في وقت لم تعد فيه أحياء ومدن وقرى ومخيمات بأكملها موجودة أصلًا، إذ مُسحت بالكامل من الخارطة، بكل ما تحمله من منازل وشوارع ومؤسسات وأسواق ومساجد، بل وحتى الذكريات، أُزيلت ماديًا من الوجود، في نهج يهدف بوضوح إلى منع أي إمكانية للعودة، حيث تعمل قوات الاحتلال ح?ى على إزالة الركام ونقله إلى داخل إسرائيل، لمنع الفلسطينيين من العودة بأي وسيلة كانت.
وذكّر المرصد بأنّ المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للسكان المدنيين من الأراضي المحتلة، إلّا إذا اقتضته ضرورات أمنية حتمية أو لأسباب تتعلق بسلامة المدنيين أنفسهم. وتنصّ المادة ذاتها على وجوب إعادة السكان المنقولين بهذا الشكل إلى مناطق سكناهم الأصلية بمجرد توقف الأعمال العدائية، وعلى دولة الاحتلال التي تقوم بعمليات النقل أو الإخلاء أن تتحقق إلى أقصى حد ممكن من توفير أماكن إقامة مناسبة لاستقبال الأشخاص المحميين، وأن تتم في ظروف تضمن السلامة والشروط الصحية والأمن والتغذية? مع عدم تفريق أفراد العائلة الواحدة.
أما في حالة غزة، فإنّ عمليات التهجير الواسعة تُنفّذ بشكل جماعي منهجي، دون أي ضرورة عسكرية مُلحّة، ودون توفير الحماية أو المأوى أو إمكانية العودة، ما يجعلها خرقًا جسيمًا للاتفاقية، وجريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني والجنائي.