في إنجاز علمي يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، ساهم الباحث الأردني أخصائي طب وجراحة العيون في مستشفى معاذ بن جبل الحكومي، الدكتور محمد طناش بتطوير تقنية حديثة لعلاج تقرحات القرنية باستخدام الليزر، بالتعاون مع فريق أوروبي من الباحثين.
ووفق ما أكده الدكتور طناش في حديثه لصحيفة "الرأي"، يمثل التطور في هذا الجانب "ثورة طبية" تسهم بمعالجة أحد أكثر أمراض العيون خطورة.
وأشار إلى أن التقنية الجديدة تعتمد على ليزر يعمل بطول موجي يبلغ 1.43 ميكرومتر، ويتطابق بدقة مع قمم امتصاص الماء في أنسجة القرنية، ما يمكنه من استهداف المناطق المصابة دون الإضرار بالأنسجة العميقة والحساسة في العين، مثل بطانة القرنية وغشاء ديسميه.
وبين طناش أن التقنية الجديدة تجمع بين الدقة، الأمان، وقلة التكلفة، ما يجعلها خيارا مثاليا للعيادات والمستشفيات، وخاصة في الأردن والمنطقة.
وأوضح أن تقرحات القرنية تعد من الحالات الطارئة في طب العيون، وغالبا ما تنتج عن التهابات بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، وقد تؤدي إلى فقدان النظر أو ندوب دائمة في حال التأخر في العلاج، مبينا أن العلاج التقليدي يعتمد على الأدوية والمضادات الحيوية، لكنه قد يكون بطيئا ومحدود الفعالية، وهو ما حفز السعي نحو حلول مبتكرة.
وعن التجارب السريرية التي أجراها الفريق البحثي على الحيوانات المخبرية، ومن ثم على 25 مريضا، أكد إسهام التقنية الليزرية الجديدة في تسريع التئام القرنية، وتقليل نسبة حدوث العتامة والمضاعفات، كما أن الجمع بين التخثير الليزري والعلاج الدوائي يحقق فعالية علاجية مضاعفة، مقارنة باستخدام الأدوية وحدها.
وفيما يتعلق بخصائص الجهاز الليزري، لفت طناش إلى تمتعه بقدرة تصل إلى 270 ميلي واط، وكفاءة تفاضلية تبلغ 25%، فيما يبلغ قطر لب الليف الزجاجي المستخدم 400 ميكرومتر، كما تم تزويد الجهاز بحاجز سيليكوني لضبط المسافة بين طرف الليزر وسطح القرنية، وضمان عدم التداخل مع الأنسجة السليمة.
واعتبر طناش الإنجاز مثالا حيا على قدرة الكفاءات الأردنية بالإسهام في التقدم الطبي العالمي، وفتح الباب أمام إمكانية تصنيع أو تبني هذه التقنية محليا، لتكون متاحة للمستشفيات والمراكز الطبية في الأردن، لا سيما في ظل الحاجة إلى حلول منخفضة التكلفة وفعالة في علاج أمراض العيون المنتشرة.
وقال "نشعر بالفخر لأننا جزء من هذا التطور، فالأردن قادر على تبني مثل هذه التقنيات المتقدمة لتقديم رعاية صحية عالية الجودة، حتى في المستشفيات الحكومية".
وشدد طناش على أهمية دعم البحث العلمي والتعاون الدولي في تحقيق إنجازات طبية ملموسة، مشيرا إلى أن الأمل معقود على إدخال التقنية للاستخدام السريري الواسع في الأردن ودول المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة.