غادر الوفد الإسرائيلي المفاوض، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة لبدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع حركة حماس، بهدف التوصّل إلى اتفاق للإفراج عن الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة.
ويضم الوفد، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، نائب رئيس جهاز الشاباك المعروف بالحرف «ميم»، ومنسق ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، إلى جانب المستشار السياسي لرئيس الحكومة، أوفير فالك، ومسؤول رفيع في الموساد.
وأفادت التقارير أن وفدًا من ممثلين عن الجيش والموساد والشاباك سيشارك أيضًا في المحادثات على مستوى الفرق المهنية، فيما أوفدت مصر وفدا أمنيا إلى الدوحة وصل مساء السبت، في حين يتواجد الوفد المفاوض عن حركة حماس في العاصمة القطرية.
وتصدر قيادة وفد حركة «حماس»، الدكتور خليل الحية، وطواقم فنية من ٩ من أعضاء المكتب السياسي، «يتواجدون حاليًا في الدوحة.وتأتي الاجتماعات عشية اللقاء المقرر بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الإثنين، في واشنطن.
وأضافت المصادر أن جميع الأطراف المشاركة، بمن فيهم الوسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر، أبدت استعدادها لتسريع الاتفاق، في ظلّ إصرار أميركي واضح على إعلان تفاهم نهائي قبل اللقاء السياسي المرتقب في واشنطن. ورجّحت أن يتم التوقيع النهائي على الاتفاق في القاهرة، إذا جرى التوافق على جميع البنود خلال جلسات الدوحة، وبمشاركة الأطراف الضامنة.
وغادر نتنياهو إلى واشنطن الأحد، على أن يلتقي بترامب في تمام السادسة والنصف من اليوم الإثنين بتوقيت واشنطن، (الواحدة والنصف فجر الثلاثاء بتوقيت القدس). فيما يسعى مكتب نتنياهو لتعديل جدول الزيارة بحيث يتزامن الإعلان عن أي اختراق سياسي مع ساعات بثّ الأخبار المسائية في إسرائيل.
وأقرّت الحكومة الإسرائيلية عبر تصويت هاتفي أجري قبيل توجه نتنياهو إلى المطار، سفر رئيس الحكومة إلى واشنطن حتى يوم الجمعة المقبل، فيما جرى تكليف وزير الأمن، يسرائيل كاتس، بتولّي رئاسة الكابينيت خلال فترة غياب نتنياهو، على أن يتولى نائب رئيس الحكومة ووزير القضاء، ياريف ليفين، رئاسة جلسات الحكومة خلال هذه الفترة.
وبحسب المصدر ذاته، يتضمن المقترح المطروح حاليًا هدنة تستمر ستين يومًا، يتم خلالها إطلاق سراح نحو نصف عدد الأسرى الإسرائيليين الأحياء، مقابل إفراج إسرائيل عن أعداد من الأسرى الفلسطينيين، على أن تُستكمل المراحل التالية في مفاوضات لاحقة.
وأشار المصدر إلى أن حماس تطالب بتعديلات على المقترح، تشمل شروط انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وتوفير ضمانات لوقف الهجمات بعد انتهاء الهدنة، إضافة إلى إعادة إدارة توزيع المساعدات الإنسانية إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعترف بها، بعد إخراج الهيئات المرتبطة بالمخططات الأميركية – الإسرائيلية.
ويقضي المقترح بوقف إطلاق نار لمدة 60 يوما، يشمل خمس دفعات تبادل أسرى طوال فترة وقف إطلاق النار، بينهم 10 أسرى إسرائيليين أحياء و18 أسيرا ميتا، مقابل ١٠٠٠أسير و١٠٠ من المؤبدات من الأسرى الفلسطينيين. وشمل المقترح انسحابا جزئيا للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
وشمل رد حماس على المقترح تحفظات ورفض لعمليات إدخال المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية من قبل الشركة الامريكية الإسرائيلية التي تقتل الجياع وانسحاب الجيش الإسرائيلي والضمانات بخصوص وقف الحرب.
ويعتبرون في إسرائيل أنه بسبب رفض تحفظات حماس، فإن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لن يعلن عن وقف إطلاق نار خلال زيارة نتنياهو، إلى واشنطن، ويلتقي مع ترامب مساء غد بتوقيت واشنطن. لكن يتوقع أن يطلق ترامب «تصريحا متفائلا» حول اقتراب الجانبين من اتفاق. وحسب موقع «واينت» الإلكتروني، فإنه يظهر من محادثات مسبقة بين مكتب نتنياهو والبيت الأبيض، أن نتنياهو وترامب متفقان على هدفي إسرائيل في الحرب، وهما القضاء على حماس وإعادة الأسرى الإسرائيليين.
وقالت مصادر فلسطينية أن المفاوضات تركز على «آليات تنفيذ اتفاق الإطار لوقف النار بناء على المقترح الجديد»، مشيرا إلى أن حماس «تريد التركيز على الملاحظات التي أبدتها في ردها لتحسين إدخال المساعدات بكميات كافية وعبر منظمات الأمم المتحدة والدولية، والانسحاب (الإسرائيلي) من القطاع، والضمانات لوقف الحرب بشكل دائم ورفع الحصار وإعادة الإعمار».
وأوضح المسؤول ذاته أن منظمات الأمم المتحدة، خصوصا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لديها مئات النقاط ومراكز توزيع المساعدات وخبرة طويلة في القطاع، منوها إلى أن حماس «تريد التأكيد على فتح معبر رفح في الاتجاهين أمام الأفراد والمساعدات».
وأغلقت إسرائيل معبر رفح، في أيار/مايو العام الماضي، بعد احتلالها على منطقة الشريط الحدودي في الجانب الفلسطيني.
وذكرت القناة ١٣ أن مداولات عاصفة اندلعت في اجتماع المجلس الوزاري المصغر ليلة السبت ـ الأحد تم فيها إطلاع الوزراء على سفر وفد إسرائيلي إلى العاصمة القطرية، الدوحة.
غضب بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة على تصرفات الفريق إيل زامير رئيس هيئة الأركان في قضية المساعدات الإنسانية للقطاع وخصوصاً التصرفات البطيئة للجيش في هذه القضية.
وقال للوزراء بصورة واضحة أن هناك قضايا كثيرة لم تحل، لكن أخذ كثيرون انطباعاً بأن نتنياهو يتطلع لصفقة على المدى القريب. اجريت المداولات على خلفية التقدم في الاتصالات مع حماس واستعداداً لسفر الوفد الإسرائيلي للدوحة.
صوت الوزراء لصالح ((وقف تجويع)) الفلسطينيين في غزة وتوزيع مساعدات إنسانية المكدسة في أرجاء القطاع، وعارض ذلك كل من بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير.
أعرب نتنياهو خلال المداولات عن غضبه على رئيس الأركان في قضية المساعدات الإنسانية. وقالت مصادر شاركت في الاجتماع للقناة ١٣ أن نتنياهو غضب على التصرفات البطيئة للجيش بكل ما له علاقة بإيجاد حلول لتوزيع المساعدات بصورة آمنة. ومثل المداولات السابقة في المجلس جرى تبادل اللدغات بين سموتريتش وزامير.
وذكرت القناة ١٢ أنه في حال التوصل لصفقة من المتوقع انسحاب الجيش من معظم القطاع.
وأعربت مصادر إسرائيلية الأحد عن اعتقادها بأنه ستبقى تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي منطقتان مركزيتان: «الفري متر» و «المدينة الإنسانية» في جنوب القطاع."الفري متر» الذي تحول إلى مفهوم متداول في المستويين الساسي والأمني، هو المنطقة العازلة بين المستوطنات في غلاف غزة وبين صف المنازل الأول في القطاع، بعرض ١،٢٥٠ متراً. ويستهدف إيجاد مساحة أمنية دائمة بين المستوطنات وبين حماس تخضع لسيطرة الجيش الذي سيتواجد فيها بصورة دائمة وذلك من أجل مواجهة أي اشتباكات مستقبلية.
وقالت مصادر سياسية من المتوقع بقاء الجيش أيضاً في جنوب القطاع، في المنطقة الواقعة بين محوري مورغ وفيلادلفيا جنوب خانيونس وحتى الحدود المصرية.
وفقاً للمبادرة التي تجري دراستها تقام في هذه المنطقة «مدينة إنسانية» بهدف حشد معظم سكان القطاع فيها وتبقى المنطقة المحيطة بها منزوعة السلاح لا تخضع لسيطرة حماس.
وفقاً للتفاهمات التي تتم بلورتها تجري في هذه المنطقة الحياة المدنية لسكان القطاع. تشكل هذا تغيرات كبيرة على طابع انتشار القوات الإسرائيلية في القطاع التي من المتوقع أن تجري في حال التوصل لاتفاق يتم فيه إعادة المحتجزين لدى حماس، وقف إطلاق النار لفترة طويلة، انسحاب تدريجي من القطاع ومضاعفة المساعدات الإنسانية.
وقالت صحيفة «هآرتس» أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتبلور بين حماس وإسرائيل قد يؤدي إلى عدة إنجازات فورية: وقف مؤقت للقتل في القطاع، إطلاق سراح عدد من المحتجزين والأسرى الفلسطينيين وإدخال كمية أكبر من المساعدات الإنسانية ـ لربما تؤدي هذه المساعدات إلى وقف أخطار التجويع وإنقاذ حياة عدد من المرضى والجرحى الفلسطينيين.
وقال الصحيفة على لسان كبير في الكابينت:"يكتنف الضباب والتعويم كل ما يزيد عن ذلك، إذ لا تحصل الأسئلة الصعبة على أي ردود. السؤال المركزي: ما الذي سيحدث في اليوم التالي؟ من الذي سيسيطر على القطاع؟ من الذي سيتحمل المسؤولية عن المواطنين في اليوم التالي؟
وقالت المصادر:"الأسئلة المتعلقة بتنفيذ الاتفاق لا زالت مفتوحة. من المفروض وبعد ٦٠ يوماً إجراء مفاوضات للتوصل لاتفاق أوسع لإنهاء الحرب، لكن هل تتمخض عن ذلك اتفاقات؟ هل سيؤدي هذا إلى انسحاب الجيش من غزة؟ هل سنتوصل إلى هذه المرحلة أم سنخوض جولة أخرى من سفك الدماء؟ يشير التاريخ إلى أن الحروب الضروس تؤدي إلى مبادرات سياسية. أدت الحرب العراقية الأولى إلى مؤتمر باريس الذي مهد للتوصل لاتفاقات أوسلو، وأدت حرب الخليج الثانية إلى خريطة الطريق وإقامة حكومة فلسطينية وبناء مؤسسات دولة. أما الآن وبعد الخطوات التاريحية في?الشرق الأوسط ومنها الحرب على إيران، سوريا ولبنان تتوفر فرص في حال وجود الشخص الصحيح في المكان الصحيح.
وقالت الصحيفة:"لكن توجد في إسرائيل حكومة قومية ـ مسيحيانية تمكنت بصعوبة من إقامة سلطة سوية. توجد في السلطة الفلسطينية أزمة زعامة وانقسامات لا متناهية وفقدان حاد لثقة الجمهور الفلسطيني بالقيادة. من الصعب في ظل هذه الظروف وجود مبادرة، ولهذا أصبحت مبادرة خارجية جريئة أمراً ملحاً.
من الناحية العملية جميع الأطراف ـ حكومة نتنياهو، حماس وحتى السلطة الفلسطينية يسيرون في طريق الصدام. تحديد «طريق» أو «مبادرة سياسية» هي بمثابة وصمة عار لدى كثيرين من وزراء الحكومة الإسرائيلية وبالنسبة لهم الهدف هو احتلال كامل لقطاع غزة، تهجير وترانسفير سكانه، ضمه لإسرائيل، والاستيطان فيه.