الوهادنة: بعض الاختبارات لا تقيس الكفاءة بل الحفظ المجرد
4100 طبيب مقيم يتوزعون بين مسـتشفيات تعليمية وخاصة
رغم التطورات المتلاحقة في التعليم الطبي على المستوى العالمي لا تزال امتحانات الإقامة في القطاع الصحي الأردني تثير جدلا واسعا بين الأطباء والمشرفين الأكاديميين.
واعتبر مدير الخدمات الطبية الملكية السابق وعضو اللجنة الاستشارية في مجلس السياسات الوطني والمستشار في التعليم الطبي الدكتور عادل الوهادنة في تصريح إلى «$»، أن بعض التخصصات ما زالت تعتمد على أساليب تقييم تقليدية تركز على الحفظ والاستظهار، بدلا من قياس الكفاءة السريرية الحقيقية.
وأشار إلى أن العديد من امتحانات الإقامة لا تزال «تكافئ الذاكرة أكثر مما تقيم الكفاءة»، مبينا أن هذا التوجه يتعارض مع المعايير العالمية التي باتت تركز على القدرة السريرية واتخاذ القرار في المواقف المعقدة، لا مجرد استرجاع المعلومات النظرية.
وأضاف الوهادنة أن نحو 4100 طبيب مقيم يتوزعون حاليا على ستة مستشفيات تعليمية كبرى في الأردن، إلى جانب عشرات المستشفيات الخاصة، إلا أن بيئة الامتحان ما زالت تعاني من فجوات واضحة بين التدريب والتقييم.
وأكد أن الأردن بدأ منذ عام 2010 بتطبيق امتحان OSCE (الاختبار السريري الموضوعي المنظم) بشكل تدريجي، وتم توسيع اعتماده في السنوات الأخيرة، خصوصا في امتحانات طب الأسنان وبعض التخصصات السريرية.
وتابع بأن الطلبة أبدوا رضاهم عن هذا النوع من (الاختبارات)، حيث أظهرت دراسة حديثة أن 97% من الطلبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا عبروا عن رضاهم عن شموليته، فيما اعتبره 72% منصفا، مقابل 12% فقط رأوه أكثر صعوبة من النظام التقليدي.
وعلى الرغم من تلك المؤشرات الإيجابية، حذّر الوهادنة من التحديات النفسية المصاحبة لهذا النمط من الامتحانات، حيث أظهرت دراسة محلية شملت 325 طالبا أن OSCE يرفع مستويات التوتر ومعدل ضربات القلب، لا سيما لدى الإناث، ما يتطلب إعادة النظر في بيئة الامتحان ودعم المتقدمين نفسيا وتقنيا.
ووفق الوهادنة فإن أبرز التحديات التي تواجه تطوير الامتحانات في الأردن، هو غياب بنك أسئلة وطني محدث، موضحا أن معظم الجامعات والمؤسسات الطبية لا تمتلك نظاما متكاملا لإدارة وتحديث الأسئلة بشكل دوري، بعكس ما هو معمول به في دول مثل بريطانيا وكندا، حيث تشارك فرق أكاديمية وإكلينيكية في تطوير بنوك الأسئلة وفق أسس علمية واضحة.
وفيما يتعلق بجودة الامتحانات ومخرجاتها، لفت إلى عدم وجود الية وطنية لتدقيق الامتحانات (Auditing) أو تحليل نتائجها بشكل سنوي، حيث أن هذا القصور يحرم الجهات الأكاديمية من فرصة ثمينة، لتحسين الأداء وتطوير المحتوى بناء على مؤشرات موثوقة.
ودعا الوهادنة المجلس الطبي الأردني إلى لعب دور رقابي وتوحيدي أقوى، مؤكدا أن مسؤوليته لا يجب أن تقتصر على تنظيم امتحانات البورد فقط، بل يجب أن تشمل مراقبة اليات التقييم السريري داخل المستشفيات التعليمية، وضمان التزام جميع المراكز بمعايير موحدة.
كما دعا إلى إطلاق خطة وطنية شاملة لتحديث استراتيجية امتحانات الإقامة، تقوم على توحيد اليات الامتحانات السريرية عبر Blueprint واضح لكل تخصص، وتدريب الممتحنين بشكل دوري على أساليب القياس الطبي الحديثة، بالإضافة إلى إنشاء بنك محطات وأسئلة وطني، يحدث بانتظام ويخضع لتدقيق خارجي.
وأوصى بتفعيل نظام التدقيق المؤسسي المستقل (Exam Auditing)، وتطوير بيئة الامتحان نفسيًا وتقنيًا لتقليل التوتر وضمان العدالة، كذلك التنسيق مع المجلس العربي للتخصصات الصحية لضمان الاعتراف المتبادل بالشهادات دون الحاجة لإعادة التقييم.
ونوه إلى أن امتحانات البورد العربي بدأت منذ عام 2020 بالتحول نحو أنظمة تقييم المهارات السريرية، بينما لا تزال بعض التخصصات في الأردن تعتمد على أساليب تقليدية، مؤكدا أن الدول الأوروبية والأمريكية تجاوزت هذا التحدي منذ سنوات، حيث تستخدم أنظمة تقييم متكاملة تشمل المحاكاة، التفاعل الديناميكي، وحتى الذكاء الاصطناعي.
وقال الوهادنة أن «الانتقال من امتحان تقليدي إلى منظومة تقييم حديثة ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان كفاءة الطبيب الأردني وسلامة المريض»، فإصلاح منظومة التقييم الطبي يجب أن يكون جزءا أساسيا من استراتيجية إصلاح التعليم الطبي في الأردن، إذا ما أراد أن يحتفظ بمكانته كمرجعية طبية إقليمية.